الطيار الآلي ودوره في تعزيز حركة الطيران

تطبيقات 8 Shaban 1442 AH أحمد جمال
الطيار الآلي
Photo by Adam Johnson on Unsplash

يعد نظام الطيار الآلي إحدى التقنيات الحديثة المستخدمة في الطائرات في عالم النقل اليوم. وهو اسم على مُسمى؛ حيث يقوم بمهمة قيادة الطائرة والتحليق بها على ارتفاعات كبيرة عن الأرض. وقد عززت تلك التقنية من حركة الطيران وأسهمت في تحقيق الأمن والسلامة للركاب والطائرة. كما أنها سهلت من عمل طاقم الطائرة، وخاصة على ارتفاعات كبيرة عن سطح الأرض، فقد يكون الجو ملبدًا بالغيوم أو المطر أو يوجد أي عائق يحول بين الطيار وبين رؤية المدى. ومن ثم يكون الطيار الآلي هو المنقذ الحقيقي الذي يقود الطائرة إلى بر الأمان. لقد ساعدت تلك التقنية في توفير الأمان اللازمة لحركة الطيران حول العالم، حيث منعت آلاف الرحلات من التحطم في ظروف صعبة.

آلية عمل الطيار الآلي:

يعتمد الطيار الآلي على تضافر عمل مجموعة من الأجهزة معًا، ولكنْ تبقى البرمجة الحاسوبية هي الأساس في عمله. حيث يمثل الحاسب الآلي الذي يصدر الأوامر وفق ضبط مُسبق ومحسوب بدقة، العاملَ الأساسيّ المؤثر في عمله. فخطوط الطيران تكون محددة ومعروفة. ولذا تتم برمجة الحاسب الآلي من خلال إدخال مجموعة من البيانات إليه، مثل: خطوط الطيران، وكيف يصل إلى كل وجهة حول العالم، وأسماء المطارات.

وكيف يفسر مؤشرات الطائرة، وما الحالات التي يُصدر فيها تحذيرات للطاقم، وما التصرفات الواجبة في حالات الطوارئ. وما المعلومات والبيانات التي يبثها بشكل مباشر للطاقم لكي يفسروها ويعرفوا إن كانوا يسيرون بشكل سليم أم لا. ومن هنا ندرك أن الطيار الآلي هو عقل الطائرة. وهو المخزن الذي يحوي أدق البيانات. ويمكن لطاقم الرحلة أن يقوموا بتشغيل الطيار الآلي بعد الصعود لارتفاع مناسب في السماء، ومن هنا يجلسون لمراقبة أجهزة الطائرة للتأكد من أنها تعمل بشكل سليم. وفي العادة فإنهم إما يفصلون الطيار الآلي قبل الهبوط لكي يوازنوا الطائرة يدويًّا، وإما أن يتركوه ليهبط بالطائرة.

مشاكل قد تواجه هذه الآلية

ور+غم الفوائد الكبيرة التي عادت على شركات الطيران وعلى المسافرين جراء استخدام الطيار الآلي. فإنه يحتاج إلى أن تكون أجهزة الطائرة سليمة وفي حالة جيدة للغاية، وذلك حتى تكون قراءته جيدة للبيانات والمعلومات، وإلا فإنه يُعطي إشارات خاطئة وكارثية. فقد ينشُب حريق مثلاً في مكان ما فيحترق سلك من الأسلاك مما يفقده جزءًا مهمًّا من قدراته. الأمر الآخر أن الطيار الآلي يمكن أن يتعطل نتيجة وجود بعض العيوب الفنية في الطائرة. لأنه يعتمد على البيانات المستمدة من كل قطعة في الطائرة.

كما أنه قد يتسبب في حالات الانهيار الكارثي للطائرة في تدهور الوضع. وعدم قدرته على القيادة وفق المعايير المحددة. ولكنه قد يساعد على احتواء الأزمة إذا تم تشغيله في أثناء اندفاع الطائرة من السماء، حيث يمكنه أن يقوم بموازنتها بشكل أفقي مع مستوى الأرض، مما يساعد على الخروج من الأزمة.

لا يمكن الاكتفاء بالطيار الآلي وحده، ولا بد للعنصر البشري من التدخل في أوقات كثيرة من الرحلة. كما يجب مراقبة أجهزة الطائرة بدقة في أثناء الطيران للتأكد من كونه يعمل بشكل طبيعي. وإذا صدرت عنه تحذيرات متضاربة فإن طاقم الرحلة يضطر إلى فصله من خلال المؤشر الخاصة به والموجود أعلى قمرة القيادة من الداخل. وعامةً فإن تلك التقنية قد سهلت حركة الطيران، وجعلت الرحلات منتظمة من حيث سرعة الوصول والالتزام بمخطط الرحلة المعد مسبقًا. ومثل أي تقنية تكنولوجية أخرى، فإن تطوير الطيار الآلي ودعمه بالبيانات الجديدة، لا يزال مستمرًا من أجل تطوير كفاءته وعمله. وهذا أمر جيد وينم عن اتجاه دولي لتعميم تكنولوجيا النقل والإفادة مما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي