نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الظاهر بيبرس: نشأته وحياته وبطولاته الخالدة

تاريخ 14 Jumada Al Oula 1442 AH

الظاهر بيبرس هو أحد الشخصيات التي سجلت اسمها بأحرف من نور في صفحات التاريخ. إذ إنه أحد السلاطين العظام الذين قدموا خدمات جليلة للإسلام والمسلمين وهو أحد أبطال معركة عين جالوت. ويعد المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية، التي حكمت أجزاء واسعة من العالم الإسلامي ونافحت عن الحدود الإسلامية ضد هجمات المغول والصليبيين والأوروبيين.

فمن هو الظاهر بيبرس؟

هو الملك الظاهر ركن الدين بيبرس العلائي البُنْدُقْدارِي الصالحي النجمي، لقب بأبي الفتوح. يرجع أصل الظاهر بيبرس إلى بلاد القبجاق التي كان يسكنها خليط من الأتراك والشركس. وقد نشأ في تلك البلاد، ثم أخذ رقيقًا وبيع في أسواق حلب، وانتقل بين سيد وآخر حتى انتهى به المطاف إلى أمير مملوكي هو الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري.

وبعد مصادرة أموال الأمير علاء الدين، انتقل بيبرس إلى خدمة السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب. الذي أعتقه، وقد بدأت علامات النبوغ والفراسة على بيبرس منذ طفولته وأبدى بطولات كبيرة في المعارك التي خاضها.

بدأ نجم بيبرس يلمع بعد البطولات التي قام بها في معركة المنصورة ضد الصليبيين والتي وقعت عام 1249 م. حيث قُتل قائد الجيش المصري، فاستطاع الظاهر بيبرس أن  يجمع شتات الجيش وأن يحافظ عليه من هزيمة محدقة.

واستطاع أن يجعل انتصار الصليبيين هزيمة منكرة وقع على إثرها الملك الفرنسي لويس التاسع أسيرًا في أيدي الجيش المصري وتم حبسه في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة المصرية.

معركة عين جالوت

شارك الظاهر بيبرس في معركة عين جالوت وقام بالتخطيط للمعركة مع السلطان سيف الدين قطز. وقد كان الظاهر في تلك المعركة أكبر قادة الدولة المملوكية، فيما قاد هجومًا كاسحًا على جيش المغول ثم تظاهر بعده بالانسحاب حسب الخطة المتفق عليها.

فانطلت الحيلة على جيش المغول الذين وقعوا في الكمين الذي أعده لهم المماليك. فهزموا هزيمة منكرة في ذلك اليوم وأعز الله تعالى الإسلام والمسلمين وحفظ العالم من خطر المغول المحدق.

بعد معركة عين جالوت وقعت وحشة بين السلطان سيف الدين قطز والظاهر بيبرس. قيل إن بيبرس خاف من أن يقتله قطز فبادر إلى قتله وهناك روايات متضاربة في هذا الشأن.

إلا أن المتفق عليه أن بيبرس قد أصبح سلطانًا على المماليك بعد مقتل قطز ولقبه المماليك بالظاهر بيبرس، وقد تولى السلطنة عام 658 هـ. بدأ بيبرس سلطنته بالقضاء على الثورات الداخلية والعمل على ضبط الأمور داخل الدولة والقضاء على الفتن والشرور داخل البلاد.

بيبرس سلطانًا على مصر

أراد أن يضفي صفة الشرعية على حكمة، فشرع بإحياء الخلافة العباسية مرة أخرى، حيث استدعى أحد أبناء العباسيين. وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله. فتم تنصيبه خليفة للمسلمين وأصبح بيبرس سلطانه. وبايعه على السمع والطاعة والعمل بكتاب الله تعالى ورد عدوان المعتدين.

بعد استتباب الأمن داخل الدولة المملوكية بدأ بيبرس بالاستعدادات لرد عدوان المغول والصليبيين. الذين كانوا يشكلون خطرًا كبيرًا على بلاد الشام وقد بقيت لهم بعض السيطرة على بعض المدن في تلك المنطقة.

فعمد الظاهر بيبرس إلى تأمين القلاع والحصون وإعادة تشييدها وترميمها وشحنها بالأسلحة والعتاد والرجال. استعدادًا لأي خطر محدق بالدولة المملوكية، وقد عمد كذلك إلى تقوية الأسطول البحري وأنشأ دورًا لصناعة السفن في المدن الساحلية الإسلامية في مصر والشام.

خاض بيبرس عدة معارك مع المغول والصليبيين في بلاد الشام وبلاد أرمينيا. واستطاع خلال سنوات حكمه أن يقلل من تواجدهم في بلاد الشام وبذلك يكون قد قضى على أطماع الصليبيين والمغول في السيطرة على بلاد الشام.

واستحق بيبرس أن يكون المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية التي أحيت المدن الإسلامية التي حكمتها واهتمت بالعمارة والبناء والتشييد، ولعل الآثار المملوكية في مصر والشام إلى اليوم من أعظم الأدلة على المجهود الكبير الذي قام به الظاهر بيبرس بوجه خاص والدولة المملوكية بوجه عام في إحياء المدن الإسلامية وتعميرها.

المراجع:

المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: المقريزي.

بدائع الزهور: ابن إياس.