خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الشخصية العدوانية وطريقة علاجها تربويًّا

kids reading books
ID 6250556 © Distinctiveimages | Dreamstime.com

نلاحظ أحيانًا أن هناك بعضًا من الشخصيات التي تظهر عليها بوادر عدوانية، مثل: الاعتداء على الآخرين، وحب الظلم والإيذاء والضرب، بجانب الاستيلاء على حاجة الآخرين جبرًا، وإرغام الآخرين على بعض الأمور مثل الأخذ برأيهم، والاستهانة بمشاعرهم وآلامهمإلخ. وينبغي للمربين ابتداءً أن تكون لهم رؤية واضحة حول هذا المرض، والبدء بخطوات سريعة متتالية للوقوف على التطورات ومن ثم متابعة العلاج وتقييم النتائج.

يجب أولاً الوقوف على طبيعة الأسباب التي جعلت تلك الشخصية عدوانية، فبعض الدراسات تؤكد أن الغريزة هي المسؤولة عن ذلك، ويرونوعلى رأسهم سيجموند فرويدأن العدوانية شيء فطري في الإنسان، يظهر تجاه الآخرين، حيث يمكن للإنسان أن يكره أخاه بالفطرة، وتخفي المحبة الظاهرة عداء فطريًا داخل النفس، وأن المجتمع لا بد له من تهذيب هذا السلوك. وفسر آخرون العدوانية بأنه ناتجة عن الإحباط وأن الإنسان ليس عدوانيًا بطبعه، ولكن الإحباط يفجر العدوانية. ويرى طرف ثالث أن العدوانية ناتجة عن الغضب الشديد، وأن الغضي يتكون من عدم تحقيق الأماني. بينما يرى آخرون أن العدوانية سلوك يتم تعلمه من خلال معايشة الصراعات المختلفة بين الفرد ومجتمعه. وهناك من يراها سمة شخصية والناس على اختلافهم يتفاوتون فيها، فالإنسان ليس ضعيفًا وليس عدوانيًا ولكنه ميله لشيء بذاته هو ما يجعله كذلك.

وهناك مجموعة من المظاهر للعدوانية الحديثة، مما نجده بين طلابنا الصغار، فقد تظهر العدوانية لديهم عندما يتعرضون إلى الفشل المتكرر في أمر من الأمور. وتظهر كذلك عندما تكون أهدافهم بعيدة عن الواقع الذي يحيونه وجانحة للخيال. كما أن تلك النزعة العدوانية تزداد عندما يتحداها الآخرون من المحيطين ويظهرون كراهيتهم لها، كما أن المجتمع الحديث أصبح سريعًا مما يؤدي إلى سحق الشخصيات التي لا تستطيع التكيف، إضافة إلى المادية التي تسيطر على المجتمعات مما يؤدي إلى إهمال الجوانب الروحية.

أما عن الصفات التي تظهر على تلك الشخصية فإن أهمها: القلق والاضطراب وحب الذات، وانعدام الاطمئنان الذاتي، وقضاء اللحظة الحاضرة مع سرعة تغير المزاج، كما أن العدواني يبحث دائمًا عن كبش فداء، مع الرضا وكثرة الجدل وعدم القدرة على السيطرة على النفس، مع كثرة الاشتباك مع الآخرين والإحساس بالغيرة الشديدة، وحدة الطباع، وسوء فهم الناس والبدء بالإساءة والظن.

كيف يمكن معالجة الشخصية العدوانية من الناحية التربوية؟ لا بد أولاً من ملاحظة هذا المرض في أول نشأته، ويقع هذا الحمل على الأسرة في البداية وعلى المعلمين في المرحلة الابتدائية، إذا يمكن ملاحظة آثار العدوانية على الطفل، ومن ثم البحث عن العلاج قبل توغل المرض. ينبغي على الأسرة والمدرسة ترسيخ مبادئ العفو والصفح والمحبة وصفاء النفس وحب الآخرين وكل الأخلاق التي تدعمهم وتجعلهم أسوياء. كما يجب التركيز على ترسيخ مبادئ الحوار وتقدير الآخرين واحترامهم. وأيضًا، العمل على توصيل مفاهيم القناعة والتصالح مع الذات، والتأثير على المشاعر السلبية مثل الغيرة والكراهية والاشتباك بالآخرين.

ويقع على الوالدين دور كبير في تربية الأبناء وإقامة العدل بينهم جميعًا، لأن عدم الموازنة في العطاء أو الأخذ تجعل بعضهم يشعر بالغيرة وتتولد لديه المشاعر السلبية والكراهية، بما يدقع في النهاية إلى العدوانية. كما يجب أن تكون هناك استجابة سريعة لسرعة التدخل عند الخلافات، والاهتمام ببث روح التفاؤل والأمل ونشر القيم الروحية والإيمانية وترسيخها في عقول الأبناء، وترسيخ مبادئ الرضا بالقضاء والقدر والرزق والعدل والإحسان إلى الآخرين. يجب أن تكون هناك دورات تطبيقية وروحية وتعليمية للأطفال في سن مبكرة، يقدم فيها النصح والإرشاد والأسس التربوية السليمة، بما يجعلهم مترابطين أسريًا محبين لبعضهم بعضًا.

إن علاج العدوانية مرتبط بمدى تمكنها داخل الذات، فقد يحتاج الأمر وقتًا طويلاً، وقد لا يحتاج إلا القليل، لكن المهم البدء في العلاج مبكرًا لكي نحصل على نتائج أفضل.