العباس بن عبد المطلب: عم النبي صلى الله عليه وسلم

شخصيات 19 Shaban 1442 AH Contributor
العباس بن عبد المطلب
Photo by Juli Kosolapova on Unsplash

الصحابي الجليل العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- أحد أعلام الصحابة. فهو عم النبي. ومع أنه أسلم متأخرًا في فتح مكة من العام الثامن الهجري. إلا أنه قد قدم خدمات جليلة للإسلام قبل إسلامه وبعده. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على السيرة العطرة لهذا الصحابي الجليل.

من هو العباس بن عبد المطلب؟

هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي -صلى الله عليه وسلم- كنيته أبو الفضل. وقد ولد في مكة قبل النبي بعامين أو ثلاثة، وهذا يعني أنه أسن من النبي أي أكبر منه في السن. وقد أشار العباس إلى ذلك عندما سئل عن عمر النبي وعمره وأيهما أكبر في السن. وقد كانت السقاية في قريش لبني هاشم، وكان يتولاها أبو طالب سيد بني هاشم. لكن لما اشتد الحال به ونزل به الفقر. أسندها إلى العباس. حيث كان من أكثر قريش مالًا وأكثرهم متاعًا. وكان له عشرة من الذكور غير الإناث. وكان نديمه في الجاهلية أبو سفيان بن حرب. حيث كانا صديقين مقربين للغاية. ولعل هذا ما يفسر سبب استعانة أبي سفيان بالعباس. من أجل أن يتحدث مع النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما عقد العزم على فتح مكة المكرمة.

شهد العباس بن عبد المطلب بيعة العقبة الثانية حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يثق فيه، وقد أُخرج إلى بدر مكرهًا وكان ممن وقع في الأسر فافتدى نفسه. والمشهور أن إسلام العباس بن عبد المطلب كان في فتح مكة. لكن ذهب كثير من العلماء إلى أن قد أسلم قبل ذلك وأخفى إسلامه عن قريش.

وقد روي عن أبي رافع خادم الرسول أنه قال: “كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب. وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أمُّ الفضل، وأَسْلَمْتُ، وكان العباس يكتم إسلامه”. وهذا يعني أن العباس قد أسلم مبكرًا، وقد قيل إن النبي قد أمره أن يخفي إسلامه. وأن يبقى بمكة ليكون عينًا له على قريش. وبذلك فقد نجحت الخطة التي خطط لها النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث حققت أهدافها. واستفاد المسلمون من وجود العباس في مكة استفادة كبيرة.

دفاعه عن النبي ومواقفه المشهودة

وفي بيعة العقبة الثانية كان العباس من الذين حضروا وقد أكد على الأنصار أن يبذلوا وسعهم في نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والدفاع عنه من أذى المشركين. فكان موقفه من المواقف العظيمة. التي أكدت دفاعه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى أنه قد قام بدور كبير فيما يتعلق بنصرة الإسلام والمسلمين وخدمة قضايا الدعوة الإسلامية.

عُرف العباس  بجوده وكرمه الكبيرين، حيث كان جوادًا سخيًا لا يرد أحدًا طلب منه شيئًا. وكان العباس أيضًا فطنًا ذكيًا، بدليل أن المشركين لم يستطيعوا أن يثبتوا عليه شيئًا. وقد استطاع بحنكته وذكائه أن يقنع أبا سفيان بن حرب بالاستسلام، وعدم حرب المسلمين. عُرف العباس أيضًا بشجاعته. ومن ذلك ما كان في غزوة حنين عندما وقع الاضطراب في صفوف المسلمين. وتولى كثير من الناس عنه، وبقي النبي وحده مع عديد قليل من أصحابه كان منهم العباس بن عبد المطلب. الذي كان جهوري الصوت والذي جعل ينادي على المهاجرين والأنصار حتى عادوا واستقرت صفوفهم وتحول اضطرابهم إلى نصر مؤزر بفضل الله تعالى.

لا شك أن حياة العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- كانت حياة حافلة بالإنجازات الكبيرة التي خدم من خلالها الإسلام خدمات جليلة. وقد توفي العباس عام 32 من الهجرة النبوية، وصلى عليه عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ودفن بالبقيع.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية