السيدة هاجر المصرية في مكة المكرمة

مرأة Contributor
السيدة هاجر

السيدة هاجر واحدة من أشهر النساء في التاريخ البشري، فهي زوج خليل الله إبراهيم عليه السلام، وأم نبي الله إسماعيل عليه السلام. الذي ينتهي إليه نسب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- إليه. وقد أجرى الله تعالى على يدها كرامات عظيمة في مكة المكرمة.

فمن هي السيدة هاجر؟

نشأت السيدة هاجر في بلاد مصر، وقد قيل إنها كانت أميرة من الأميرات. لكنها أسرت في بعض المعارك فانتهى بها المطاف إلى حاكم مصر. وقد أهداها حاكم مصر للسيدة سارة زوجة نبي الله إبراهيم لما رأى من كرامتها. وكانت السيدة سارة قد بلغت من العمر عتيًا، ولم تنجب فوهبتها لإبراهيم عليه السلام ليتزوجها وينجب منها.

وقد شاء الله تعالى أن تحمل السيدة هاجر بإسماعيل عليه السلام، وقد جاء الأمر الإلهي لإبراهيم بالهجرة إلى مكة المكرمة. وكانت حينئذ صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء. فنفذ إبراهيم الأمر الإلهي وحمل هاجر وابنه إسماعيل وتركهم في صحراء مكة، كما أمره الله تعالى.

وهنا نادت عليه السيدة هاجر لما رأته يغادر: إلى من تتركنا هنا؟ فأجابها أن الله أمره بهذا، فقالت الصابرة المحتسبة هاجر: إذن لن يضيعنا الله، وهنا دعا نبي الله إبراهيم دعاءه المشهور الذي خلده الله تعالى في القرآن الكريم.

{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ  رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ}(إبراهيم:37-38).

وحيدة في صحراء جرداء

كان مع هاجر وولدها إسماعيل زادًا يسيرًا فلما انتهى بدأت تبحث عن الماء فنظرت حولها فلم تر إلا صحراء شاسعة لا شيء فيها على الإطلاق. فذهبت تجري إلى جبل الصفا فلم تجد شيئًا. ثم عادت إلى جبل المروة أيضًا فلم تجد شيئًا حتى جرت سبعة أشواط. ولذلك فإن الصفا والمروة من أركان الحج والعمرة، حيث يجب على الحاج أو المعتمر السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط.

قال تعالى:{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ  فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا  وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }(البقرة:158). ولما عادت هاجر إلى ابنها إسماعيل وجدت نبعًا من الماء قد انفجر قريبًا منه وقيل تحت قدميه. وكان هذا الماء الذي انفجر بئر زمزم فأجرى الله تعالى على يديها كرامة عظيمة وخلد ذكر هذه القصة في القرآن الكريم.

بعدما انفجر نبع الماء في مكة المكرمة بدأت بعض القبائل المرتحلة تهبط على الماء ومن أبرزهم قبيلة جرهم. التي استوطنت تلك المنطقة وهي قبيلة عربية، تزوج منهم إسماعيل عليه السلام وتعلم اللسان العربي وإليه ينسب العرب المستعربة. وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- من نسله. فمن أجداده إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وجدته السيدة هاجر المصرية عليها السلام.

قصة فيها كثير من العبر

إن قصة السيدة هاجر من القصص المؤثرة للغاية والتي تجعل النفس تجيش بالمشاعر الكثيرة التي تكن كل الحب والتقدير لهذه السيدة الصابرة المحتسبة. فهي امرأة واحدة في وسط الصحراء الجرداء الواسعة التي لا يوجد بها أحد من الناس يستأنسون به، ومع ذلك أيقنت في وعد ربها وعلمت أنه لن يضيعها. وكما سبق فقد جعل الله سعيها بين الصفا والمروة أحد الأركان التي لا يصح الحج إلا بها وفي هذا تكريم عظيم لها.

وحق لنا أن نفخر بهذه السيدة الصابرة المحتسبة. السيدة هاجر أم الذبيحين وأم العرب العدنانيين. التي ضربت أروع الأمثلة في الصبر والاحتساب والثبات على الابتلاءات.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية