الشعر في العصر الأموي: خصائصه وأغراضه وما استجد فيه

فن 8 Ramadan 1442 AH أحمد جمال
الشعر في العصر الأموي
© Lester Woodward | Dreamstime

العصر الأموي واحدًا من أكثر العصور ازدهارًا ونماءً على صعيد النتاج الشعري؛ إذا بلغت فنون الأدب عامةً والشعر خاصةً أوجها وذروتها في هذا العصر. وقد احتضنت بيئات أخرى بخلاف الجزيرة العربية هذا الأدب، وخاصة الشام وما يتبعها أو يجاورها من بيئات.

ومن ثم فقد تلوّن الشعر الأموي بألوان خاصة نابعة من هذا التنوع في البيئات الثقافية الجديدة في: العراق، والشام، وخرسان، ومصر، والمغرب، والأندلس. مما كان له بالغ الأثر على تطور الحياة الأدبية خاصةً والحياة الاجتماعية والفكرية عامةً. وظهرت في المجتمع طبقات جديدة كان لها بالغ الأثر على أشعار تلك الفترة. لعل أبرزها طبقة الموالي، والتي خرج منها شعراء وأدباء وكتَّاب.

لون شعري جديد

وقد ظهر لون شعري جديد لم يكن موجودًا قبل العصر الأموي، ألا وهو الشعري السياسي. وذلك نتيجة بروز بعض الأحزاب السياسية التي اتخذت لها شعراء يعبرون عنها، مما جعل شطرًا كبيرًا من شعر هذا العصر يتجه لتلك المعارك السياسية. أما الأغراض الشعرية فقد بقيت-كما هي- امتدادًا للعصر الجاهلي والإسلامي. وقد اعتنى شعراء العصر الأموي بتنقيح أشعارهم وتهذيبها والعناية ببنائها الفني. ورغم أن جُل هذا الشعر يخلو من الصدق. فإنه من الناحية الفنية يعد شعرًا جيدًا ولا غبار فيه.

وقد شهد الشعر الأموي ازدهار فن الغزل، والذي كان قد بدأ يتفتح في العصر الإسلامي. توفرت له جملة من الأسباب التي جعلته يتطور في العصر الأموي بأصنافه الثلاثة: الغزل البدوي، والحضري، والنسيب. وقد انصرف شطر من الشعراء إلى هذا الفن وقصدوه في ذاته. ويأتي على رأسهم الشاعر القرشي عمر بن أبي ربيعة. كما ظهر شعر النقائض بين جرير والفرزدق ومن حولهما من الشعراء.

خصائص الشعر في العصر الأموي

اتسم الشعر الأموي بمجموعة من الخصائص الفنية، ومن أبرزها: أولاً: الاعتناء بالصياغة الشعرية والسبك الفني، حيث اهتم الشعراء بتجويد أشعارهم لأنهم كانوا يتخذونها حرفةً يتكسبون منها، مما جعل المنافسة بينهم تشتد، الأمر الذي جعلهم يهتمون بصياغة القصيدة وتراكيبها الفنية. من أجل إرضاء مَن تُقدم القصيدة إليهم، سواء من الأمراء أو الأثرياء أو أصحاب الحظوة.

 وقد جاءت القصيدة الأموية متينةً في أسلوبها وتراكيبها، بها صياغة رائعة تخلب الألباب. وثانيًا: استهلال القصائد بالوقوف على الأطلال: حيث كانت تلك عادتهم منذ القديم، ولكنهم مع الوقت تخلصوا من تلك المقدمة الطللية، واستخدموا بدلاً عنها النسيب.

وثالثًا: ابتكار المعاني وجزالة الأسلوب: فقد كانت الأشعار بها الكثير من المعاني المبتكرة، والتي نلمس بها حُسن صياغة ومتانة في الأسلوب. رابعًا: المبالغة في الاستجداء والاستعطاء، وخاصة في القصائد التي تُنظم في المدح، وقد عدَّه البعض نوعًا من الكذب. وقالوا بأن الشعر يلزمه صدق العاطفة، بينما رأى البعض أنه شعر جيد ولا ينقصه شيء، وأن الحكم عليه يجب أن يكون من خلال الجوانب الفنية فقط.

أغراض الشعر الأموي

هناك أغراض شعرية كثيرة كتب فيها الشعراء الأمويون، ومن أبرزها: غرض المديح: ونظم الشعراء فيه وأجادوا بغرض نيل العطايا والتنافس فيما بينهم. وغرض الهجاء: وقد ازدهر بسبب غلبة العصبيات القبلية، وانقسام الناس إلى فرق وأحزاب. وغرض الغزل: وقد كان الغزل العذري في هذا العصر من أفضل ما أنتجته المخيلة الشعرية. ومن أبرز شعرائه: قيس بن الملوح. وغرض الزهد: وهذا النوع الشعري يتسم بأنه يبحث عن الحكمة ويدعو إليها، ويحث الناس إلى التقوى والعمل الصالح.

وشعر الطبيعة: وقد تطور هذا الغرض في العصر الأموي بالذات؛ نتيجة أن الطبيعة أصبحت مختلفة، فلم تعد حياتهم كلها صحراء ورمال وإبل. بل شاهدوا نوافير المياه والقصور والحدائق، فكتب شعرًا يصفها ويتغنى بها. ثم كانت الفتوحات عاملاً آخر لتوسُّع رقعة دولة الإسلام ودخول شعوب أخرى إلى الإسلام. مما مكّن الشعراء من وصف الطبيعية بأوصاف جديدة لم تكن موجودة من قبل.

 

أحمد جمال

كاتب وباحث