ما هي الدولة الإسلامية التي منع فيها الأذان؟

صلاة 5 Jumada Al Akhira 1442 AH أحمد جمال
الدولة الإسلامية التي منعت الأذان
© Jeremyreds | Dreamstime.com

ما هي الدولة الإسلامية التي منع فيها الأذان ؟ سؤال قد يحمل استغرابًا من البعض. فمن المعلوم أن الأذان من أعظم شعائر الإسلام. حيث ينادى للصلاة خمس مرات في اليوم والليلة وفي هذا إعلان عظيم عن إقامة شعيرة الصلاة. التي هي أعظم أركان الإسلام بعد شهادتي التوحيد.

ومن الغريب أيضًا أن تكون الدولة التي منع فيها الأذان دولة قد حملت راية الدفاع عن الإسلام في الشرق والغرب لمدة تجاوزت ثمانية قرون. وفي هذا المقال سنتعرف على تركيا الدولة الإسلامية التي منع فيها الأذان بعد سقوط الخلافة العثمانية.

الدولة الإسلامية التي منع فيها الأذان

في عام 1922 ألغى مصطفى كمال أتاتورك السلطنة العثمانية، وتبعها بإلغاء الخلافة عام 1924 وبهذا تحولت تركيا إلى جمهورية. وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل تحولت إلى دولة علمانية تتبع الأنظمة والعادات الغربية. ومن ذلك أنها بدأت في استعمال الحرف الأجنبية في كتابة اللغة التركية التي كانت تكتب بحروف عربية حتى سقوط الخلافة.

وبين عشية وضحاها تحولت الدولة العثمانية من دولة راعية للإسلام والمسلمين في العالم. إلى دولة علمانية ترفض الدين جملة وتفصيلًا، وتحارب كل مظهر من مظاهر الإسلام. ومن ذلك الأذان الذي تم إصدار قرار بمنعه باللغة العربية وفرضه باللغة التركية وقد كان هذا اليوم يومًا عصيبًا على الناس.

في يوم الثلاثين من يناير عام 1932 رُفع أول أذان باللغة التركية من مسجد الفاتح بمدينة اسطنبول. وكان ذلك بصوت رجل يقال له حافظ رفعت. وقد أثار هذا الأمر حزن المسلمين الكبير، إذ إنهم لم يستوعبوا سماع الأذان بلغة غير اللغة العربية. ثم أنهم قد تساءلوا عن جدوى الأذان باللغة التركية في الوقت الذي لا يصح الأذان فيه بغير اللغة العربية.

أحداث مصاحبة للمنع

لقد تبع منع الأذان باللغة العربية في تركيا أحداثًا مأساوية متعلقة بغلق المساجد. والكثير من المدارس الإسلامية والتضييق على كافة مظاهر الحياة الإسلامية. وكذلك فرضت السلطات خلع الحجاب في الأماكن العامة والمدارس.

لم يتقبل كثيرًا من الأتراك منع الأذان باللغة العربية في بلادهم فهاجروا إلى البلاد العربية كسوريا والعراق لأنهم شعروا بضياع الهوية الإسلامية. وأنهم بحاجة ماسة للعيش في بلاد تظهر شعائر الإسلام. وجدير بالذكر أن كثيرًا من الشعب التركي قد رفض رفع الأذان باللغة التركية فتعرض الكثيرون منهم للتنكيل والسجن وأقصى العقوبات كالفصل من أعمالهم وإلزامهم بدفع غرامات كبيرة. ولا شك أن ممارسات أتاتورك لا تتوافق مع الحرية التي دعا إليها بل كانت ممارسات وحشية تقيد حرية الناس وتمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية.

العودة للأذان العربي

وقد شاء الله تعالى أن تنجلي هذه الغمة وأن يعود الأذان مرة أخرى ليرفع باللغة العربية بعدما فاز عدنان مندريس برئاسة الوزراء في تركيا عام 1950. حيث كان أول قرار أصدره في هذا العام إلغاء رفع الأذان باللغة التركية. وإعادة رفعه باللغة العربية وقد كان هذا اليوم من الأيام المشهودة في كافة أرجاء البلاد. وفي الفعل تم عودة الأذان باللغة العربية وكانت مدينة بورصة التركية أولى المدن التي يصدح فيها صوت الأذان باللغة العربية مرة أخرى. حيث تم رفع أذان العصر سبع مرات من أجل أن يعلم الناس أن الأذان قد عاد مرة أخرى بلغته الأصيلة اللغة العربية.

لا شك أن منع الأذان باللغة العربية من الأحداث المؤسفة. والتي لا تتفق مع تعاليم الإسلام كما أنها قد صدرت نتيجة أفكار قومية طورانية حاول أتاتورك صبغ الشعب التركي بها. ومن المعلوم أن الإسلام لا يعترف بالقوميات والعصبيات ويرفضها رفضًا قاطعًا. وقد شاء الله تعالى أن يبقى الأذان صادحًا باللغة العربية شاء من شاء وأبى من أبى.

 

كتبه: أحمد جمال

باحث وكاتب