خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الصدقة وأثرها في المجتمع الإسلامي

© Stockillustration | Dreamstime.com

تتمثل الصدقة فيما ينفقه الإنسان من مال أو مأكل أو لباس قاصدًا بذلك التقرب إلى الله تعالى، وليست مِنةً أو فضلاً منه على بعض من عباد الله. وبذلك فهي تعد أعطية يبتغى الثواب من ورائها. ولعل الصدقة هي من أحب أعمال الخير التي تزين المجتمع المسلم وتصل بين أطرافه، فيغدو الفقير أخًا للغني، وتنشأ رابطة الأخوة الإسلامية في المجتمع وتتوطد الصلات.

 والصدقة نوعان؛ الأول: صدقة المال: وتتمثل في الأمور العينية الظاهرة، مثل الطعام والملابس، وسداد الديون، وبناء المساجد والمدارس والمنشآت المختلفة المفيدة للمجتمع. أما النوع الثاني من الصدقة فيتمثل في الصدقات المعنوية؛ وقد جعلها الله متاحة حتى يصبح من حق الجميع التصدق غنيًا كان أم فقيرًا، وتكون من خلال القيام ببعض الأعمال التي لا تتطلب مالاً من أجل إنجازها، مثل: التكبير، والتسبيح، والتهليل، وفقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً ، وَكُلِّ تَهْلِيلَة صَدَقَةً”، وكذلك من الأمور المعنوية للصدقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ”.

وللصدقة فضائل جمة، ومحاسن عدة سواء على الفرد أو المجتمع، وتشتمل بعض تلك الفضائل على:

  • تساعد على معالجة المشاكل الاقتصادية للأسرة المسلمة، وتقضي على الفقر في المجتمع، مما يساهم في وجود مجتمع إسلامي سليم بلا جريمة.
  • تضفي الصدقة على المجتمع روح المحبة والتعاون، وتجعل أفراده متماسكين وعلى درجة عالية من الحب والتفاني والإخلاص.
  • تقتل الأحقاد الكامنة في النفوس من حقد وحسد وغل، وتعمر القلوب بالرحمة والمودة.
  • تساهم الصدقات الجارية في بناء مجتمع إسلامي فاضل ومتعاون وينبت من بذور صالحة للحياة والتعايش، كما أنها تخلق مؤسسات وخدمات وأبنية مفيدة للمجتمع وأفراده.
  • تعمل الصدقة على تقارب أفراد المجتمع وتلاحمهم معًا، فيحس الغني بالفقير ويبذل له ما يقيم حياته ومعاشه.
  • الصدقة تطفئ غضب الرب العلي القدير وتطهر العبد من الخطايا والآثام.
  • يستظل المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة، فقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: “الرَّجلُ في ظلِّ صدقتِه حتَّى يُقضَى بين النَّاسِ” (رواه ابن حبان).
  • تعد الصدقة سببًا من أسباب الشفاء من الأمراض والأسقام، فقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: “دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ” (صححه الألباني).
  • يبارك الله تعالى للمتصدق في ماله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقة من مال” (صحيح مسلم).
  • تمنح الصدقة لصاحبها انشراحًا في الصدر وطمأنينة في النفس، فيحصل سعادة لم يكن يدرك ماهيتها لولا الصدقة التي أنفقها.
  • كما أنها تقي العبد من الشرور والمصائب، ويضاعف الله بها الحسنات والأجر والثواب، فالحسنة بعشرة أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء من خلقه.

إن أهم ما يميز الصدقة في مجتمعاتنا الإسلامية أنها تكسب المجتمع قيم الإيثار وحب الآخرين، وهذا بدوره إنما ينعكس على أفراد المجتمع الذين يصبحون أكثر تقبلا للآخرين، ومتماسكين ومتكاتفين معا لسد احتياجات بعضهم بعضا.

وخير الصدقة ما كان في السر خفية عن أعين الناس حتى تكون خالصة لوجه الله تعالى، وكذلك الصدقة في حالة الصحة وإقبال الدنيا على المرء، وليس كما يفعل البعض في وصيتهم وهم يموتون، فلا يدرون خرجت الأموال أم طمع فيها الورثة، ولعل هذا يحدث كثيرا في مجتمعاتنا الإسلامية اليوم، لذا وجب الحذر، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أفضل الصدقة أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحُ، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا” (ورد في الصحيحين).