الطب النفسي ودوره في حياتنا

الصحة النفسية 10 Ramadan 1442 AH محمود أبوقُورة
الطب النفسي
© Tero Vesalainen | Dreamstime

الطب النفسي من العلوم المعروفة منذ زمن غابر؛ فقبل الميلاد بنجو ألفين وخمسمئة سنة عَرف الفراعنة في مصر الأمراض العقلية، وقاموا بدراستها، وكتبوا مخطوطات حجرية تدل على خبرتهم في هذا العلم. وقد أطلقوا بعض الأسماء على أمراض عقلية بعينها، مثل: “مرض المنخوليا” أو الاكتئاب الحاد. والذي يستخدم باعتباره مصطلحًا نفسيًّا لوصف تلك الحالة.

وقد كتب كثيرٌ من الأطباء والعلماء مُصنّفات كثيرة لشرح الكثير من الأمراض النفسية التي تُصيب الإنسان، وبينوا أسبابها، والطرق المتبعة في علاجها. وقد ظهر على الساحة العالمية كثير من الأطباء النفسيين الذين اهتموا بالأمراض النفسية، ومن أبرزهم: ابن سينا، ابن رشد، سيجموند فرويد… وغيرهم. وهذا يؤكد على أن تلك الأمراض ليست وليدة الحداثة أو العصر الحديث، بل إنها موجودة منذ القديم وتزداد مع مرور الوقت.

مفهوم الطب النفسي ودوره في حياتنا

يمكن تعريف الطب النفسي بأنه: العلم الذي يهتم بدراسة الدماغ ومعالجته. ودراسة الجهاز العصبي، ومدى تأثير عمل الجهاز العصبي على التصرفات والمشاعر النفسية، وحالة الأفراد النفسية. ويتم تصنيف الطب النفسي باعتباره من العلوم التي تقوم بتشخيص الوضع النفسي للمريض، نتيجة فشل الإجراءات والفحوصات الطبية العضوية في الكشف عما يعاني منه المريض.

فقد يكون المريض يُعاني من الاكتئاب أو العُصاب النفسي أو من حالات شديدة من الهلوسة، أو الوسواس القهري… وغير ذلك، ولا يستطيع الأطباء الكشف عنها خارج الطب النفسي وعلومه وأدواته. ويعتمد الطب النفسي بشكل أساسي على التاريخ العائلي للمريض، ويبحث في حالات الإصابة المشابهة، ويشخص حالة المريض وفقًا لسلوكياته وأفعاله في محيطه الاجتماعي الذي يعيش فيه، سواء في أسرته أو عمله أو جامعته أو غير ذلك.

يساعدنا الطب النفسي على أن نستكمل حياتنا دون أي أمراض نفسية تؤثر علينا سلبًا وتعوقنا عن ممارسة حياتنا بشكل سليم. كما أنه يجنب المجتمع شر تفاقم الأزمات النفسية وحالات الاكتئاب. مما يكون له بالغ الأثر في انتشار الجريمة. وخاصةً جرائم الانتحار والإضرار بالغير. إضافةً إلى أنه يساعدنا على إيجاد حلول للتعامل مع الحالات النفسية التي يمكن أن توجد في حياتنا سواء في الأسرة أو العمل أو حتى في الشارع.

مسببات المرض النفسي

ما الذي يجعل المرض النفسي يتمكن من الإنسان ويصيبه؟ وما الذي يجعل الطب النفسي مهمًّا الآن أكثر من ذي قبل؟ لا شك أن مهمة الطب النفسي تزداد بسبب كثرة الأمراض النفسية التي ارتبطت بأزمات الإنسان في العصر الحديث. والذي بات أسرع من أي وقت مضى، وفيه كثير من الأزمات الاجتماعية والأسرية. إلى جانب التفاوتات الاقتصادية بين طبقات المجتمع، واختلال التوازن بين أصحاب السلطة والمال وباقي الأطراف الأخرى. وهناك أسباب متعددة للأمراض النفسية يأتي على رأسها ما يلي:

أولاً: الأسباب الوراثية، فإذا كانت الأمراض العضوية تظهر بسبب بعض الأسباب الوراثية. فإن الأمراض النفسية كذلك تظهر بسبب وجود أسباب وراثية وأخرى عضوية. وثانيًا: أسباب اجتماعية وبيئية. تتمثل في البيئة التي يعيش فيها الإنسان وتأثيرها عليه بالسلب، وفي الجو الاجتماعي المحيط به والذي يمثل عامل ضغط عليه يوصله إلى المرض النفسي. وعامةً فإن الأمراض النفسية مختلفة حسب المرحلة العمرية فالأمراض التي تُصيب الكبار كالزهايمر والخَرَف. تختلف عن الأمراض التي تُصيب فئة الشباب، مثل: الاكتئاب والفصام.

وثالثًا: وجود اختلالات في النواقل العصبية في الجهاز العصبي، أو وجود ضمور ببعض خلايا المخ، أو التعرض لبعض الإشعاعات الضارة. أو التعرض لبعض الحوادث التي أثرت على عمل المخ. ورابعًا: الحزن؛ والذي يلعب دورًا كبيرًا في انتشار الأمراض النفسية. وإن كان بمفرده لا يعد السبب الرئيس لها، إلا في حالة الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بها. وفي العادة فإن هؤلاء الأشخاص يصابون ببعض الأمراض الأخرى بخلاف المرض النفسي. مثل: الضغط، والسكر، والجلطات، والنوبات القلبية… وغيرها.

 

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي