الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه: مناقبه وشيء من سيرته

شخصيات Contributor
صهيب الرومي
© Valentin Armianu | Dreamstime.com

يعد الصحابي الجليل صهيب الرومي أحد أعلام الصحابة السابقين للإسلام كان من أوائل من أسلم. وكان من أوائل من دخلوا دار الأرقم بن أبي الأرقم. له كثير من المناقب والفضائل وقد أثنى عليه النبي خيرًا. وعرف الصحابة قدره ومنزلته وفي هذا المقال سنتناول حياة هذا الصحابي الجليل وشيئًا من سيرته العطرة.

من هو صهيب الرومي؟

هو صهيب بن سنان بن مالك ويقال: خالد بن عبد عمرو بن عقيل النميري اليمني، وقد عرف بصهيب الرومي. وقد أخطأ من زعم أن أصله من الروم، ذلك أنه عربي من اليمن من قبيلة قاسط وقد هاجرت أسرته إلى العراق فكان أبوه عاملًا على الأبلة لكسرى ملك الفرس. ثم إن الروم قد أغاروا على الأبلة فأسروا صهيبًا ومكث عندهم فترة فسمي بالرومي وقد اشتراه عبدالله بن جدعان بمكة. فأعتقه لما رأى من نشاطه وذكائه وخبرته بالتجارة. وبعد أن أعتقه أشركه معه في التجارة.

لما بعث الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- كان صهيب الرومي من أوائل من أسلم. وقد روي عن عمار بن ياسر أنه قال: “لقيت صهيبًا على باب دار الأرقم وفيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلنا فعرض علينا الإسلام. فأسلمنا ثم مكثنا يوما على ذلك حتى أمسينا فخرجنا ونحن مستخفون” ولذلك فإن صهيب كان من السابقين للإسلام حتى أنه كان من أول سبعة أظهروا الإسلام.

أول من أظهر الإسلام

كما قال مجاهد: “أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وأمه سمية”. وقد تحمل صهيب كثيرًا من الأذى في سبيل الله تعالى. وهو في مكة ولما أراد الهجرة منعه مشركو قريش وتبعه بعضهم فقال لهم: “يا معشر قريش تعلمون أني من أرماكم. والله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي بيدي منه شيء. فقالوا له أتيتنا صعلوكا فكثُر مالك عندنا. ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك؟، والله لا يكون ذلك، فقال: أرأيتم إن تركت مالي لكم هل تخلون سبيلي؟،

قالوا: نعم، فدلّهم على الموضع الذي خبّأ فيه ماله بمكّة “. فسمحوا له بإتمام هجرته إلى المدينة المنورة، بعد أن ضحّى بكل ما يملك في سبيل دينه. وقد بلغ خبر صهيب النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد أن لحق به بالمدينة المنورة. فقال له صلى الله عليه وسلم: “ربح البيع أبا يحيى”، وتلا قول الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}( البقرة: 207 ). وهذه الرواية تؤكد أن صهيب الرومي بذل ماله من أجل اللحاق بالنبي -صلى الله وعليه وسلم- ومرافقته في المدينة.

مشاهده ومكانته

شهد صهيب الرومي المشاهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبلى بلاء حسنًا. وقد قال في ذلك: “لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره. ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها. ولا غزا غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم. ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي” (أخرجه الطبراني والحميدي).

كان صهيب الرومي سخيًا سخاء كبيرًا أنفق ماله على المسلمين ولم يمنع شيئًا عن أحد. وقد أوصى عمر بن الخطاب لما أصيب أن يؤم صهيب الناس. حتى يتم اختيار الخليفة، وقد عاش صهيب حتى بلغ سبعين سنة ومات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين من الهجرة النبوية. فرضي الله عنه وأرضاه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.