السلطانة رضية: المرأة المسلمة التي حكمت بلاد الهند

مرأة 25 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
السلطانة رضية Sultana Ridha
عبر وسائل التواصل الاجتماعي

السلطانة رضية اسم من الأسماء التي قد لا تكون مشتهرة لدى كثير من الناس، ربما لأنها عاشت في بلاد بعيدة عن بلادنا العربية. لكن الواقع يؤكد أن هذه المرأة قد استطاعت القيام بالكثير من المهام التي ربما يعجز عنها الكثير من الرجال. حيث حكمة مدينة دلهي العاصمة القديمة للدولة الإسلامية في شبه القارة الهندية.

من هي السلطانة رضية؟

عند الحديث عن السلطانة رضية التي ظهرت وحكمت في بلاد الهند فلا بد من الإشارة إلى أن بلاد الهند من البلاد التي عرفت الإسلام بشكل مبكر. حيث دخلها الإسلام في القرن الأول الهجري، ولأن هذه البلاد مترامية الأطراف فقد عاشت تقلبات كثيرة عبر تاريخها الطويل.

غير أن من الأمور المؤكدة أن بلاد الهند قد عاشت أزهى عصورها في ظل الحكم الإسلامي والذي استمر فيها عدة قرون. حتى جاء الاحتلال البريطاني فأسقط الدولة الإسلامية فيها.

ولدت السلطانة رضية في دلهي عاصمة العاصمة الإسلامية في بلاد الهند، وذلك عام 1205 هـ، وهي بنت شمس الدين ألتتمش. الذي كان مملوكًا تركيًا واستطاع حكم الدولة الغورية في بلاد الهند.

حيث خلع آرام شاه من حكم دلهي لأنه لم يكن مؤهلًا للحكم ولتسيير أمور البلاد، وبذلك فقد قضى ألتتمش على الدولة الغورية. ويعد الحاكم الأول للدولة المملوكية في بلاد الهند والتي استمرت بعده أكثر من مائتي سنة.

قبل تولي الحكم

لقد عاصر تولي ألتتمش حكم دلهي اجتياح جنكيز خان لكثير من بلاد العالم. غير أنه لم يمكث كثيرًا في بلاد الهند فساعد ذلك السلطان ألتتمش على الحفاظ على تلك البلاد. واتجه نحو إعمارها وتوسيع رقعة حكمه.

وقد اعترفت الخلافة العباسية به حاكمًا على بلاد الهند، وأرسلت إليه التقاليد والخلع والألوية. وكان ذلك عام 626هـ. فكان أول سلطان للهند يتبع الدولة العباسية مباشرة وهو أول سلطان ترسل إليه هذه العلامات التابعة للخلافة.

كان السلطان ألتتمش يحب ابنته السلطانة رضية حبًا كبيرًا وقد دربها على فنون القتال والرماية فاكتسبت خبرة كبيرة في مجال السياسة. يضاف إلى ذلك فطنتها وذكائها اللذان مكناها بعد ذلك من حكم بلاد الهند.

ما بعد توليها الحكم

بعد موت ألتتمش تولى ابنه ركن الدين فيروز السلطنة، لكنه لم يسر على نهج أبيه في العدل وتنظيم الدولة. بل قتل أخاه لما اعترض على سياسته. فرفضت رضية هذا التصرف وواجهت أخاها وصعدت فوق سطح قصر الحكم يوم الجمعة ونادت في الناس وأعلنت أن أخاها قد خالف سيرة أبيه، بل قتل أخاه.

فما كان من الناس إلا أن ثاروا على ركن الدين فيروز وأمسكوا به وخلعوه من السلطانة. وتم الحكم بقتله لأنه قد قتل أخاه. وقد اتجهت الأنظار بعد ذلك نحو رضية التي اتفق أهل دلهي على توليتها سلطانة على مدينتهم وما حولها.

في عام 1236 جلست السلطانة رضية على عرش مدينة دلهي وحكمت لمدة أربع سنوات، استطاعت أن تنهض بالبلاد وأن تعالج الخلل الذي وقع في فترة حكم أخيها فيروز، كما أعلنت ولاءها للخليفة العباسي وقامت بالكثير من الإصلاحات في بلاد الهند.

لقد سارت السلطانة على خطى والدها في الحكم بالعدل وسياسة الناس بالرفق واللين، لكنها واجهت صعوبات كبيرة في الحكم وانتهى بها المطاف إلى أن عزلت من الحكم، وحاولت استعادته بعد ذلك لكنها فشلت وتعرضت للقتل، وكان ذلك عام 1240 هـ، حيث كان عمرها آنذاك 35 سنة.

لا شك أن السلطانة رضية من الشخصيات المؤثرة في التاريخ الهندي وما زالت هناك قصص وروايات شعبية تخلد ذكرها. ولا شك أيضًا أنها كانت امرأة عاقلة ذات خبرة وتجربة استطاعت من خلالهما أن تحكم مملكة عظيمة في بلاد الهند.

 

كتبه: علي توفيق

كاتب ومدون