خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مواقف من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

كثيرة هي المواقف في السيرة النبوية التي يجب أن نتوقف لديها بالتأمل والتعلم، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً يُحتذى به في أفعاله ومواقفه، وقد كان صلى الله عليه وسلم مؤثرًا في أصحابه وأهله.

مواقف من السيرة النبوية

قد دلت مواقفه كلها على رحمته وعدله ورفقه، وكيف كانت يتعامل مع أهل بيته ويتلطف بهم، ويحنو عليهم. ونذكر هنا بعض تلك المواقف لتكون هاديةً لنا في حياتنا وأعمالنا.

رفقه بأهل بيته

عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:

“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرّقُه، ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي” (رواه مسلم: 300).

أتعرّقه أي: أن تأخذ اللحم بأسنانها. ولننظر هنا إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه عائشة رضي الله عنها، وكيف كان يلاطفها ويدخل السرور عليها، وكيف كان يُدخل السرور عليها، ولا شك أنه يصنع ذلك مع أهله جميعًا، فكان بذلك قدوة يجب أن نتأسى بها في معاملاتنا مع زوجاتنا وأبنائنا وجميع الناس.

عدله صلى الله عليه وسلم بين زوجاته

فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ فَطَارَتِ القُرْعَةُ علَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فَخَرَجَتَا معهُ جَمِيعًا، وَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا كانَ باللَّيْلِ، سَارَ مع عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ معهَا، فَقالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟

قالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ علَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ علَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعليه حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ معهَا، حتَّى نَزَلُوا، فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بيْنَ الإذْخِرِ وَتَقُولُ يا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا، أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ له شيئًا” (رواه البخاري: 5211، ومسلم: 2445).

وهذا الموقف يبين كيف كان عدله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، فهو يقرع بينهن، أي يُجري القرعة حتى لا يظلم إحداهن من الخروج معه، ثم إن السيدة عائشة قد غارت من فعل السيدة حفصة فأخذت تدعو على نفسها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من تلك الغيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما وجد على الجمل حفصة رضي الله عنها بدلاً من عائشة، لم يبحث عن عائشة رضي الله عنها، بل تفهم الأمر وسار بها كما كان يفعل مع عائشة رضي الله عنها، ليقر بذلك مبدأ العدالة في التعامل مع الزوجات.

مثال من السيرة النبوية على رحمته

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “كُنْتُ أمْشِي مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ برِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أثَّرَتْ بهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِن شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ مُرْ لي مِن مَالِ اللَّهِ الذي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ له بعَطَاءٍ” (رواه البخاري: 5809).

فلننظر إلى هذا الموقف العظيم من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ إنه لم يعنف الأعرابي الذي جذبه بشدة وجعل الثوب الخشن يؤثر على عاتقه الشريف، ومع ذلك كله فقد ابتسم صلى الله عليه وسلم له، وأمر له ببعض المال أو العطاء. فماذا لو حدث هذا الموقف معك، ماذا كنت تفعل؟ هل كنت ستترك من فعل معك ذلك، أم كنت سترد عليه بشكل مختلف؟ إن تلك المواقف تبين لنا رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهله وأصحابه وأمته.