نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الدراسات الاستشراقية: تأثير بعض جماعات الضغط على محتواها

ثقافة 3 Dhul Qidah 1441 AH
الدرسات الاستشراقية

يعد اللوبي الصهيوني مؤثرًا بشدة في الدراسات الاستشراقية الأمريكية في العصر الحديث. بل ويعد إما موجهًا لها أو حائلاً دون القيام بها. فهو من يمتلك النفوذ الجارف والمرجعية القوية وخاصة لدى المحافظين الأمريكيين. بحيث غدا هذا اللوبي متحكمًا في مصير أمريكا بالكامل. وربما يريد أن يتحكم في العالم أجمع.

بداية القصة

ففي البداية كانت أمريكا تريد القيام بعدد كبير من الدراسات الاستشراقية، ذلك عندما أصبحت وريثة الإمبراطورية البريطانية. واحتاجت إلى عدد كبير من المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط أو الاستشراق فاستعانت بكثير من الخبرات الأوروبية وقدمت لهم الفرص للعمل في الجامعات ومراكز البحوث.

وزيادة على ذلك فقد أصدرت الحكومة الأمريكية أكثر من مرسوم حكومي لدعم هذه الدراسات. وكان آخرها بعد حرب الخليج الثانية. وزادت الحاجة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 م؛ حيث ازداد الطلب على المتخصصين في اللغات الأجنبية. وبخاصة اللغة العربية.

الدراسات الاستشراقية وبعض التحكمات في محتواها

وكانت هذه الدراسات تخضع لسيطرة اللوبي الصهيوني وما تزال فئة منهم يسيطرون على كثير من الأقسام ومراكز البحوث ومراكز صناعة القرار الحكومي. وهؤلاء بالإضافة إلى انحيازهم إلى إسرائيل وسياساتها التوسعية والقمعية لكنهم أيضًا يحرصون على تشويه صورة الإسلام والمسلمين بصورة خاصة. ولكن البعض.

 وهم ممن ينتسب إلى المحافظين الجدد في البيت الأبيض. لم يقبلوا السيطرة الجزئية. فأبوا إلاّ أن تكون سيطرة كاملة. فسعوا إلى إنشاء مجلس في الكونجرس الأمريكي. يراقب ويتابع المراكز التي تحصل على الدعم الفيدرالي.

ويؤكد السيطرة الصهيونية على الدراسات الشرق أوسطية ما كتبه بول فندلي في فصل خاص من كتابه من يجرؤ على الكلام؟ بعنوان: “تحدي الحرية الأكاديمية”. تناول فيه كيف أن مؤسسة إيباك- وهي ممثلة للوبي الصهيوني في واشنطن- قد دَرَّبَت أكثر من خمسة آلاف طالب ينتشرون في خمسين وثلاثمائة جامعة وكلية في كل أنحاء الولايات المتحدة لمتابعة ما يدرّس أو يقال حول إسرائيل.

 كما أن هؤلاء الطلاب يقومون بأعمال تظاهر وشغب على الأساتذة الذين يمكن أن يؤيدوا الفلسطينيين في صراعهم مع اليهود. وروى صاحب الكتاب عددًا من الحالات التي حدثت في الجامعات الأمريكية وتحدُّ حقيقة من الحرية الأكاديمية.

أمثلة على قوة التأثير

ومن الأمثلة الدالة على الحرب الشعواء التي ما زال يشنها اليهود على بعض العاملين في مجال دراسات الشرق الأوسط والدراسات الاستشراقية. ما نلمسه في قصة الدكتورة “شيلا سكوفيل Sheila Schofil” التي كانت ترأس برنامج المساعدات في قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة أريزونا بمدينة توسان حتى اضطروها للاستقالة.

 ليس لمعاداتها لإسرائيل، فهي وغيرها من الأمريكيين لا يجرؤون على ذلك. ولكن لأنها حاولت أن تجعل هذا البرنامج يقدم معلومات متوازنة وصادقة ومعبرة عن واقع الصراع في منطقة الشرق الأوسط. كما أنها لم ترضخ لضغوطهم وتهديداتهم بضرورة مراجعة ما في المكتبة من كتب أو غير ذلك من النشاطات.

وقد استخدم اليهود أساليب دنيئة وخبيثة في تشويه سمعتها وسمعة برنامج دراسات الشرق الأوسط بجامعة أريزونا. ولكنها وقفت هي ورئيس القسم وقفة شجاعة. ولكن تحالف اليهود مع بعض الأشخاص في مدينة توسان أدى إلى هزيمتها في النهاية. فقوة اللوبي الصهيوني أكثر ضخامة من الشجاعة والإقدام الذي يمكن لشخص في مرحلة ما أن يقوم به.

إن تلك القصة وغيرها تؤكد على القوة التي يتمتع بها اللوبي الصهيوني داخل الأراضي الأمريكية. وكيف أنه أصبح سيفًا مسلطًا على الرقاب. فهو موجهة للسياسات والأفكار والثروة والمال. والأكثر من ذلك توجيه المسار الاستشراقي ودراساته وجعل دوره مشوشًا بل ومزورًا ذلك.

 إنهم يفعلون ما يعود عليهم مستقبلاً بالفائدة. والسؤال الآن: ما الدور الواجب علينا القيام به للخروج من تلك الأزمة الفكرية؟ ما الذي يمكن أن نقدمه في هذا المجال؟ كيف نصل بأفكارنا إلى الآخرين ونتحاور معهم لنغير الصورة النمطية المجسدة لنا؟ لا بد أن تكون هناك إجابات لتلك الأسئلة.