خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

السلطان عبد الحميد الثاني وموقفه من فلسطين

ID 71346193 © Fatema7864 | Dreamstime.com

هو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، وآخر مَن امتلك سلطة فعلية منهم، ولد في شعبان 1258 هـ/ 1843 م، وتولى الخلافة عام 1293 هـ وكان عمره آنذاك 34 عامًا، ويتبوّأ عرش السلطنة يومئذ على أسوأ حال؛ حيث كانت الدولة في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية أو الخارجية.

كان للسلطانعبد الحميدمنطلق فكري وعقدي، تمثل فيأن الإسلام هو الروح التي تسري في جسم البشرية فتحييها، وتغزو القلوب فتفتحها“.

لقد كان غاية اليهود إزاحة السلطان عبد الحميد من طريقهم الموصل إلى فلسطين، ولذلك تمكنوا من رشوة بعض رجال الدين ودفع المناوئين له للثورة عليه والتخلص نهائيًّا منه، وذلك تمهيدًا للتخلص من الإسلام نفسه فيما بعد، وقت أتت هذه الحركة الارتجاعية أملها بالنصر لليهود لتحقيق مطامعهم.

بدأ اليهود في القرن التاسع عشر الميلادي، ينكرون فعليًّا بتجميع شتاتهم في العالم، فكانت لهم خطواتهم القادمة للاستيطان، وهي:

الخطوة الأولى: تجمع اليهود الروس والرومان والبلغار واتجهوا للقنصلية العثمانية، واجتمعوا بالقنصل طالبين بأن يرفع للسلطان طلبهم بالهجرة لفلسطين، فأتى الردّ سريعًا بالرفض.

الخطوة الثانية: الرحيل إلى إسطنبول وإبداء الضعف وإثارة العاطفة للسلطان، فرفض مقابلتهم وأناب عنه وزيرينوزير الحربية والخارجيةفرفض طلبهم.

الخطوة الثالثة: لجأوا لمعاملة فيها تحدٍ للدولة، فقرروا الهجرة لفلسطين من إسطنبول، وظنوا أن السلطنة العثمانية ستتركهم، فسافروا إلى بلاد الشام وعلم السلطان عبد الحميد فأسرع بإرسال برقية لوالي الشام لمنع نزول أيّ يهودي في أيّ ميناء من مواني الشام، فغادروا من حيث أتوا لدولتهم.

فرأى اليهود أن أسلوبهم عشوائي وغير دقيق، فتنادوا لتنظيم الهجرة لفلسطين، وكذلك من أجل اجتماع كبار الشخصيات اليهودية، حتى برز بعد ذلك زعيم يهودي نمساوي استطاع بدهائه كسب ودّ اليهود وهو الصحفيثيودو هرتزلالذي تولى زعامة الحركة اليهودية وبدأ عمله بعقد مؤتمر بال بسويسرا 1897 م وقرر فيه إنشاء دولة يهودية في فلسطين ووضع العلم والنشيد القومي.

بعد ذلك ركز جهده على مقابلة السلطان عبد الحميد وأصر السلطان على رفض المقابلة، فتوسطهرتزلبحكام الدول الأوروبية، فضُغط على السلطان من قِبل أوروبا، وكان من أشدهم ضغطًا الإمبراطور الألمانيغليوم الثاني، كذلك جميع السفارات في إسطنبول ضغطت من أجل مقابلةهرتزل“.

كانت تركيا والدولة العثمانية في تلك الفترة مليئة بالصراعات وتمر بأزمة مالية طاحنة، وهنا حاول زعيمهم هرتزل الضغط على السلطان عبد الحميد من أجل السماح لهم بالحياة في فلسطين واقتطاع جزء من الأرض لهم مقابل مساعدة الدولة العثمانية في سداد ديونها، وفي إقراضها مستقبلاً، بجانب الوقوف مع السلطان في أي تحديد تقف أمامه، يقول هرتزل عن ذلك في مذكراته الشخصية: “علينا أن ننفق عشرين مليون ليرة تركيَّة لإِصلاح الأوضاع المالية في تركيامليونان منها ثمنًا لفلسطين، والباقي لتحرير تركيا العثمانية بتسديد ديونها تمهيدًا للتَّخلُّص من البعثة الأوربيَّة، ومن ثمَّ نقوم بتمويل السُّلطان بعد ذلك بأيِّ قروض جديدة يطلبها“. ويوضح هذا القول النية الخبيثة لهم في السيطرة على فلسطين أولاً وإنهاك الدولة العثمانية ثانيًا.

وعندما رأى السلطان عبد الحميد الثاني ذلك، وأشار عليه كذلك بعض وزرائه أن يقابله، فتمت المقابلة سنة 1901 م– 1319 هـ، وكان السلطان عبد الحميد فيها مستمعًا أكثر من كونه متحدثًا، وبدأ يدفع هرتزل ليلقي ما لديه من أفكار، وأخذ يناوشه ويلاطفه حتى يدفعه لنقل كل ما يحمله في داخله، وأحيانًا كان يشعره بالموافقة على ما يطلب وأنه متقبل على ما يقول، ولكنه في نهاية المطاف جاءت ردوده قاطعة بأنه لا مكان لليهود في فلسطين، وهنا فشلت المقابلة وانتهى هرتزل من حيث أتى.

اكتشف هرتزل في النهاية أن تلك المسألة مع السلطان عبد الحميد لن تجدي نفعًا، فكتب يقول: “ أقرُّ على ضوء حديثي مع السلطان عبد الحميد الثاني: أنه لا يمكن الاستفادة من تركيا إِلا إِذا تغيرت حالتها السياسية، أو عن طريق الزّج بها في حروب تهزم فيها، أو عن طريق الزَّج بها في مشكلات دوليَّة، أو بالطريقتين معًا في آن واحد“. تلك كانت رؤيته المظلمة من أجل إقامة دولتهم على الأراضي العربية.