خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

السيدة أم أيمن حاضنة النبي ومربيته

ID 153454463 © Jakub Zajic | Dreamstime.com

هي السيدة بركة بنت ثعلبة بن حصن الحبشية، غلبت عليها كنيتها فصارت تُعرف بها، كانت حاضنة للنبي صلى الله عليه وسلم ومربية له، ولدت بالحبشة وجاءت مع من قدموا لهدم الكعبة، فأصبحت من موالي قريش، وكانت من نصيب عبد الله بن عبد المطلب، فأصبحت عنده، ولما ولدت السيدة آمنة بنت وهب بخير مولود على وجه الأرض، محمد صلى الله عليه وسلم، وكان عبد الله قد مات، أخذت أم أيمن المولود واحتضنته حتى اشتد عزمه وقوي جسده، وظلت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ترعاه وتقوم على شؤونه، فلما تزوج من السيدة خديجة أعتقها، ولكنها لم تتركه وظلت ملازمة له بقية عمرها، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم: “أم أيمن، أمي بعد أمي”. كما أن السيدة أم أيمن هي زوجة الصحابي الجليل زيد بن حارثة، وأمٌّ للبطل المغوار أسامة بن زيد “رضوان الله عليهم أجمعين”.

كانت من أوائل من أسلموا، وهاجرت إلى الحبشة أولاً ثم إلى المدينة ثانيًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها بصورة دائمة، ففي الحديث الذي يرويه أنس أنه قال: “انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن، فانطلقت معه، فناولته إناء فيه شراب قال: فلا أدري أصادفته صائمًا، أو لم يرده، فجعلت تصخب عليه، وتذمَّر عليه”. (مسلم: رقم 2453)، وذكر مسلم في صحيحة أن السيدة أم أيمن كانت: “وصيفة لعبدالله بن عبدالمطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر، رضي الله عنها”. (مسلم: رقم 1771)

وكانت السيدة أم أيمن رضي الله عنها ذات دَالَة على النبي صلى الله عليه وسلم، نظرًا لمكانتها عنده، ولأنها مربيته وقامت مقام أمه بعد وفاتها، ومن ذلك ما حدث حين أعطت أم أنس الرسول صلى الله عليه وسلم عذاقًا “مكيلا للتمور”، فأعطاهن النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن، فلما انصرف صلى الله عليه وسلم من خيبر أمر أن يرد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم “أُعطياتهم”، فجاء أنس بن مالك رضي الله عنه يطلب رد العذاق من أم أيمن. فقال أنس: “فَجَاءَتْ أُمُّ أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي، تَقُولُ: كَلَّا والذي لا إلَهَ إلَّا هو لا يُعْطِيكَهُمْ وقدْ أعْطَانِيهَا، أوْ كما قَالَتْ: والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لَكِ كَذَا وتَقُولُ: كَلَّا واللَّهِ، حتَّى أعْطَاهَا- حَسِبْتُ أنَّه قَالَ- عَشَرَةَ أمْثَالِهِ، أوْ كما قَالَ”. (صحيح البخاري: رقم 4120)

ونظرًا لمكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يزورانها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك تقديرًا لها. والسيدة أم أيمن أنجبت البطل أسامة بن زيد، والذي واجه الروم وانتصر عليهم وأخذ بثأر أبيه من قاتليه في غزوة مؤتة التي وقعت في عام 8 هــ، وقد أصبح الخليفة أبو بكر الصديق يسير في ركابه.

وكان للسيدة أم أيمن دور بارز في المعارك الإسلامية، وذلك عندما أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، فلازمته وخرجت معه في غزواته، لتقوم بعمليات المداواة والعلاج وتضميد جراح المسلمين، وتمنحهم الحماس لاستكمال المعركة. ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم، ظلت تبكيه أحر ما يكون البكاء، وتقول: انقطع عنا خبر السماء. ولم تدم طويلاً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فعاشت خمسة أشهر ولحقت به صلى الله عليه وسلم.