خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الصراخ المتكرر في وجه طفلك ومخاطره التربوية

ID 133762842 © Tinnakorn Jorruang | Dreamstime.com

يعد الصراخ من الأساليب المنتشرة والسلوكيات التي باتت متكررة في أيامنا الحالية، وهي نوع من التعنيف اللفظي باستخدام الكلمات المسيئة لزجر الطفل عن شيء ما، وهو يشكل معتقدًا خاطئًا لدى الآباء والأمهات من خلال الخلط بين الإساءة للأطفال، وبين محاولة تقديم أساليب تنشئة حقيقية. ويبقى السؤال الذي يجب ألا نغفله: هل الصراخ أسلوب تربوي ناجح لتأديب الأطفال؟ وما مخاطر هذا السلوك على الأطفال؟ وعامةً وقبل البدء في تناول مخاطر هذا السلوك، فإنه وجب التأكيد على أن الصراخ سلوك مشين ولا يقوم بأي دور سلوكي في تقويم سلوك الطفل، بل على العكس تمامًا، فإن له آثارًا سلبية كثيرة، لذا وجب التمهل والانتباه قبل القيام بهذا السلوك، وضبط الأعصاب قدر المستطاع وخاصة لدى الأمهات كونهن الأقرب إلى الأطفال.

ونعرض فيما يلي مجموعة من المخاطر التي تؤثر على الأطفال نتيجة استخدام الصراخ في وجوههم بشكل متكرر:

  1. الصراخ يؤثر سلبيًا على سلوك الطفل: يظن بعض الآباء والأمهات أن الصراخ هو علاج السلوك غير السليم لدى أطفالهم، وهذا خطأ لأنه سيزيد الأمر سواء، ويحقق ضررًا نفسيًا بالغًا لدى الطفل، الذي يكرر الموقف ذاته وبشكل أكثر سوءًا، مما يجعل الآباء يزيدون من نبرة الصراخ، مما يولد عند الطفل سلوكيات سيئة أخرى، وهكذا مرحلة بعد أخرى يدفع الصراخ الطفل إلى السلوك السلبي ولا يقدم له نفعًا مطلقًا.
  2. الصراخ يجعل الطفل يفقد الثقة بالنفس: إذا يشعر بأنه شخص غير مهم، ولا يستطيع القيام بأي شيء أو عمل يرجى، لأن الصراخ في وجهه بصورة مستمرة يجعله يجد صعوبة في تكوين الانطباعات الإيجابية عن الأشياء، ولأن الثقة تعتمد على الشعور فإنها لا تتكون لديه إلا من خلال تقدير المحيطين به واحتوائه وإشعاره بالحب والدفء.
  3. الصراخ يسبب اكتئابًا للطفل: لأن الصراخ يجعل الطفل يشعر بالخوف والقلق والتوتر وضيف النفس، كما يجعله يصاب ببعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق، إضافة إلى مشاعر الحزن التي تسيطر عليه. وخاصة إذا كان الطفل قد بدأ بالفهم والتمييز وأصبح في سن 9 سنوات فما فوق، مما يرفع من المشكلات السلوكية عندما يصل إلى مرحلة البلوغ.
  4. الصراخ يسبب زيادة السلوك العدواني لد الطفل: يفقد الطفل حساسية الاستجابة للصراخ مع ممرور الوقت، ويصبح أكثر عنادًا وأقل قدرًا على التركيز في الأمور المطلوبة منه. وبعد مرور مدة كبيرة على مسألة الصراخ، فإن الطفل قد يصبح عدوانيًا وأكثر عنفًا، مع المعاناة من مشكلات نفسية، مما يهدر مستقبله التعليمي ثم المهني بعد ذلك في المستقبل.
  5. الصراخ يؤثر على عقل الطفل: لأن القسوة المتولدة من تعامل الأهل مع الطفل، قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تغيير الطريقة التي يتطور بها دماغ الطفل، لأن الدماغ يقوم بمعالجة المعلومات ورؤية الأشياء بصورة سلبية وسريعة. وقد أظهرت بعض الدراسات التي أجريت على أدمغة الأشخاص الذي لديه تاريخ من العنف اللفظي والأذى الأبوي في سن الطفولة، فوجِد اختلاف فيزيائي في أجزاء المخ المسؤولة عن معالجة الألفاظ والأصوات واللغة، مما ينتج تأخرًا في تطوير القشرة السمعية لديهم إذا ما قُرنوا بغير ممن ليس لديهم تاريخ من التعنيف اللفظي.
  6. الصراخ يؤثر على تركيز الطفل: تعد مشكلة انعدام التركيز من أكثر المشاكل انتشارًا لدى الأطفال المُعنّفين الذين يعانون من هذا السلوك السلبي، وتنبع تلك المشكلة في كون الطفل الذي يتعرض للأذى اللفظي باستمرار، تتكون لديه دوافع انعزالية لكي يدافع عن نفسه ضد الاعتداء اللفظي، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى بروز مشكلة صعوبة التركيز وقلته. وتبرز تلك المشكلة خاصة مع التحاق الطفل بالمدرسة، وفي مراحله التي تحتاج إلى التركيز والجد وإعمال الفكر.