خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الرسوم المسيئة للنبي –صلى الله عليه وسلم- وموقف المسلمين منها

الرسوم المسيئة للنبي

إن الرسوم المسيئة للنبي –صلى الله عليه وسلم- ليست وليدة اليوم، ذلك أن لها سوابق تاريخية في بلاد الغرب تنم عن الحقد الدفين تجاه نبي الإسلام بوجه خاص والمسلمين بوجه عام، فمنذ اليوم الأول الذي جاء فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، والأعداء من كل اتجاه يريدون إسقاط الرمز الأكبر لديننا الحنيف، وقد حاولوا كثيرًا وما زالوا يحاولون، لكن أنّى لهم ذلك؟ والله تعالى يعصم نبيه ويدافع عنه.

تاريخ الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم

ترجع الرسوم المسيئة للنبي –صلى الله عليه وسلم- في الغرب إلى عام 2005 م، عندما قامت بعض الجرائد الدنماركية بنشر أكثر من عشرة رسومات كاريكاتورية تسخر وتستهزئ بالنبي –صلى الله عليه وسلم-، وقد قوبلت هذه الرسوم بردة فعل قوية من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، تراجعت تلك الجرائد الصفراء عن الرسوم، وقدمت حكومة الدنمارك اعتذرًا للمسلمين بعد أن تكبد الاقتصاد الدنماركي خسائر فادحة قدرت بمليارات الدولارات.

لكن يبدو أن الغرب لم يتعلم الدرس، حيث أقدمت عدة جرائد غربية على رأسها جريدة شارل إيبدو الجريدة الفرنسية، على إعادة نشر تلك الرسوم وترويجها مرة أخرى، واستمرت تلك الجريدة الصفراء في سياستها الخسيسة حتى أعادت نشر الرسوم مرة أخرى في شهري سبتمبر وأكتوبر من العام الجاري 2020.

لماذا الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم؟

إن ظاهرة الرسوم المسيئة من الظواهر التي تدعو المرء للتساؤل عن سببها وعن سبب إصرار بعض الجرائد على استفزاز مشاعر ما يقارب ملياري مسلم، ومن وجهة نظري أن نشر تلك الرسوم من قِبل تلك الجرائد مدفوع بعدة أسباب، فمن ضمن الأسباب تزايد موجة الإسلاموفوبيا في الغرب بدرجة كبيرة، ومن المعلوم أن الإسلاموفوبيا  من الظواهر التي يروج لها الإعلام الغربي بهدف تخويف الغربيين من الإسلام، ومن المعلوم أيضًا أن الإسلام يشهد انتشارًا كبيرًا في أوروبا حيث يقدر عدد المسلمين في القارة العجوز بعشرات الملايين، فتقوم تلك الجرائد بنشر تلك الرسوم كرهًا وبغضًا في الإسلام والمسلمين، ومن أسباب نشر الرسوم المسيئة أن الجرائد التي تقوم بنشرها من الجرائد الصفراء وعلى رأسها جريدة شارل إيبدو الفرنسية، التي تبحث بين الفينة والأخرى عن إصدارات تزيد عدد القراء وجني مزيد من الأرباح.

ويظهر من هذا أن ما تقوم به شارل إيبدو وغيرها من الجرائد لا يمكن أن يصنف إلا في إطار الأعمال الدنيئة التي لا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي.

موقف المسلمين من الرسوم المسيئة

لا بد أن يتحلى المسلمون في موقفهم من الرسوم المسيئة بالحكمة والموعظة الحسنة، وفيما يلي بعض الخطوات العملية التي يمكن من خلالها مواجهة الرسوم المسيئة:

  • التعريف بالنبي –صلى الله عليه والسلام- ونشر سيرته وفضائله في العالم الغربي

شاء الله تعالى أن تكون الرسوم المسيئة سببًا من أسباب إقبال بعض الغربيين على الإسلام ودخولهم فيه، فربما لا يعرف البعض منهم شيئًا عن النبي –صلى الله عليه وسلم- لكنه بمجرد أن يسمع بالرسوم المسيئة يبدأ في القراءة عنه وعن سيرته وعن الإسلام والقرآن، لذلك فإن المسلمين اليوم مطالبون بإبراز الصورة الحقيقية للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.

  • سلاح المقاطعة في غاية الأهمية

من أساليب المواجهة الفعالة والتي توجع الغرب وتؤثر على اقتصاده تأثيرًا كبيرًا المقاطعة الاقتصادية، ومن الجدير بالذكر أن حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية التي أطلقت عقب نشر الرسوم المسيئة في فرنسا، قد جاءت بنتائج طيبة، وتعرض الاقتصاد الفرنسي على إثرها لخسائر فادحة.

  • الاتجاه القضائي

قد يبدو هذا الاتجاه غير مهم، لكن الواقع أثبت أن ملاحقة الصحف والجرائد التي تقوم بنشر الرسوم المسيئة له فعالية كبيرة، وعلى المسلمين في البلاد الغربية أن يقوموا بهذا الدور من أجل إيقاف تلك الجرائد الصفراء عن الإساءة للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.

وختامًا فإن الله تعالى ناصر نبيه ودينه لا محالة ومتم أمره ولو كره الكافرون، لكنّ المسلمين اليوم في حاجة ماسة لأخذ خطوات عملية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكونوا على قدر المسؤولية وعلى قدر الدفاع عن الإسلام ورموزه.

 

بقلم: عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية