السيدة خديجة بنت خويلد

adli-wahid-cAQXApsh490-unsplash
Adli Wahid-Unsplash

لم تكن زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم فقط، بل كانت الدرع الحامي والعاطفة المتقدة، والروح التي تبث فيه الأمل وتعينه على مواصلة الطريق الشاق، وله دور سابق في الإسلام وفي الدعوة الإسلامية، فهي أول من استمعت للوحي من النبي صلى الله عليه وسلم. هي خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية، أول من آمن بالرسالة وصدق الدعوة، يلتقي نسبها مع النبي صلى الله عليه وسلم في جدهما الخامسقصي بن كلاب، كانت رضي الله عنها من أكثر نساء قريش نسبًا، وأفضلهن خلقًا وعفة حتى في الجاهلية، ومن أكثرهن مالاً، كان أبوها من أشراف قريش ووجهائها.

كانت السيدة خديجة تعمل بأموالها في التجارة، وكانت تعقد الصفقات التجارية مع بعض الرجال الذين يقومون بتجارتها إلى الشام وإلى اليمن، مقابل مبلغ معين من المال أو نسبة من الربح، على أن يكون الخسارة من نصيبها فقط، أما الطرف الآخر فلا يتحمل شيئًا من ذلك، وذات يوم سمعت بأمانة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه، فأرادت أن يقوم بتجارتها فهو صادق يؤتمن على المال، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج بتجارتها مع غلام لها اسمه ميسرة،  غير أن ميسرة عاد وذكر تلك الرحلة أمام السيدة خديجة وأحسن في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه وأمانته وما رآه منه في تلك الرحلة، فعلمت السيدة خديجة أن هذا هو الزوج المناسب، وقد رأت بعينها بركة التجارة وخيرها العميم الذي لم تره ما أحد قبله، فحدثت صديقة لها بالأمر، فذهبت المرأة وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فوافق على الزواج منها، وخطبها من عمها، وحضر الخِطبة أعمامه من بني هاشم، وكان زواجًا طيبًا، ولم يتزوج النبي عليهاسواء قبل بعثته أو بعدهاأحدًا غيرها حتى ماتت، فكانت أحب زوجاته حيةً وميتة.

وهناك خلاف في عمرها حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فبعض الروايات تذكر أنها كانت في الأربعين، وبعضها الآخر تشير إلى أنها كانت في الخامسة والعشرين، يقول الدكتور محمد بن عبد الله العوشن: والمشهور في كُتب السيرة أن عمرها  لما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أربعين سنة، وأنها لما توفيت كانت بنت خمس وستين. وهذا مما اشتهر وشاع.

وشبيه بهذا ما رواه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي حيث قال: “وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين وخديجة يومئذٍ بنت أربعين سنة“.

فقد روى الحاكم بسنده عن ابن إسحاق: “وكان لها يوم تزوجها ثماني وعشرون سنة“. ولكن ابن إسحاق لم يسند الخبر. وقال البيهقي في الدلائل: “قال أبو عبد اللهالحاكمقرأت بخط أبي بكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: … ثم بلغت خديجة خمسًا وستين، ويقال خمسين سنة وهو أصح“. وقال ابن كثير: “وهكذا نقل البيهقي عن الحاكم أنه كان عُمْر رسول الله حين تزوج خديجة خمسًا وعشرين سنة، وكان عمرها إذ ذاك خمسًا وثلاثين وقيل خمسًا وعشرين سنة“. وعن حكيم بن حزام قال: “كان عمرها أربعين سنة، وعن ابن عباس: “كان عمرها ثمانيًا وعشرين سنة” (رواهما ابن عساكر).

وقد أنجبت السيدة خديجة من رسول الله ذكرين وأربع إناث، وضحت بكل شيء من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، وأحبته حبًّا جمًّا، وأخلصت له، وعايشت مراحل الدعوة الأولى ابتدأت من الوحي، ومن تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومن حرصها على تبليغ الدعوة ومؤازرته بالمال والمساندة والدعم، وقد ورد في فضله حديثًا رائع الحسن عظم المعنى، وقد رواه أبو هريرة إذ قال: “ أَتَى جِبرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: “يَا رَسُول الله: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا، وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ” (البخاري ومسلم). فأي فضل بعد هذا الفضل، إنها البشرى من الله تعالى لها.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!