خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الرشوة من وجهة نظر الإسلام

رشوة فساد

الرشوة في أبسط تعريفاتها: هي بذل المال مقابل الحصول على منفعة ليست من حق المرء. ولا شك أن باب الرشوة اليوم يعد من أكثر الأبواب دخولاً وخوضًا وانتشارًا بين الناس، إذ إن أفرادا كثيرين يعتمدون عليها باعتبارها من مصادر الثراء السريع، خاصة إن كانوا من أصحاب المناصب العليا التي تسمح لهم بتذليل العقبات أو تأدية الخدمات للناس، مما ينتج عنه إعطاء بعض الناس دون غيرهم، وهو ما يمثل ظلمًا للعاطي والمعطى معًا، فالأول أخذ مالاً حرامًا لا يحق له أخذه، والثاني أخذ حق غيره دون وجه حقّ مقابل امتلاكه بعض المال، ألا فليعلما أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الرشوة من كبار الذنوب التي يقترفها الإنسان ويجرها على نفسه.

إن ذلك الانتشار المحرم للرشوة يشكل خطرًا على مجتمعاتنا الإسلامية، فقد كثرت الوساطات وضاعت الحقوق، حتى إن الجميع بات يعلم أن قضاء بعض المصالح أو حتى الحصول على حقوقهم المفروضة لا يتأتى إلا من خلال دفع بعض المال لأولئك المسؤولين الذين لم يرضوا بما يأخذونه من أجر مقابل عملهم، بل يطلبون مالاً وهدايا وأمور ليست من حقهم، وقد اتفق العلماء أن العطاء في تلك الحالة يعد آثمًا للمعطى دون العاطي، لأن العاطي أعطى عن كره ولم يأخذ حق غيره، فكأنه أُجبر على ذلك، أما المُعطَى فإنه استمراء المال ودفع الآخرين دفعًا لبذله. 

  • الفرق بين الوساطة الحسنة والرشوة:

ورغم هذا فإن هناك نوعًا آخر من الوساطات الحسنة التي تكون بدافع خدمة الناس وتقديم يد العون لهم في الخير، ولكن دون أخذ حق أحد من الناس، أو حرمان الآخرين من حقوقهم، فتكون الوساطة بهدف تذليل العقبات وتوفير الوقت والجهد وخدمة الناس دون مقابل ورجاء الثواب من الله.

  • بعض صور الرشوة:
  • الرشوة التي لا يستطيع صاحب الحق أن يصل إليه إلا بها، وهي نوع من الجبر الذي لا بد منه، ولذا فهي محرمة على الآخذ دون الدافع المجبر عليها.
  • الرشوة التي يقدمها صاحب الحق وهو على ثقة أن حقه لن يضيع، وأنه قادر على أخذه إذا أراد، ولكنه يود زيادة هذا الحق والإسراع فيه، فهي محرمة على الآخذ والمعطي معًا.
  • الرشوة التي يدفعها الإنسان بدافع الخوف والحرص على نفسه من أيّ خطر قد يتعرض له، وهي محرمة على الآخذ فقط دون المعطي الخائف.
  • الرشوة التي تبذل للسلطان أو صاحب الأمر لتسوية أمر ما، وهي محرّمة على الآخذ وحده دون المعطي المجبر عليها. والله أعلى وأعلم.
  • خطر الرشوة على المجتمع الإسلامي: 

تؤثر الرشوة على الفرد والمجتمع على السواء، ولعل من أبرز أخطارها ما يلي:

  • تقليص الموارد المالية للدولة، لأن الرشوة تحرم الدولة من أموال طائلة من المشروعات والخدمات والتسهيلات التي يحصل عليها الأفراد بشكل ملتوٍ، ولا تتحصل على عوائد من خلالها، بل أن الشخص الوسيط الذي يأخذ الرشوة هو مَن يستفيد فقط (بأموال حرام) وتحرم الدولة من أثر خيراتها.
  • تدمير حياة المجتمع وإنتاج أفراد غير مؤهلين، مما ينتج عنه أشكال سلبية عديدة مثل انتشار مختصين غير جديرين في مجالاتهم، أو انتشار أدوية مغشوشة ومبان غير سليمة.
  • تضييع الأخلاق وتنمية الإحساس بعدم المبالاة، والتسيب والإهمال، ويبدو المجتمع متجمدًا، لا أحد يستطيع الحلم، لأن كل شيء يمكن امتلاكه بالمال.
  • الاستعانة بأناس غير أكفاء، لأن معيار اختيارهم تم وفقا لمعيار الرشوة والمادة، ولم توضع معايير صالحة لاختيارهم.
  • تشجيع أصحاب الفتن والشرور، لأنهم يدركون أن مصير الإنسان في المجتمع يتمثل في المال الذي يمكن أن يشتري أي شيء لهم.
  • ضياع الحقوق وتعريض الناس للظلم المادي والاجتماعي.