خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أثر الدين في حياتنا

الدين والحياة يدور نقاش حولهما دائمًا نابضًا بالتأمل والتفكر، إذ أن حاجة الإنسان إلى الدين مسألة فطرية، فقد فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها.

بين الدين والحياة

من المعلوم أن دين الإسلام هو الدين الخاتم والمقبول عند الله تعالى، وهو لا يرضى غيره لعباده، قال تعالى:

“إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ”. (سورة آل عمران: 19)

وقال في موضع آخر:

“وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين”. (آل عمران: 85)

والإسلام يعني الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وإذا تدبرنا جوهر الرسالات السماوية السابقة، وجدناها تقوم على مبدأ الاستسلام الذي دعاه إليه دين الإسلام، ولذا فإن رسالة الإسلام كانت الخاتمة والمهيمنة على ما سواها من شرائع، ومن خلاله يصل العبد إلى السعادة في الدنيا والآخرة ويتنبى منهجية صحيحة تجمع ما بين الدين والحياة ، لأن الله تبارك وتعالى وضعه فيه ما يصلح حال البشرية ويقوم مسارهم ويسعدهم. وللتدين أثر عظيم في النفوس وفي الحياة إجمالاً، ونتعرف فيما يلي على بعض الآثار الخاصة بالتدين ودوره في حياتنا، وهي كما يلي:

يُعرف الإنسام بحقيقة ذاته

حيث يسلط عيني المسلم على مكانته من الوجود وحقيقة نفسه، فهو مخلوق لله ، خلقه تعالى في أحسن صورة، وكرمه على سائر المخلوقات، قال الله تعالى:

“وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا”. (سورة الإسراء: 70)

فإذا عرف الإنسان تلك الحقيقة وتيقن من مكانته، مشى في دروب الحياة على نور وهدى من الله تعالى وانتظم تلك المعادلة التي تجمع الدين والحياة ، وهذا الاهتداء لا يحدث إلا من خلال دين قويم يشمل داخل الإنسان وخارجه، ويكون موجهًا له في كل ما يقوم به من أفعال، قال الله تعالى: “أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم”(سورة الملك: 22).

إله واحد

ومن آثار الدين وأهميته في حياتنا أننا نعرف من خلاله أن لهذا الكون إلهًا واحدًا خالقًا ومدبرًا، وأن كل شيء في هذا الكون لا يكون إلا بأمره، فهو المهيمن على جميع خلقه، قال تعالى: “أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين” (سورة الأعراف: 54).

غاية الخلق

معرفة الإنسان للغاية من خلقه ووجوده في تلك الحياة، فلا يسير دون هدى يتلطم في الحياة ولا يصل فيها إلى الهدف والغاية المنشودة، ألا وهي عبادة الله تعالى، والاعتراف بوحدانيته، وأنه لم يخلق الحياة عبثًا ولا الإنسان من أجل أن يلهو ويلعب ويشرب ويتمتع، بل من أجل غاية أسمى وهي العبادة والسير في طريق الله تعالى، قال سبحانه: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون”. (سورة الذاريات: 56)، وقد أفاد لفظ “إلا” في الآية الحصر للدلالة على أن الغاية من خلق الإنسان هي العبادة. ويقول تعالى

“أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُون”. (سورة المؤمنون: 115)

فالحياة والإنسان لم يخلقا عبثًا بل لغاية يجب أن يعمل الإنسان من أجل تحصيلها، لينعم بالسعادة في الدارين.

كما أن الدين يقيم التوازن بين متطلبات الجسد والروح، فلا يطغى أحدهما على الآخر، فلا يصل بالروح إلى أعلى مداها ويترك الجسد مهملاً، ولا يقدس الجسد واحتياجاته وترك الروح خاملة، بل يقيم الإنسان موازنة دقيقة بين جسده وروحه، فيحدث توافق ووئام، وهذا هو الوسط الذي جاء به الإسلام ودعا إليه، قال الله سبحانه: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ”. (سورة البقرة: 143)، فإذا كانت الديانة اليهودية غلبت مطالب الجسد على مطالب الروح ومالت بأتباعها إلى المادية، فإن النصارى غالبوا الجانب الروحي على الجسد، ولذا فإن الإسلام عدّل من هذا الوضع وقدم موازنة دقيقة بين الأمرين معًا، فلا إفراط في مطالب الروح والجسد ولا تفريط، بل هو التوسط والاعتدال والموازنة في الأمرين معًا.

للدين إذن أثر عظيم في النفوس، وهو ضرورة ملحة، ولا يمكن الحياة دونه، فهو الغاية، وهو السبب الحقيقي للوجود الإنساني، ومن خلاله نقيم الموازنة بين مطالب الروح ومطالب الجسد.