خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

العدو الأكثر فتكًا: الهوى، الشيطان، حب الدنيا

ID 129516452 © Boldurevaol | Dreamstime.com

لا يحيا الإنسان في معزل عن الأخطار المتلاحقة، لأنه في الحقيقة محاط بمجموعة كبيرة من الأشياء التي تشكل خطرًا عليه، بل وتجعله يحيا في توتر دائم، وإذا استطاعت تلك الأخطار التوغل أكثر فإنها تصبح أسلحةً فتاكة تقضي على كل ما يقابلها. والإنسان له مناعة محددة من تلك الأخطار، كما لجسده مناعة أيضًا من الأمراض الصحية، فإذا كانت الأمراض والفيروسات قوية، فإن مناعة الجسم القوي تواجهها بشراسة، أم إذا كان الجسم يعاني نقصًا في المناعة، فإن أي طارئ ولو كان خفيفًا يستطيع بسهولة التسلل إلى الجسم والقضاء عليه، وهكذا الحال مع الأمراض التي تصيب النفس الإنسانية، فإن قوة النفس وعزيمتها هي ما تشكل حائط سد ضد جميع الأخطار.

والأخطار كثيرة ومختلفة ومتنوعة في شدتها، إلا أننا هنا سنركز على أكثرها فتكًا بالإنسان، ألا وهي الأشياء التي تؤثر على مناعة النفس وتضعفها فتكون قابلةً للوقوع في الذنوب والمعاصي.

  1. الهوى: وهو أخطر الأمراض التي تصيب النفس، ويعني في المقام الأول أن تميل النفس إلي إتيان شيء ما أو أشياء عدة، ويكون هذا الميل غالبًا فما حرمه الله، فيجد الشخص المصاب به ميلاً لفعل الشيء أو المعصية دون تحكم في نفسه، ذلك أن هواه أصبح أقوى من عزيمته وقوته، كما أنه شخص ضعيف، لا يستطيع أن يقاوم الإغراءات ولا الأمور البسيطة التي يزينها له الشيطان، ومن ثم يذل ويقع في المنكر والآثام، ولو أنه جاهد نفسه ولم يتبعها هواها، ولم يتخذ من هواه مطية، لكان من المهتدين، ولذا وجب على كل مَنْ له نفس تدفعه إلى ما حرام الله ابتغاء الهوى أن يعلم أن نفسه لن تشبع يومًا، فالمشكلة فيها وفي ما تشتهيه، مما أكسبها النهم في كل شيء، وقد حذر الله تعالى من ذلك المرض العضال فقال في محكم التنزيل: “ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ” (سورة ص: 26). مما دل على خطورة الهوى وأنه ضلال للعبد ويؤدي إلى العذاب الشديد.

  2. الشيطان: وهو المحرك الذي يدعم الأهواء بكل أشكالها، كما أنه يشجع على الغرق في بحر الدنيا والشهوات، وهو عامل مساعد وقوي لتقوية هوى النفس والميل عن ذكر الله. إنه العدو الثاني الأكثر فتكًا بعد النفس الأمارة بالسوء، وقد حذرنا الله من تتبع خطواته، فقال: “وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” (سورة البقرة: 208)، والشيطان يفعل ذلك لينزل النفس البشرية منزلته، فإذا كان قد عصى الله وتكبر على أمره، فإنه يود لابن آدم أن يسقط فيما وقع فيه وإن كان بصور مختلفة، لذا يجب أن نحذر هذا العدو الفتاك المراوغ، وأن نجاهد أنفسنا على الطاعة والصبر والتقوى.

  3. حب الدنيا: ويشمل حب الدنيا: حب المال، والأراضي، والأولاد، وكثرة الزوجات، والتمتع بكل فانٍ، وبذل النفس لكل شيء في سبيل تحصيل ما تصبو إليه حتى وإن كان حرامًا أو إسرافًا. ويقابل حب الدنيا مباشرةً كراهية الموت، لأن حب الدنيا يعني إحساس الفرد بأنه في حاجة دائمة إلى التمتع والحياة، وقد ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا الأمر في حديث شريف، إذ اعتبره النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أكثر الأمراض فتكًا بدين المرء، وذلك حين قال: “فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم” (رواه البخاري، ص 4015). كما أن حب الدنيا يورث الوهن، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الوهن بقوله: “حبُّ الدُّنيا وكراهية الموت“.