خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الرؤيا التي رآها عبد المطلب لحفر زمزم

عندما كان عبد المطلب نائمًا في حجر إسماعيل عليه السلام، كانت تأتيه رؤيا بأن يحفر لإخراج ماء زمزم، ولكنه كان يجهل كيف يقوم بذلك، حتى جاءته الرؤيا الأخيرة التي حددت له مكان الحفر على وجه التحديد. ونحاول هنا التوقف عند هذه الرؤى المتتابعة وكيف تصرف عبد المطلب معها. قال بن إسحاق: “وكان أول ما ابتُدئ به عبد المطلب من حفرها كما رُوي عن عبد الله بن زرير الغافقي الذي سمع عليَّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يحدث حديث زمزم حين أُمر عبد المطلب بحفرها قال: “قال عبد المطلب إني لنائم في الحِجر إذا أتاني آتٍ فقال أحفر طيبة، قال قلت: وما طيبة؟ قال ثم ذهب عني”.

يكمل عبد المطلب فيقول: “فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر برة، قال فقلت: وما برة؟ قال ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة، فقلت: وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم، قال قلت: وما زمزم؟ قال لا تنزف أبدًا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل”.

وعند تلك المرحلة تكون الرؤيا قد اكتملت الرؤيا، قال بن إسحاق: “فلما بيّن له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صَدَق، غدا بمعوله “أداة الحفر” ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر “أي بداية ظهور الماء”.

 فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقًّا فأشركنا معك فيها، قال: ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم. فقالوا له” فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها. قال: فاجعلوا بيني وبينكم مَن شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم. قال: نعم، قال وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال والأرض إذ ذاك مفاوز قال فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه، فظمِئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا، مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ما ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبعٌ لرأيك فمرنا بما شئت. قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم وأروه حتى يكون آخركم رجلاً واحدًا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعًا. قالوا: نعم ما أمرت به فقام كل واحد منهم فحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشًا، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز، فعسى الله أن يرزقنا ماءً ببعض البلاد ارتحلوا، فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما انبعثت به “أي: أخذت تسير” انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه.

 فنزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم إلى الماء فقد سقانا الله، فاشربوا واستقوا، ثم قالوا: قد والله قضى لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدًا؛ إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدًا فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين ماء زمزم.

كانت تلك رؤيا عبد المطلب، فأعاد حفر زمزم، واختصمت قريش فيها، فلما حدث ما ذُكر سابقًا، تركوه وشأنه، ولم يتعرضوا له بعد ذلك.

المرجع:

السيرة النبوية، ابن هشام.