الطريق نحو تعديل سلوكيات الأطفال إلى الأفضل

طفولة 5 Rajab 1442 AH Contributor
تعديل سلوكيات الأطفال
Photo by William Fortunato from Pexels

تشْغَل مسألةُ “تعديل سلوكيات الأطفال” بالَ الأمهات والآباء في كل مكان. خاصةً إذا كان الأطفال يتحلون بسلوكيات غير منضبطة أو من الأطفال الذين يتميزون بالعناد أو العصبية وعدم الالتزام بما يقوله الأبوان من نصائح وتوجيهات.

هناك سلوكيات عديدة للأطفال تجعل من تربيتهم وتعديل سلوكياتهم مسألة صعبة للغاية. مثل: عدم تقبل الحديث، والإصرار على القيام بأفعال غريبة وغير مسؤولة، والإكثار من البكاء في أشياء لا تستحق. والضحك مع الميل إلى اللعب في أوقات متأخرة، والصراخ والدخول في صدامات مع أطفال آخرين… وغير ذلك من سلوكيات مُحبطة للأبوين.

تعديل سلوك الطفل يبدأ من معرفة المشكلة وفهم أبعادها

وقد تكون المشكلة في الأبوين أنفسهما، أو في عدم تفهمهما لطريقة العلاج أو معرفة الأسباب. لأن الطفل مهما فعل من أشياء وسلوكيات فإنه لا يزال في سن صغيرة وغير مدرك بشكل كامل لما يفعل.

لذا لا يمكن معاقبته بشكل يُفجر فيه طاقةً سلبية تتحول مع مرور الوقت إلى سلوك غير منضبط. إن تفهم المشكلة وطبيعة السلوك من قِبل الأسرة والأبوين على وجه الخصوص يعد من أفضل الأمور المساعدة على تعديل سلوكيات الطفل إلى الأفضل، خاصةً أن الطفل إذا ما تمت مقابلته بسلوك غير واعٍ ربما سيعتاد على ما يفعل.

فمثلاً لو أن هناك طفلاً قام بفعل سلوك غير مُرضٍ للأبوين، فقام أحدهما إليه وضربه وعاقبه مباشرةً. فإن ذلك الطفل سيكون مثل رجل يسير في شارع مظلم في جو بارد ثم فجأة أُلقي عليه دلو من المياه الباردة أو الثلج.

فهذا الرجل سيشعر بصدمة كبيرة ويصبح في حالة يُرثى لها. وهكذا حال الطفل أيضًا الذي سيصاب بصدمة نفسية مؤلمة تؤثر عليه لاحقًا وتتحكم في سلوكياتهم، وكان من الأجدى أن يقوم الأبوان بشرح المشكلة له وتوضيح أن ما قام به يعد فعلاً سيئًا. ومرة وراء أخرى سيعتاد على القيام بالأشياء الصحيحة.

خطوات تعديل سلوكيات الأطفال

هناك أمور يجب القيام بها من أجل تعديل سلوكيات الأطفال ألا وهي:

التحدث مع الطفل حول السلوك المشين: لا يعي الطفل أن فعله هذا غير مقبول، لأنه ما زال في مرحلة لا يدرك فيها الأشياء بشكل دقيق. ولذا يجب على الأبوين إفهامه أولاً أن هذا السلوك غير مقبول بالمرة حتى لا يكرره ثانيةً.

عدم الصراخ في وجه الطفل: حيث يشكل الصراخ أكبر عقبة أمام تعديل سلوكيات الطفل، فهو يقف حاجزًا أمام الطفل ويؤثر على نفسيته بشكل كبير. كما أن الطفل لا يعي ما يقوم به لذا سيفسر الصراخ بشكل خاطئ. كما أنه مع مرور الوقت سيعتاد عليه ولن ينتبه له.

يجب أن يكون العقاب متناسبًا مع حجم السلوك السيئ: فلا يجوز أن تقوم بمعاقبته على فعل لا دخل له فيه أو يعد سلوكًا شائعًا لدى معظم الأطفال.

تطبيق مبدأ الفورية في العقاب: أي أن يتزامن العقاب مع السلوك المشين. لكي يفهم الطفل أنه عُقب بسبب ذلك، وحتى يترسخ في ذهنه أنه مخطئ ولا يحاول تكرار ما فعل.

قم بعملية التحفيز الإيجابي: فإذا فعل شيئًا جيدًا فقم بتقديم هدية له واشكره ببعض الكلمات، وشجعه على القيام بمزيد من السلوكيات الصحيحة.

دع طفلك يعدل سلوكه بنفسه: فإذا قام ببعض السلوكيات غير المرضية، فالأجدى أن تُعلمه ماذا يفعل. وتكرر ذلك الأمر مرة بعد أخرى حتى يتمكن بمفرده بعد مدة من تصحيح سلوكه والقيام بالأشياء الصحيحة من تلقاء نفسه.

الاستمرارية وعدم الملل: لا تضجر من سلوك طفلك ومن تعديله بشكل مستمر، ومن العمل معه على ذلك. فعملية تعديل سلوكيات الطفل مرهقة وتحتاج إلى المداومة والاستمرار وعدم الاستسلام.

كن قُدوة أمام طفلك ليقتدي بك: إذا شاهدك طفلك وأنت تقوم بالسلوكيات الصحيحة فسيقوم بتقليدك. لذا يقال إن التربية بالقدوة تعد أنجح أساليب التربية. لذا كن قُدوةً أمام طفلك لكي يعدل سلوكياته غير السليمة.