خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

محمد بن إدريس الشافعي

dreamstime_s_138883405

محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأعلام إليه ينسب الشافعية أحد المذاهب الأربعة المعتبرة في الفقه الإسلامي، كان إمامًا حجة في علوم العربية والشريعة انتهت إليه صدارة العلوم في عصره مناقبه كثيرة وفضائله مشهورة شهد له بها القاصي والداني.

فمن هو الشافعي ؟

هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان يلتقي نسبه مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في عبد مناف بن قصي، كنيته أبو عبدالله، ولد بمدينة غزة الفلسطينية عام 150 هـ، مات أبوه وهو صغير فانتقل مع أمه إلى مكة المكرمة و عمره عامان، نشأ رقيق الحال فقيرًا وقد أبدى نبوغًا منذ نعومة أظفاره حيث حفظ القرآن في السابعة من عمره، والموطأ وهو ابن عشر سنين، ولرقة حاله فلم يكن يملك الأجرة التي يعطيها لمعلمه، فكان المعلم إذا قام خلفه على الصبيان.

ذهب محمد بن إدريس بعد ذلك إلى البادية ليصحح لغته، وكانت القبائل العربية تجعل أبناءها في البادية إذا ما أدركوا لتصح لغتهم وليتدربوا على شظف العيش وتقلبات الدهر، مكث الإماك في البادية سنين تعلم فيها اللغة من أربابها وحفظ كثيرًا من الشعر على لغة قبيلة هذيل، حتى اشتهر ببراعته في الحفظ والشعر  ما جعل الأصمعي أشعر عصره يصحح عليه قراءة الشعر.

العودة إلى مكة

بعد عودته إلى مكة ظهر تمكنه من العلوم التي حصلها فجلس للإفتاء وهو ابن خمسة عشر عامًا، وبعد تحصيله علوم المكيين بدأ رحلته في طلب العلم خارج مكة، فقصد المدينة المنورة وأخذ عن عالم المدينة وشيخها مالك بن أنس –رحمه الله- وانتقل إلى اليمن قاصدًا شيوخها، وبعد ذلك انتقل إلى العراق فأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني شيخ الحنفية في وقته، وكان الإمامبهذا قد أخذ العلم عن كثير من علماء عصره، كما أصبح على دراية كبيرة بالمذهبين الحنفي والمالكي، حيث أخذ عن شيوخهما الأصول والفروع.

عاد محمد بن إدريس الشافعي بعد ذلك إلى مكة المكرمة وبدأ في وضع أصول الفقه وأصول مذهبه القديم وأكمل وضع مذهبه في بغداد وكان يعرف هذا المذهب بالمذهب القديم.

بعد ذلك قصد الإمام مصر عام 199 هـ، ووضع مذهبه الجديد، الذي يختلف اختلافات يسيرة مع المذهب القديم ترجع في مجملها إلى اختلاف الفتوى تبعًا لاختلاف المكان والزمان، وقد اعتمدالإمام الأدلة الشرعية المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس وأخذ بالاستحسان والمصالح المرسلة والعرف.

كان الإمام  من أكثر العلماء المدافعين عن حجية السنة النبوة والتأكيد على أنها من مصادر الإسلام المعتبرة، وقد ألّف عدة كتب للتأكيد على هذا الأمر من ذلك كتاب الأم وكتاب الرسالة.

علماء العصر وموقفه منهم

أثنى على الإمام الشافعي علماء عصره وشهدوا له بالفضل والصدارة في العلوم، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: “إن الشافعي كان كالشمس والدنيا والعافية للناس” وقال يونس بن عبد الأعلى عنه: “لو جمعت أمة لوسعهم عقلالإمام” أخذ العلم عنه ثلة من العلماء الأعلام منهم: أحمد بن حنبل، ويوسف بن يحيى البويطي، وإسماعيل بن يحيى المزني وغيرهم.

انتشر مذهبه في كثير من الأقطار الإسلامية في بلاد الشام وبعض بلاد إفريقيا، ويعد مذهبه المذهب السائد في مصر.

لم يُكتب للإمام الشافعي أن يُعمر كثيرًا حيث نزل به المرض وهو في القاهرة وتوفي في أول شعبان عام 204 هـ، ودفن بالقاهرة وقبره معروف فيها، وقد مات الإمام عن عمر 54 سنة، وقدم في سنوات عمره الكثير من الخدمات للإسلام والمسلمين، ونفع الله به الأمة وبعلمه نفعًا كبيرًا.

رحم الله الإمام الشافعي وأجزل له المثوبة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.