خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

السيدة صفية بنت حُييّ بن أخطب رضي الله عنها

ID 140454569 © Oleg Zhukov | Dreamstime.com

هي إحدى أمهات المؤمنين،  واسمها بالكامل هو: صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بْنِ أَبِي حَبِيبِ بْنِ النَّضِيرِ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سَبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ عليه السلام، تزوجت قبل النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، وقد قُتل زوجها الثاني كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ النَّضْرِيُّ، يوم خيبر. (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 8، ص 95)، قال عنها الإمام الذهبي: “كَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ شَرِيْفَةً، عَاقِلَةً”. (سير أعلام النبلاء، للذهبي، ج 2، ص 232)، وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة 7 من الهجرة بعد العودة من غزوة خيبر. ومما روي عن آمِنَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الغِفَارِيَّةِ، أنها قالت: “أَنَا إِحْدَى النِّسَاءِ اللاَّئِي زَفَفْنَ صَفِيَّةَ يَوْمَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُوْلُ: مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”. (ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 8، ص 102).

ويروي الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه قصة زوجها من النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: “وَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ “أي في خيبر”، وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ “يعني صفية بن حييّ بن أخطب”، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا؛ “أي تقوم بتزيينها” لَهُ وَتُهَيِّئُهَا، وَتَعْتَدُّ “أي تحيض” فِي بَيْتِهَا، وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ “أي حُفرت شيئًا يسيرًا”، وَجِيءَ بِالْأَنْطَاعِ، فَوُضِعَتْ فِيهَا، وَجِيءَ بِالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ، وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا، أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا، فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا”. (مسلم، كتاب النكاح، رقم 1365)

روى الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن السيدة صفية رضي الله عنها، قد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أحاديث، وقد اتفق كل من الإمام البخاري ومسلم على حديث واحد من بينهم، وقد حدَّث عنها كل من: عليّ بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، وكنانة مولاها وآخرون. (انظر: سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 238)، وقد روى الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ، قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ” تعني صفية بذلك”، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟”، ثُمَّ قَالَ: “اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ”. (حديث صحيح، ورد في سنن الترمذي للألباني برقم: 3055)

ولننظر هنا إلى تعامله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، وإلى إنصاف السيدة صفية في هذا الموقف، لكونها تعرضت للإيذاء القولي من السدة حفصة، فقام صلى الله عليه وسلم بفهم المشكلة أولاً، ثم بيّن لزوجه صفية أنها ليست أقل من أحد من نساء في شيء بل تفوقهم جميعًا، فهي ابنة نبي، وعمها كان نبيًّا، وهي الآن زوج لخاتم الأنبياء والمرسلين. ثم توجه صلى الله عليه وسلم بالحديث إلى زوجه حفصة قائلاً ومحذرًا من هذا الفعل: “اتقي الله يا حفصة”.

عاشت السيدة صفية رضي الله عنها حتى عاصرت الخلفاء الراشدين الأربعة، والفتن الكبرى التي لاحت في الأفق بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقد ماتت في سنة خمسين من الهجرة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، فرحمها الله تعالى وأجزل لها المثوبة.