خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

السيدة رفيدة الأسلمية أول طبيبة في الإسلام

رفيدة الأسلمية
© Prasit Rodphan | Dreamstime.com

في تاريخنا الإسلامي الطويل هناك شخصيات رائدات أزكت التاريخ بذكرهن مثل رفيدة الأسلمية ، واسمها كاملًا هو السيدة رُفيدة بنت سعد الأنصارية، أول ممرضة وجراحة في الإسلام، وأول مَن قامت بإجراء الجراحات الدقيقة، وصاحبة أول مستشفى ميداني متنقل لمداواة الجرحى وعمل الجراحات الضرورية لهم، فكانت مرافقة للمسلمين في حروبهم وغزواتهم.

وهي رفيدة بنت سعد الأنصارية المعروفة برُفيدة الأسلمية، وهي من بني أسلم، كتب التاريخ اسمها المبارك بأحرف من ذهب، فقد كانت عونًا للإسلام والمسلمين، كانت صاحبة الخيمة الطبية الأولى في تاريخنا الإسلامي، وهي صحابية فاضلة، كانت قد بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة، وشاركت مع أصحابه في غزوتي الخندق وخيبر، كانت رضوان الله عليها صاحبة مال وشخصية عالية الهمة في بذل الخير، فكانت تقدم خدمات العلاج مجانًا وعلى نفقتها الخاصة من خالص مالها، وكانت تجيد القراءة والكتابة وتقوم بتقديم العون للمسلمين.

كانت السيدة رفيدة الأسلمية قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة وأسلمت، وكانت لها خيمة في المسجد النبوي تداوي فيها الجرحى، ومن ضمن من عالجت الصحابي الجليل سعد بن معاذ قد مات عندها. وكانت مهنة التمريض من الأمور التي تفضلها حتى عُرفت بها واشتهرت بين قبائل العرب.

بدأت السيدة رفيدة الأسلمية ممارسة مهنتها من خلال الخيمة بدءًا من غزوة أحد، فقد أخذت في إسعاف المرضى وتضميد الجراحات والسهر على راحتهم. ومع ذلك لم تكل بعدها ولم تمل، فقد خرجت في الغزوات المتتابعة بعد ذلك، آخذة معها خيمتها المجهزة بكل ما تحتاج إليه من أدوات واحتياجات ومواد نافعة لمهنتها، وتسير بهذه التجهيزات فوق ظهور الجمال، ثم تنصب خيمتها بعد ذلك على مقربة من معسكر المسلمين، وتشاركها في هذا العمل الصعب بعض الصحابيات الجليلات. فكانت بذلك أول من أقامت المستشفيات المتنقلة أو الميدانية، وعرفت خيمتها بمستشفى رفيدة الأسلمية ، والتي أدارتها من خلال مجموعة من الممرضات اللاتي قُسمن إلى مجموعات حسب الحاجة، فمجموعة ليلية وأخرى نهارية.

رفيدة الأسلمية ومشفاها

ولم تكن السيدة رفيدة الأسلمية تعمل في الحرب فقط بل عملت أيضًا في وقت السِّلم، فعالجت الناس وقدمت للمسلمين المرضى الرعاية اللازمة، فكانت بذلك أول من عملت في الإسلام فيما يشبه في أيامنا المستشفى أو العيادة. وهي بذلك أول ممرضة وطبيبة في الإسلام.

وورد في الأحاديث الصحيحة أنها رضوان الله عليها كانت تداوي سعد بن معاذ، فقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: “ أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق بسهم أطلقه أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم رفيدة أن تقيم خيمة في المسجد ليعوده من قريب. وذكر ابن إسحاق شيئًا قريبًا من ذلك أيضًا فقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن إصابة سعد بن معاذ: ” اجعلوه في خيمة رفيدة التي في المسجد حتى أعوده من قريب“.

ومن ذلك ما أورده الذهبي عن قصة سيدنا سعد بن معاذ وعلاجه في خيمة رفيدة إذ يقول: ” لَمَّا أُصِيْبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ، فَثَقُلَ، حَوَّلُوْهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ، تُدَاوِي الجَرْحَى. فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُوْلُ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ وَكَيْفَ أَصْبَحْتَ؟. فَيُخْبِرُهُ، حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي نَقَلَهُ قَوْمُهُ فِيْهَا، وَثَقُلَ، فَاحْتَمَلُوْهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، إِلَى مَنَازِلِهِم” (سير أعلام النبلاء). وكان النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم يكرمها ويعطيها حصة مقاتل جزاء ما تفعل من أجل المسلمين، وقد شهدت يوم الخندق ويوم خيبر مع المسلمين وغير ذلك من مشاهد.

لقد كانت السيدة رفيدة الأسلمية شخصية إسلامية فاضلة، خدمت الإسلام والمسلمين، وقدمت درسًا لكل من جاء بعدها من المسلمات، وأعطت النموذج والقدوة لبناتنا ونسائنا في خدمة دين الله، فجزاها الله خير الجزاء وأجزل لها المثوبة.