الصراع بين آبل وفيسبوك: للتكنولوجيا أبعاد أخرى

اقتصاد 14 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
الصراع بين آبل وفيسبوك

الصراع بين آبل وفيسبوك هو صراع قائم دومًا، وهو يتجدد من وقت لآخر بصخب مبالغ فيه. وذلك ما حدث في الأيام القليلة الماضية بسبب اختلافات حول الخصوصية. في هذا المقال نغوص في أعماق الحالة لنستخرج لكم مزيد من التفاصيل والحيثيات.

لماذا قفز الصراع مجددًا على السطح؟

منذ أيام قليلة تفاجأ المهتمون بالشأن التكنولوجي أن موقع فيسبوك قد أزال علامة التوثيق الزرقاء لصفحة آبل على الموقع. ومن المعلوم أن هذه العلامة توضع كتوثيق لصفحات الشركات والشخصيات العامة.  للدلالة على أصالة تلك الصفحات ومكانتها الكبيرة وكذلك موثوقية المعلومات والأخبار التي تنشر عبر تلك الصفحات.

وقد أثار إزالة علامة التوثيق تلك حفيظة شركة آبل التي رأت أن موقع فيسبوك ينتهج سياسة استغلالية وانتهازية مع مستخدميه. فيما نفى موقع فيسبوك قيامه بإزالة تلك العلامة، مؤكدًا أن صفحة آبل على الموقع لم تكن موثقة بتلك العلامة. هذا وقد أكدت التصريحات المتبادلة أن هناك محالة من الصراع بين آبل وفيسبوك.

إن أهم ما أثار حفيظة شركة آبل فيما يتعلق بإزالة علامة التوثيق الزرقاء، أن فيسبوك قد أبقى على تلك العلامة في صفحات منافسي آبل. كشركة مايكروسوفت وشركة سامسونج. ما يؤكد أن الصراع بين آبل وفيسبوك له أبعاد أخرى، وفي واقع الأمر فإن هذا الصراع أشبه ما يكون بمعركة لتكسير العظام بين عملاقي التكنولوجيا في العالم.

أسباب الصراع بين آبل وفيسبوك

أثارت التصريحات المتبادلة بين المسؤولين في الشركتين كثير من التساؤلات عن سبب احتدام الأمور. ووصولها إلى هذا النحو غير المسبوق من الصراع، وفي واقع الأمر فإن المشكلة قد بدأت في الظهور عندما أعلنت شركة آبل أنها ستعمل على تحديث الخصوصية في أنظمة التشغيل الخاصة بها ((iOS 14 بداية من عام 2021. وسيتيح هذا التحديث للمستخدمين مراقبة تتبع التطبيقات، مع إمكانية قبول أو رفض عمليات هذا التتبع.

لكن يظهر سؤال في غاية الأهمية في هذا الشأن مفاده. لماذا رفض موقع فيسبوك خطوة آبل لتحديث أنظمة التشغيل الخاصة بها المتعلقة بالتتبع؟ وللإجابة على هذا التساؤل لا بد من الإشارة إلى أن المواقع التي نستخدمها بشكل دوري تقوم بجمع الكثير من البيانات عنا. والتي تستخدم في أغراض تسويقية ولأغراض أخرى لا أحد يعلمها.

فعلى سبيل المثال لو أن مستخدمًا قام بالدخول على فيسبوك وطالع صفحات الموضة، بالتالي فإن خوارزميات الموقع تحدد ذلك وتستخدم بيانات المستخدمين في الأرباح المادية من خلال بيعها إلى الشركات الكبرى والاستفادة من عمليات التسويق التي تدر مئات الملايين من الأرباح لتلك المواقع.

تسريب البيانات وانتهاك الخصوصية

بالطبع فإن مسألة الصراع بين آبل وفيسبوك صراع يتخطى حدود التكنولوجيا ذلك أن كثيرًا من المهتمين بالشأن التكنولوجي يتهمون فيسبوك باستخدام معلومات وبيانات المستخدمين في التربح الكبير.  ستقوم شركة آبل بالحد منه من خلال تحديثاتها الجديدة. التي ستتيح للمستخدمين الموافقة أو الرفض على حالات التتبع التي يقوم بها موقع فيسبوك. وسيشتمل التحديث الجديد لنظام آبل على خاصية عدم التتبع التي ستعمل على تحقيق هذا الغرض وستمنع أي موقع من الحصول على معلومات أو بيانات المستخدم بدون إذنه.

وبين خوف آبل من أن فيسبوك تستخدم معلومات وبيانات المستخدمين في تحقيق أرباح كبيرة. وكل ذلك يتم بدون إذنهم. فإن فيسبوك تتهم آبل بأنها ستكبد قطاع الاتصالات خسائر كبيرة قد تؤثر بدورها مستقبلًا على خدمات الإنترنت. وتعزز من الاتجاه نحو إلغاء فكرة مجانية الخدمات والتطبيقات. وفيما بين هذا وذاك فإن الحقيقة الماثلة أن الصراع بين آبل وفيسبوك صراع كبير يظهر أن التكنولوجيا اليوم تحمل أبعادًا أخرى من أبرزها البعد السياسي والبعد الاقتصادي.

 

بقلم: شيماء الوكيل

كاتبة ومدونة