نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

السيدة سارة: أم الأنبياء

مرأة 27 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
السيدة سارة
© Alextara | Dreamstime.com

تعد السيدة سارة زوجة نبي الله إبراهيم من أعظم النساء وأعلاهن مكانة ومنزلة وقد أثنى الله عليها خيرًا وذكرها في غير ما موضع من القرآن الكريم. وبعد أن كانت عاقرًا فإن الله تعالى رزقها بإسحاق عليه السلام الذي كان نبيًا وكان من ذريته الأنبياء عليهم السلام. ولذلك فإنها تعرف بأم الأنبياء.

نسب السيدة سارة وقصتها

هي سارة بنت هاران تزوجت من نبي الله إبراهيم عليه السلام، وكانت من أجمل النساء. حتى قيل إنها كانت أجمل النساء بعد أمنا حواء زوجة نبي الله آدم عليه السلام. ومع ذلك فإنها كانت عاقرًا. وقد هاجرت مع زوجها إبراهيم إلى مصر. وكان في هذه الأرض ملك إذا أعجبته امرأة أخذها من زوجها، لكنه لا يأخذها إن كانت مع أخيها أو أحد أهلها.

وقد أخبر إبراهيم سارة بهذا الأمر حتى إذا ما سألها هذا الملك قالت إنها أخت إبراهيم وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- “لم يَكْذب إبراهيمُ علَيهِ السَّلامُ في شيءٍ قطُّ إلَّا في ثلاثٍ قولِهِ إِنِّي سَقِيمٌ ولم يَكُن سَقيمًا. وقولُهُ لسارَّةَ أختي وقولِهِ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا” (أخرجه البخاري والترمذي وغيرهما). والكذب هنا ليس من نوع الكذب الذي حرمه الإسلام بل هو بمعناه اللغوي من مخالفة الواقع. ولما أراد الملك الظالم أن يأخذ سارة أخبرته أنها أخت إبراهيم عليه السلام. وقد صدقت في ذلك لأنه لم يكن على وجه الأرض مؤمن غير إبراهيم وسارة عليهما السلام.

الملك الظالم وممارساته

لكن الملك الظالم أراد أخذ سارة  على الرغم من إخبار إبراهيم وسارة له. وقد جاءت قصة ذلك في السنة النبوية حيث ذكرها النبي وفيها: “أرْسَلَ إلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عليه ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بيَدِهِ فَأُخِذَ، فَقالَ: ادْعِي اللَّهَ لي ولَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ. ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقالَ: ادْعِي اللَّهَ لي ولَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ. فَقالَ: إنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بإنْسَانٍ، إنَّما أَتَيْتُمُونِي بشيطَانٍ، فأخْدَمَهَا هَاجَرَ” (أخرجه البخاري).

ومعنى هذا أن الملك الظالم أرادها لنفسه فلم يقدر على ذلك حيث أجرى الله كرامة على يد السيدة سارة. ولما رأى كرامتها وهبها السيدة هاجر. التي وهبتها السيدة سارة لإبراهيم ليتزوجها حتى ينجب. وكانت السيدة سارة عاقرًا كما سبق بيان ذلك. وقد أنجبت السيدة هاجر إسماعيل عليه السلام فغارت السيدة سارة من ذلك. وطلبت من إبراهيم عليه السلام أن يأخذ هاجر إلى مكان آخر. ومن المعلوم أن الغيرة من الأمور التي فطر الله النساء عليه. فليس هذا عيبًا فيها بل هي من طبيعة النساء.

ذكرها في القرآن

جاء ذكر السيدة سارة في القرآن الكريم في أكثر من موضع منها: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا  إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ  قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ  رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ  إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} (سورة هود: 71-73).

دلت هذه الآية على أن الله تعالى قد وهبها الذرية بعدما بلغت من العمر عتيًا. وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى لا يعجزه شيء. وقد وهبها الله تعالى إسحاق وقد أنجب إسحاق يعقوبًا عليه السلام. وقد أنجب يعقوبٌ يوسفَ عليه السلام. فكانت السيدة سارة أم الأنبياء حيث كان من ذريتها ثلاثة أنبياء هم إسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام. وإذا كان نبي الله إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء فإن السيدة سارة هي أم الأنبياء.

إن ما سبق يؤكد المكانة الكبيرة والفضل العظيم الذي حازتهما السيدة سارة عليها السلام.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية