خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تنديدً بالرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم

dreamstime_s_87225567

من وقت لآخر يتفجر الوضع من خلال الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، خصوصًا في الدول الأوربية ما يترتب عليه حملات عداء مكبرة للإسلام والمسلمين، كل هذا دون مراعاة لمشاعر أكثر من ملياري مسلم في أنحاء الأرض.

وبالحديث عن الرسوم المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- فإنها ليست وليدة اليوم، بل لها تاريخ يعود إلى أوائل القرن الحادي والعشرين، عندما أقدمت جريدة يولاندس بوستن الدنماركية في 30/9/2005 على نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي- صلى الله عليه وسلم- وقد دأبت الصحف الدنماركية والسويدية والهولندية خاصة والأوروبية عامة على نشر رسوم مسيئة للرسول صلى  الله عليه وسلم-.

الرسوم المسيئة للنبي

وقد كانت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية قد نشرت رسومًا مسيئة للرسول- صلى عليه وسلم- في عام 2015، وعادت الصحيفة في الأول من سبتمبر 2020 لنشر الرسوم المسيئة، دون مراعاة لمشاعر المسلمين حول العالم.

إن ما قامت به شارلي إيبدو وغيرها من الصحف المتطرفة من نشر رسوم مسيئة للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- لن يُقلل من قيمة النبي في قلوب المسلمين، وكل ما تفعله تلك الجرائد أنها تستجلب عداء المسلمين وغضبهم، وربما تظهر بعض الأصوات الغربية التي ترى أن ما قامت به الصحف الأوربية من نشر رسوم مسيئة، هو من باب الحرية الشخصية التي تكفلها الدساتير الغربية، ونحن نرى أن هذه ليست حرية بل فوضى وعدم انضباط، ذلك أن الحرية التي لا تكون منضبطة بضوابط أخلاقية وقيمية لا يصح أن نطلق عليها مسمى حرية، بل هي اعتداء على مشاعر الآخرين، وعدم مراعاة لرموزهم المقدسة.

لنتخيل أن كل إنسان قام بالاعتداء على الرموز الدينية وتشويه صورتها بهذا الشكل المقزز، هل يحق لنا أن نطالب بعد ذلك باحترام الأديان، واحترام حقوق الآخرين، فإذا كان من حقي مثلًا أن أجد احترامًا من المخالفين لي في باب الاعتقاد، فهل يجوز الاعتداء على حقي الأصيل بتلك الرسوم المسيئة للنبي  محمد-صلى الله عليه وسلم-، الذي له قيمة كبيرة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

العداء للإسلام

إن حملات العداء للإسلام في الغرب تدل دلالة واضحة على قوة الإسلام وعظمته وخوف المتطرفين الغربيين من انتشاره، وإلا فما الذي يدفعهم للإساءة للإسلام ورموزه؟ إن ازدياد أعداد المسلمين الغربيين يؤرق مضاجع هؤلاء المتطرفين الذين يدعون صراحة إلا إيقاف المد الإسلامي والتصدي لأسلمة أوروبا- كما يطلقون على انتشار الإسلام فيها -.

غير أن هذا ليس هو السبب الوحيد لظهور الرسوم المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، فمن الأسباب التي لا تخفى على أحد، أن تلك الجرائد الصفراء الكاسدة تسعى لزيادة عدد مبيعاتها من خلال نشرها كل غريب، وكل ما من شأنه أن يستثير مشاعر الناس، ولننظر إلى جريدة شارل إيبدو على سبيل المثال فقد زاد عدد مبيعاتها بشكل كبير بعد نشرها الرسوم المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم- ما يؤكد أن تلك الجرائد براجماتية بشكل كامل، تؤمن بالمنهج الميكافيلي الذي يرى أن الغاية تبرر الوسيلة، ولسان حال القائمين على تلك الجرائد والمواقع والجرائد: حسنًا، ما دمنا سنجني المزيد من المال فلنقم بأي شيء من أجل ذلك.

طموح نحو الشهرة

وهناك بعض الذين يطمحون للشهرة من وراء نشر تلك الرسوم، وحالهم كحال الرجل الذي تبول في بئر زمزم ولما سئل عن ذلك قال أردت أن أُعرف بين الناس، والعجيب أن أحدًا لا يعرف اسم هذا الرجل الآن، فقد عوقب بنقيض قصده، وأصبح مجهولًا خامل الذكر، لا يعرف أحد عنه شيئًا غير أنه قد بال في بئر زمزم، وكذلك الذين يسيئون للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- لن يعرف أحدٌ عنهم شيئًا غير أنهم ماديون متطرفون نفعيون يبحثون عن الشهرة وجني المال بأي وسيلة كانت.

وأخيرًا فإن المسلمين يرفضون هذه الرسوم رفضًا قاطعًا ويرون أنها رسوم تدل على كساد بضاعة من قام بنشرها، وعلى انحطاطه الأخلاقي؛ الذي يرفضه كل إنسان سوي.