خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الزكاة: الركن الثالث من أركان الإسلام

dreamstime_s_183797593

يقوم الإسلام على أركان وأسس وقواعد ثابتة تمثل الأعمدة الأساسية له وتعد الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام كما رتبها رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- في قوله: “بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان”.

وتعني الزكاة في اللغة النمو والزيادة والطهارة، ذلك أن المال إذا بلغ نصابًا معينًا وأخرجت زكاته فإن الله سبحانه وتعالى يبارك فيه وينميه لصاحبه، كما أن المال يصبح خالصًا لصاحبه خارجًا عن وصف الكنز.

والزكاة في اصطلاح العلماء عبارة عن جزء من المال يخرجه الإنسان إذا ما ملك نصابًا معينا، ويكون هذا الإخراج لأصناف معينة حددتها الشريعة الإسلامية.

ومعنى هذا أن الزكاة في الإسلام منظومة مكتملة الأركان لها شروطها وضوابطها التي تضمن إيصال الحقوق إلى مستحقيها وتضمن عدم الإضرار بأصحاب المال.

وقد دل على وجوب الزكاة على من ملك النصاب وحال على الحول في بعض أنواع الزكاة، الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (التوبة: 103).، وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (النور: 56).، ومن السنة الحديث السابق، وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل- رضي الله عنه- حيث أرسله لليمن : “فإنْ هم أطاعوا لذلك، فأخبرهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً تُؤخذ من أغنيائهم فتردُّ إلى فقرائهم”. وقد أجمع المسلمون أن الزكاة من أركان الإسلام وهي من الواجبات عند تحقق شروطها، وقد قاتل أبو بكر الصديق مانعي الزكاة، حيث اتفق الصحابة على قتال مانعيها، ولما كلم بعض الصحابة أبا بكر الصديق في شأن قتال مانعي الزكاة أصر على قتالهم، أخرج الترمذي في سننه :” لمَّا توفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ واستخلفَ أبو بَكرٍ بعدَه كفرَ من كفرَ منَ العربِ فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ لأبي بَكرٍ كيفَ تقاتلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمرتُ أن أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا لا إلَه إلَّا اللَّهُ ومن قالَ لا إلَه إلَّا اللَّهُ عصمَ منِّي مالَه ونفسَه إلَّا بحقِّهِ وحسابُه علَى اللهِ قالَ أبو بَكرٍ واللَّهِ لأقتلنَّ من فرَّقَ بينَ الزَّكاةِ والصَّلاةِ وإنَّ الزَّكاةَ حقُّ المالِ واللَّهِ لَو منعوني عقالًا كانوا يؤدُّونَه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لقاتلتُهم علَى منعِه فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ فواللَّهِ ما هوَ إلَّا أن رأيتُ أنَّ اللَّهَ قد شرحَ صدرَ أبي بَكرٍ للقتالِ فعرفتُ أنَّهُ الحقُّ”.

وقد دل هذا الحديث على اتفاق المسلمين منذ عهد الصحابة على أن الزكاة فرض واجب الأداء.

وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة النبوية على أصح الأقوال، وقيل إن بداية تشريعها قد بدأ قبل الهجرة في مكة المكرمة، لكن الأحكام المتعلقة بالأنصبة والأنواع والإخراج؛ كل ذلك قد تم بعد الهجرة في المدينة المنورة.

هناك أنواع متعددة للزكاة ذكرها الإسلام وفصل القول فيها العلماء، من هذه الأنواع: زكاة الذهب والفضة، زكاة الزروع والثمار، زكاة بهيمة الأنعام، زكاة عروض التجارة، زكاة المعادن والركاز.

إن ترك الزكاة لمن وجبت عليه أحد الكبائر التي حذر منها الإسلام ورتب عليها عقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة: 34-35).، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن آتاه اللهُ مالًا، فلم يؤَدِّ زكاتَه، مُثِّلَ له ماله شُجاعًا أقرَعَ، له زبيبتانِ، يُطوِّقه يومَ القيامة، يأخُذُ بلِهْزِمَتَيهِ- يعني شِدْقَيه، ثم يقول: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُك. ثم تلا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (آل عمران:180).

ومن كل هذا يظهر أن الزكاة واجبة على من توفرت فيه شروطها وأن منعها من الكبائر التي حذر منها الإسلام.