خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تأملات في قصة سيدنا أيوب عليه السلام

ID 168257578 © Jk Sulit | Dreamstime.com

للقصص القرآني فوائد عديدة، فقد اشتملت حياة كل نبي من الأنبياء على مجموعة من الأمور التي قصها الله علينا لنأخذ منها العِبرة والعظة، وكل قصة تتناول جانبًا معينًا وجده النبي في قومه أو أنزله الله به، وكانت قصة سيدنا أيوب عليه السلام كما وردت في القرآن، مثلاً يدل على الصبر وعلى التحمل وعلى فضائل شتى نتعرف إليها معًا هنا.

لقد اشتملت قصة سيدنا أيوب عليه السلام على مجموعة من الدروس والعبر المهمة التي ينبغي أن نركز عليها لنتعلم منها، ونتزود من فضلها، فتكون أمامنا دائمًا ننهل منها باستمرار. ومن تلك العبر والدروس ما يلي:

أولاً: الصبر والتحمل مهما طال البلاء، من أكثر الدروس التي نخرج بها من قصة أيوب عليه السلام، درس الصبر، الصبر مع طول البلاء وعظمه، والصبر على المرض والقعود، والصبر على ضياع الأموال وتخلي الناس وبعدهم. لنعلم أن الله يختبر بتلك الأمور عباده ليميز بينهم في المنزلة والرفعة، وليبين المؤمن من المنافق، يقول تعالى: “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم” (سورة محمد: 31). وقد ورد في الحديث النبوي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا” (رواه الإمام أحمد).

ثانيًا: الزوجة الصالحة وحُسن اختيارها: تخلى الناس عن أيوب عليه السلام في محنته، ولم يقم عليه سوى زوجته التي عملت أجيرة لتكسب بعض المال فتأتي له الطعام، ومع طول مدة البلاء والمرض وشدتهما لم تبدي شيئًا يكرهه زوجها منها، وإن الأمر الوحيد الذي أحزنه منها أنها قصت ضفيرتها فباعتها لتأتي له بطعام، فحزن بشدة من ذلك، وأقسم لئن شُفي ليجلدنها مائة جلدة، فلما شفاه الله، وأراد يجلدها أمره الله بحزمة من الحطب بها مائة عود تربط معًا، فيضربها بها ضربة واحدة، فيتحقق الأمران معًا؛ بر القسم، وتقدير الزوجة المطيعة ومكافأتها على تعبها.

ثالثًا: أن الصبر عاقبته حسنة، ولا يقدر عليه إلا الراسخون في العلم، نتعلم من القصة أن الصبر شيء صعب لا يُدركه إلا عباد الله المخلصون، وأن أجره وثوابه عظيم، وأن الفرج آت مع الصبر، فقد طالت مدة الامتحان بأيوب عليه السلام لكنه لم ييأس، وكان على يقين بأن الفرج آت لا محالة، ولكنه صبر ولم يدعُ ربه تعالى إلا بعد 18 عامًا من البلاء، ولذا فإن الله قد أثنى على صبره، فقال: “إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب”. أي منيب لله تعالى، فرزق العافية، والأجر، وعادت لزوجه شبابها من جديد، ورزق من المال الكثير.

رابعًا: الصداقة الحقيقية تظهر وقت الشدة: لا تظهر الصداقة إلا وقت المحنة، لقد تخلى مَنْ كانوا يدعون أنفسهم بالأصدقاء عن أيوب عليه السلام، ولم يبق حوله إلا زوجه، وعدد قليل مما كانوا ينقطعون عنه طويلاً ولا يترددون إلا قليلاً، ويظهر ذلك أن الصديق وقت الضيق، فما دمت في رخاء فلا تحكم على أفعال الناس، ولكن إن أصابتك شدة فإنك ستعرف من يحب بإخلاص ممن ينافقك.

خامسًا: ليس هنا ما ينجي سوى اللجوء إلى الله تعالى، إذ إن العبد مطالب في السراء والضراء باللجوء إلى الله تعالى سبحانه، ليطلب منه وحده ودون سواه أن يكشف ما أصابه من بلاء وضر، لأنه هو المتصرف وحده والقادر على كل شيء، فلا حد سواه سينتشلك مما أنت فيه، فإذا أصابك شيء من البلاء فقم وانتصب بين يديه سبحانه، واطلب منه أن يرفع ما بك من ضر وأن يرزقك التوفيق والسداد. وستجد خيرًا بذلك ونفعًا وراحة وطمأنينة تملأ عليك حياتك، فتكون هادئ النفس متيقنًا من الفرج.