خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

السبل الشرعية للوقاية من الأوبئة والفيروسات

ID 178431215 © Jahangir Alam Onuchcha | Dreamstime.com

في ظل انتشار الفيروسات وتعاظم دورها في القضاء على حياة الناس، فإن البعض يتساءل: ما الأسباب الشرعية التي ينبغي للمسلم أن يتخذها للوقاية من تلك الفيروسات والأوبئة؟ وهو سؤال مهم وله حجيته ويحتاج إلى إجابة واضحة، ذلك أننا إذا علمنا سبل الوقاية نجونا من هذا المأزق الخانق الذي يعاني منه الناس أشد معاناة. لكن يجب أن نكون على ثقة تامة بأن الموت والحياة أمر مقدر وأن: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ” سورة آلِ عِمْرَانَ: 185.

هناك مجموعة من السبل الشرعية التي وردت في سُنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أجل الوقاية من تلك الأوبئة، وهي وسائل يمكن تطبيقها على فيروس كورونا الحالي، وقد رأينا أن العالم قد وقف مشدوهًا من الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أساليب الطهارة في الإسلام، ومن حجاب المرأة وغير ذلك من أمور جعلتهم يقرءون عن الإسلام أكثر من ذي قبل. ونذكر هنا بعض السبل كما يلي:

 أولاً: العزل الصحي للمناطق الموبوءة، وهو أمر وارد في السنة النبوية، حيث كان الطاعون، وهو وباء ينتقل بالعدوى أيضًا، يأتي أحيانًا، أو يصاب بعض الأشخاص بالجذام، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بألا يخرجوا من مدينة مصابة وألا يدخلوا مدينة موبوءة، يقول صلى الله عليه وسلم: “إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ”. (مُتفَقٌ عليْه)، يعني الطاعون بذلك، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ” الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ” رواه البخاري ومسلم.

ثانيًا: ومن أسباب الوقاية عزل المصابين عن الأصحاء حتى لا تنتشر العدوى، ومن ذلك ما روى عنه صلى الله عليه وسلم حينما جاءه أن رجلاً مجذومًا بين وفد ثقيف قادم إليه للمبايعة، فأرسل إليه قائلاً: ” إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ”. (رواه مسلم)، ولم يصافحه النبي صلى الله عليه وسلم، وقام بعزله وأرجعه إلى مكان خروجه حتى لا يعدي أحدًا. ومن ذلك أيضًا قوله: “لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ”. (رواه البخاري ومسلم)، ودل ذلك على المباعدة بين المرضى والأصحاء، وألا يجمعان في مكان واحد.

ثالثًا: ومن أسباب الوقاية من الفيروسات والأوبئة سؤال الله تعالى العفو والعافية، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي”. (رواهُ أَحْمَدُ). ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ” رواهُ أَبُو داوُد والنَّسَائيّ.

رابعًا: ومن أسباب الوقاية من الوباء حتى بعد وقوعه، التوكل على الله تعالى بالطاعة والاستغفار والصدقة والدعاء والصلاة. قال تعالى: “وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ”. (سورة الطلاق: 3)، وقال تعالى عن جزاء المستغفرين: “وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”. (سورة الأنفال: 33)، وأما الصدقة فإنها من أرجى الأعمال لرفع البلاء، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: “فَإِنَّ لِلصَّدَقَةِ تَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي دَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ أَوْ مِنْ ظَالِمٍ بَلْ مِنْ كَافِرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهَا عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلَاءِ”. وأما الصلاة فإنه ترفع الكرب وتقيل العثرات، ففي الحديث: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى”. (رواهُ أبو داوُد)، وحزبه أي أهمه ولم يجد له حلاً.

خامسًا: من أسباب الوقاية من الأوبئة والفيروسات، التداوي بالأدوية المتاحة والتي تساعد الجسم وترفع مناعته وتزيد من كفاءته، وتناول الغذاء الصحي الجيد. فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ؛ الْهَرَمُ”. (رواهُ أبو داوُد)، وقال أيضًا: “لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ” رواهُ مُسلم.