خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الصمتُ الزوجي قنبلةٌ موقوتةٌ في البيوت

من أغرب القضايا الأسرية التي يمكن أن تحول الأسرة إلى هشيم وأشلاء مع مرور الوقت، قضية الصمت الذي يسود الحياة بين الزوجين، وإذا كانت الحكمة القديمة تقول: “تكلم حتى أراك”، فإن ذلك يعد أمرًا أساسيًا لاستدامة العلاقة بين الزوجين والوصول بها إلى بر الأمان، فلا يمكن لأي علاقة أسرية أن تكون ناجحة ما لم تؤسس على التواصل القولي والاجتماعي ويتداخل الطرافان معًا في شكل لا يربك الحياة ولا يعطل التبادل والنقاش وحل المشكلات.

يعد الصمت من أحد الأمور التي تربك الحياة الزوجية، وتثير الشكوك فيها، وتنغص على الطرفين، بحيث يعتقد كل طرف أن الحياة أصبحت متوقفة، وأن الطرف الآخر أصبح مشغولاً ويتخذ موقفًا معاديًا له، وتبدأ الشكوك تزداد خاصة لدى الزوجة مع مرور الوقت، فتحس أنه لم يعد يحبها وأنه يتهرب من الحوار معها ويعلل ذلك ببعض الأمور الهامشية مثل الإرهاق والتعب، وكل ذلك يسبب شرخًا عميقًا في الجدار الأسري ويهدم الحياة الزوجية إذا استمر الوضع على تلك الحالة.

إن الدراسات تشير إلى أن الصمت الزوجي أصبح سببًا رئيسًا في حالات الطلاق، فانعدام الحوار يجعل المشاكل البسيطة التي تُحل بكلمة واحدة، تأخذ منحى أكثر صعوبة، فينعدم السكن والمودة والرحمة، وتصبح الحياة أشبه ما يكون بالقنبلة التي تستعد للانفجار في أي لحظة فتدمر الحياة الزوجية وتقضي عليها. ومن هنا كانت تلك القضية من الأمور التي يجب أن نبحث في أسبابها وندقق لنصل إلى علاج شافٍ لها. ومن الأسباب المؤدية للصمت بين الزوجين ما يلي:

أولاً: انعدام رابطة الحب بين الطرفين واختلاف ميل كلّ منهما إلى الآخر: فالحب يعد من المقومات الأساسية الدافعة للحوار والتفاعل والمشاركة بين الزوجين، بما يؤدي في النهاية إلى إشباع الاحتياجات الوجدانية لديهما.

ثانيًا: عدم الوعي الكافي لديهما بأهمية الحوار، مع غياب الإدراك بأنه جزء أصيل في الحياة الزوجية، وأنه الوصلة التي تنقل المشاعر وعبارات الغزل والعتاب والملاحظات، بل إن البعض يظن التواصل والحوار ضعفًا وأنه يدل على الاحتياج إلى رأي الآخر، وهو اعتقاد خاطئ، فالبوح بمكنون النفس يخلصها مما تحمل ويفتح الأفق لحل أي مشكلة.

ثالثًا: الاعتقاد بأن الحوار قد يؤدي إلى مشاكل وصراعات، ولذا يبقى كل طرف متخذًا موقفًا من الحديث، وهذا اعتقاد خطأ بالمرة، لأن الحوار حتى وإن لم يكن سلسًا وهادئًا فإنه سينقل وجهة النظر إلى الطرف الآخر، وتبدأ المشكلة في التكسر شيئًا فشيئًا، بما يعني أن التفاهم آت مع الوقت.

رابعًا: الخوف من الردود السلبية أو الفشل: فعادة ما تخشى الزوجة على نفسها من الدخول إلى صراع حواري مع زوجها، أو حتى لا تدرك كيف تناقشه بالشكل المناسب، وذلك خوفًا من أن يصدها الزوج أو يهمل طلبها. وربما كانت الزوجة غير مصغية لزوجها، ولا تجيد إلا الثرثرة الفردية دون تفاعل أو تفاهم مع ما يعرضه الزوج، لذا يترك الحوار معها ويتجنبها.

خامسًا: قد يكون الصمت بسبب التعب والتوتر والقلق، وليس بسبب الخلافات أو انعدام التوافق بين الزوجين، وذلك بسبب كثرة الضغوط والانشغال، وقد يكون الحوار مفقودًا بسبب الاستخدام المفرط للهاتف وشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يقطع سبل التواصل بين الزوجين.

سادسًا: غياب أحد الطرفين: فقد يكون أحد الطرفين مسافرًا للعمل أو الدراسة، مما يزيد الفجوة ويقلل من الحوار واللقاء، ورغم ذلك فإن الحوار من خلال الهاتف أو الإجازات يساعد على التكاتف وعودة الأمور لطبيعتها.

سابعًا: الاعتقاد خطأً بأن الأفعال تُغني عن الأقوال: وهذا غير صحيح، فالكلام يكمل الأفعال ولا غنى عنهما، فكل منهما يكمل الآخر ويزيد من فاعليته.