خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الزواج وصوره المتعددة والغريبة في الجاهلية

ID 186773422 © Michal Eyal | Dreamstime.com

جاءت شريعة الإسلام لتصلح ما ابتدعه الناس في جاهليتهم من الأمور الغريبة والعجيبة التي تفوق الوصف أو التخيل، وكان الزوج في الجاهلية من العادات الاجتماعية التي تتخذ صورًا منكرة وبغيضة ومكروهة ولا يقبلها عقل، فلم يكن الزواج كما نحن عليه الآن، بل كان أشبه ما يكون بالسفاح والزنى، ففيه تعدد أزواج على زوجة واحدة. ونحاول هنا أن نقف على تلك الصور لنقف على صورة المجتمع في ذلك العصر، وكيف كانت الأمور تسير فيه.

الصورة الأولى: زواج يشبه نكاح الإسلام: وذلك ما ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها، حين قالت: “إنَّ النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء “أي أربع صور وأشكال”: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليّته أو ابنته في صداقها ثم ينكحها”. (رواه البخاري)، وهذا النوع مكتمل الأركان، بأن يتقدم الرجل إلى المرأة فيخطبها من وليها مقابل صداق ومهر يقدمه إليها، وإذا حدث التراضي يتم النكاح، وبذلك فهو قريب من الزواج في الإسلام ويشبهه.

الصورة الثانية: نكاح الاستبضاع: تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضِعي منه، ويعتزلها زوجُها ولا يمسّها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضِعُ منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب؛ وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد”. (رواه البخاري)، ولذا سُمي بالاستبضاع، أي أن تحمل الزوجة من رجل آخر ليكون للمولود حظ من القوة والنجابة وصلابة العود، وهذا مما حرمه الإسلام لأنه زنا وسفاح، وهو أمر غريب في أن يرضى زوج ما أن يبعث راضيًا زوجته إلى آخر ليجامعها فتحمل منه. وقد كان هذا أمرًا عامًّا ومتعارفًا عليه بينهم، ولم يكونوا ينظرون إليه باستغراب أو إنكار، ولم يكن مثار معايرة من أحد.

الصورة الثالثة: أن يبني الرجال دون العشرة على امرأة واحدة: ويكون ذلك بأن: “يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومرّ ليالٍ بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمّي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل”. (رواه البخاري)، أي لا يستطيع الرجل أن ينكر ما قالته المرأة له، لأنه قد وقع عليها مع غيره من الرجال، وذلك النوع من الزواج بغيض للغاية لأنه يدمر الأنساب، فالمرأة هي من تنسب الولد إلى أبيه، وهذا يعود للمزاج الشخصي لها، وربما كان ابنًا لغيره، لكنه لما ارتضى ذلك الأمر من البداية فإنه لا يستطيع أن ينكر في النهاية.

الصورة الرابعة: زواج البغاء: وهذه هي أبشع صور الزواج في الجاهلية، لأنه يتم من خلال أن: “يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمنع من جاءها، وهن البغايا كنّ ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن. فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته “أي ألصقته” به ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحقِّ هدم نكاح الجاهلية كلَّه، إلا نكاح الناس اليوم”. (البخاري برقم 5127)، وهذا الزواج يضيع الأنساب ويفتح باب الزنا، لأن المرأة هنا تضع إشارة للرجل ليأتوا إليها، ثم إذا حملت ألصقت ولدها بمن أحبوا من الناس.

لقد جاء الإسلام فهدم نكاح الجاهلية بكل صوره الشائنة تلك، وأقر للمرأة كامل حقوقها بما يضمن كرامتها ويصون عفافها، ويجعلها مثل الجوهرة المصونة في بيتها.