الرضاعة والصيام: هل يؤثر الصوم على الرضاعة الطبيعية؟

مرأة 12 Ramadan 1442 AH محمود أبوقُورة
الرضاعة والصيام
Photo by Nyana Stoica on Unsplash

بين الرضاعة والصيام أسئلة كثيرة ربما تدور في أذهان الأمهات، فالرضاعة الطبيعية كما نعرف مرحلة مهمة من حياة كل أمّ. خاصة أن تلك المرحلة تمتد من عامين إلى عام ونصف العام، وذلك لكل طفل من الأطفال. وفي العموم فإن إرضاع الأم لطفلها ينتج عنه استهلاك طاقة تستثمر في إنتاج الحليب. ولذا فإن هذا يستلزم أن تهتم الأم بنظام التغذية الخاصة بها، والذي يجب أن يكون سليمًا وصحيًّا.

وعملية الرضاعة الطبيعية مفيدة وذات أهمية بالغة لكلٍّ من الأم المرضعة والطفل الرضيع؛ فهي تحمي الأم من كثير من الأمراض، مثل: سرطان الثدي، والسكري، كما أنها تساعد في عمليات إنقاص الوزن بعد الولادة، وهي تقوي الروابط الوجدانية بين الطفل وأمه. ولكن هل تستطيع الأم إرضاع طفلها خلال الصيام، وهل يؤثر الصيام على عملية الرضاعة؟ هذا ما نتناوله في الأسطر التالية.

العلاقة بين الرضاعة والصيام

تبذل الأم المرضعة طاقة إضافية من أجل إنتاج الحليب، ولذا فإن أسلوب التغذية يؤثر على جودة الحليب وكميته. فما تتناوله الأم من أغذية وسوائل سيؤثر على حليبها. فعندما تتناول الأم أطعمة غنية بعناصر غذائية متنوعة ومفيدة. فإن ذلك سوف يعود على طفلها بالخير في نهاية الأمر. حيث سيحصل على احتياجاته من الحليب، والعكس صحيح.

إن المرأة المرضعة تحتاج إلى سعرات حرارية أعلى من المرأة غير المرضعة. حيث تحتاج المرأة المرضعة يوميًّا إلى 500 سعر حراري إضافي (تزيد عن المعدل الطبيعي). وذلك لمدة سنة كاملة. أما المرأة التي تُرضع طفلين فإنها تحتاج إلى ضعف ذلك، أي 1000 سعر حراري يوميًّا.

ورغم تلك السعرات التي تحتاجها المرأة في عمليات إنتاج الحليب وعملية الرضاعة. فإنها –وفقًا لأغلب الآراء الطبية المعتمدة- تستطيع أن تقوم بفريضة الصيام دون أي مشاكل ولكن مع مراعاة مجموعة من الأمور المهمة.

وأبرزها: ألا تكون المرأة المرضعة تعاني من أي مشاكل صحية، وأن يتمتع الرضيع بصحة جيدة ولا يعاني مرضًا ما. وأن تكون التغذية التي تحصل عليها في ساعات الإفطار كافية لسد احتياجتها وطفلها. فإذا كان الطفل الرضيع مريضًا أو يعاني من مشاكل صحية. فإن صيام الأم سينطوي على خطورة كبيرة، وهي تزداد مع مرور الوقت، ولذا وجب الحذر، وعلى الأم ألا تكافح أو تحاول الصيام في ظل هذه الظروف.

يختلف حليب الأم المرضعة الصائمة عن غير الصائمة، وقد أجريت أبحاث على ذلك فأثبتت وجود بعض الفروقات. والتي تتمثل في: انخفاض مستوى بروتين الفيريتين واللاكتوز (سكر الحليب) في أثناء فترات الصيام، كما تنخفض نسبة الفسفور أيضًا. في حين ارتفعت نسب الكالسيوم والبروتين ولم يحدث بها انخفاض، وظلت نسبة المواد الدهنية كما هي دون تغيير. والمجمل أن أغلب عناصر الحليب لا تختلف بسبب الصيام، ولذا يمكن للأم التي لا يعاني طفلها من بعض الأمراض أن تصوم بشكل طبيعي ودون قلق.

نصائح للأم المرضعة كي تصوم بأمان

لكي تستطيع الأم الجمع بين الرضاعة والصيام فإنها يجب أن تهتم ببعض الأمور، وهي: أولاً الراحة، إذ يتوجب عليها ألا تجهد نفسها، وأن تستريح قدر الإمكان في أثناء ساعات الصوم. وثانيًا: أن تشرب مزيدًا من السوائل: إذ يجب أن تكثر المرأة من تناول السوائل في ساعات الإفطار، وخاصة قبل بدء الصوم. ويفضل شرب الماء وتقليل العصائر التي تحتوي على السكر. وثالثًا: تناول أطعمة غنية بالنشويات، مثل: البطاطا، والأرز، والخبز الكامل، مع تجنب المشروبات التي تفقد الجسم السوائلم. مثل: الشاي، والقهوة.

ورابعًا: الاستعانة ببعض الأطعمة التي تناسب الطفل في تلك المرحلة، مع هرس الطعام وتقديمه إليه ليشكل أغلب غذائه في أثناء ساعات الصوم. وخامسًا: إرضاع الطفل بصورة متلاحقة بعد الإفطار، حيث تكون الفواصل متقاربة بين رضعة وأخرى. لكي يتم تعويض أي نقص حدث في أثناء الصيام. وسادسًا: تنظيم الوجبات بحيث تكون كل ثلاث ساعات أو أربعة أثناء فترة الإفطار، كما يجب تنويع المواد الغذائية لتكون غنية بالمعان والفيتامينات التي يكون الطفل في حاجة إليها.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي