الزهد في الدنيا: حقيقته وآثاره

الإسلام Contributor
الزهد في الدنيا

الزهد في الدنيا جملة قليلة المبنى عظيمة المعنى، ذلك أن الزهد من الأصول العظيمة التي جاء بها الإسلام من خلال توجيهات القرآن العظيم وأحاديث النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم-، والزهد  له حقيقة لا بد من أن يتمثل العبد بها حتى يكون زاهدًا حقيقيًا، وللزهد كذلك آثار عظيمة تترتب عليه.

فما هو الزهد في الدنيا ؟

اختلف العلماء حول المراد بالزهد في الدنيا، ربما لأن الزهد من الأخلاق السامية ومن المقامات العالية التي لم تتحقق إلا في عدد قليل من الناس، وأيسر معاني الزهد أن ينصرف العبد عن طلب الدنيا وأن يجعل همه الآخرة، لكن من أفضل معاني الزهد في الدنيا: أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، فإن كانت الدنيا في يد العبد فإنه لن يفرح بالموجود ولن يحزن على المفقود، لأنه يعلم علم اليقين أن هذه الدنيا وما فيها لا قيمة لهما على الإطلاق، وكيف لا يكون الأمر كذلك وهي لا تعدل عند الله جناح بعوضة، ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.

الزهد في الدنيا بمعناه الحقيقي أن تأتي الدنيا إلى العبد فيرفضها ولا يقبل عليها وهذا مقام عظيم من وصل إليه فهو الموفق السعيد، لذلك فإن كثيرًا من العلماء قد ذهبوا إلى أن الزاهد هو الذي يزهد فيما يملكه في الحقيقة، وإلا ما قيمة أن يدعي الإنسان الزهد في الدنيا وهو لا يملك شيئًا من حطامها.

المتاع في يدك لا في قلبك

لا يعني الأمر بحال تحريم الحلال أو الانكفاء على النفس، وبلغة عصرنا قد يمك الإنسان الملايين وكل ما لذ وطاب من متع الدنيا، ومع ذلك يكون زاهدًا، والسبب أن هذا المتاع في يده لا في قلبه، وربما لا يملك الإنسان قوت يومه ولا يكون من الزهاد، والسبب أن الدنيا في قلبه لا في يده.

وعند الحديث عن الزهد في الدنيا فلا بد أن نتذكر رسولنا الكريم –صلى الله عليه وسلم- الذي جاءت إليه الدنيا بكل ما فيها لكنه زهدها، وزهد في متاعها وكان يقول: “ما لي وما للدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها” (أخرجه الترمذي وابن ماجة والحديث صحيح)

الزهد بمعناه الحقيقي تمثل في قول النبي –صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمر بن الخطاب –رضي الله عنهما- وقد أخذ بمنكبيه: “كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ، وَكَانَ ابنُ عمرَ رضي اللَّه عنهما يقول: “إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِك لِمَوتِكَ” (أخرجه البخاري)

إن هذا المعنى من المعاني العظيمة، أن يعيش الإنسان في هذه الدنيا وهو يعلم علم اليقين أنها إلى زوال وفناء، لكن العلم وحده لا يكفي، فلا بد من العمل بمقتضى هذا الحديث وعدم الحزن على ما فات وعدم التكالب على متاع الدنيا وحطامها الزائل.

أثر الزهد في الدنيا

للزهد في الدنيا آثار عظيمة منها: أن الزاهد في الدنيا يعيش مطمئن القلب هادئ البال قرير العين، لأنه يعلم أن حياته في الدنيا ما هي إلى قنطرة إلى حياته الآخرة، فيجد السير ويجتهد في الطاعة من أجل أن يصل إلى الدار الآخرة.

إنه يدفع العبد للاجتهاد في الطاعة والعبادة لأنه يعلم أن هذه الدنيا لن تبقى وأن هناك يومًا يجمع الله الخلائق فيه ليحاسبهم على ما قدموه في الحياة الدنيا. يعني الإقبال على الآخرة ومحبة لقاء الله تعالى وهذا مقام عظيم من أعظم مقامات العبودية.

المراجع:

  • كتاب الزهد: عبدالله بن المبارك.
  • كتاب الزهد: أحمد بن حنبل.

عبدالله توبة أحمد.

باحث في الدراسات الإسلامية.