نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الرسم على الماء: مفهومه وكيف تحول إلى فن له أصوله؟

فن 10 Jumada Al Oula 1442 AH
زويا إبراهيم
الرسم على الماء

الرسم على الماء يخيل لنا وكأن أمر أشبه بالخيال نظرًا لتجاربنا البدائية في هذا الشأن. لكن هو أمر حقيقي حيث يعتبر فن الإبرو  واحدًا من أجمل الفنون المعروفة.

وتتميز عملية الرسم بالدقة والمهارة، حيث تشكل بعض قطرات منسابة على سطح الماء لوحة فنية ومشهدًا غنيًا بالألوان. ولاقى هذا الفن رواجًا وانتشارا في السنوات الأخيرة الماضية في كثير من البلدان.

نشأة فن الرسم على الماء وسبب التسمية

جاءت تسمية فن الرسم على الماء “إبرو” من الفارسية والتركية، وهي بالفارسية تعني السحاب أو الغيوم، أما باللغة التركية فتعني حاجب العين، والورق الملون أو القماش الملون بألوان متنوعة بشكل متموج تشبه ألوان حجر الرخام.

يرجح المؤرخون امتداد جذور فن الرسم إلى عصر السلاجقة ومن ثم العصر العثماني. وقد اعتنى الاتراك بفن الإبرو عناية فائقة، ومارسوه مدة طويلة في الخط وتغليف الكتب وتزيين أرضيات الصفحات.

طريقة الرسم على الماء

يبدأ الرسام بتشكيل لوحاته على وجه الماء، حيث يستخدم ألوانًا خاصة يتم رشها وتشكيلها على سطح الماء. وتطبع الرسمة فيما بعد على ورق مرمري خاص، يكون سميك لتحمل الماء. وتترك اللوحة لتجف حيث يظهر بعدها الشكل المرغوب فيه من فن الإبرو.

وعلى الرغم من أن هذا الفن قد يبدو سهلا، إلا أنه أبعد من ذلك بكثير. فالماء يعطي انسيابية في حركة الإبرة التي يستخدمها الفنان في الرسم، إلا أن الرسام لا يستطيع التحكم بشكل كامل في الألوان المنسابة على سطح الماء، ولا باختلاطها ولا بالمسافات بينها وبين الألوان الأخرى. ويحتاج هذا النوع من الرسم إلى سنوات كثيرة من الخبرة.

الأدوات المستخدمة

تتميز الأدوات المستخدمة في الرسم على الماء بالبساطة وهي:

الحوض أو الوعاء: يستعمل لوضع الماء والمادة الصمغية التي تسمي “كترة”. وتعتبر هذه السوائل هي المادة الأرضية اللزجة التي يتم الرسم عليها. ويتكون الوعاء من مادة معدنية، وله حواف قائمة لفصل الزائد من السائل على الورقة الرافعة للون. وعادة تكون حواف الوعاء ملساء لتسمح بانزلاق الورق بسهولة.

ماء للرسم عليه: تضاف المادة الصمغية “كترة” إلى الماء. وتعمل “الكترة” على تماسك جزيئات الماء لتصبح وسطًا مهيئًا للرسم.

فرش الرسم: تصنع عادة من ذيل الحصان وتتميز بقساوتها، وتستخدم لرش اللون على اللوحة بالطريقة التي يرغبها الرسام. كما تستعمل الإبر والمشط والنفخات لتشكيل الرسمة وسحبها.

الالوان المستعملة: تستخدم كثير من الألوان الطبيعية مثل: اللون الأصفر من عنصر الكبريت، واللون الأسود من الفحم. وأيضًا اللون الأحمر من اكسيد الحديد. ويضاف إليها مادة “الكترة” والماء لتهيئة للرسم بها.

 الورق: تستخدم أنواع ورق متعددة مع مراعاة عدم ترك مسافات هوائية، وأن تكون سماكة الورق كافية لتحمل الماء وعدم تمزقه. وكثير من الأحيان يبدل الورق بالقماش وخامات أخرى.

أشكال الرسم على الماء

تتعدد أشكال أو أنواع الرسم على سطح الماء مثلًا، “بطال إبرو” ينسب إلى مقاس الورق المستخدم. و”شال إبرو” الذي يتشابه في نقشه قماش حجاب النساء. و”إبرو مزهر” وترسم علسها أنواع من الأزهار. و”تراكلي إبرو” وتعني الممشط. و”عكاسي إبرو” يكون مرخم من الخارج ومفرغ من الداخل، من أجل كتابة نصوص أو آيات قرآنية. وينسب نوع آخر من الابرة للخطاط خطيب محمد أفندي ويسمي “خطيب ابرو”.

يُستخدم هذا النوع من الرسم في وقتنا الحاضر ليس فقط فوق لوحات ورقية، بل أيضًا على الأقمشة والسيراميك والشمع والخشب، وفي صالونات التجميل كطريقة لتلوين الأظافر، إضافة إلى استخدامات أخرى ومتنوعة.

وفي عام 2014 أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” فن “الإبرو”، على قائمة التراث العالمي الثقافي غير المادي باسم تركيا.

 

بقلم: زويا إبراهيم

صحفية ومدونة