خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

العشر الأواخر من رمضان

Focus On Our Ultimate Purpose

يعتبر شهر رمضان واحدًا من أفضل شهور السنة، فهو شهر الطاعات وموسم العبادات، فيه ليلة خير من ألف شهر، ينتظره المسلمون من العام إلى العام، وهو منحة من الله تعالى لعباده كي يتقربوا إليه بالأعمال الصالحة. وتختص العشر الأواخر منه بفضل عميم وخير جزيل، ففيها تقع ليلة القدر، وفيها العتق من النيران، وهي تمثل خاتمة العمل فيرجى فيها القبول وتحصيل الأجر والثواب.

تبدأ العشر الأواخر من رمضان ابتداءً من ليلة الحادي والعشرين، وذلك سواء أكان الشهر مكتملاً أم ناقصًا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن البني صلى الله عليه وسلم: “كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره، البخاري 1920 ومسلم 1174، وقد زاد مسلم: “وجَدَّ وشد مئزره“. وقد دلّ ذلك على إقباله صلى الله عليه وسلم على الطاعة والعبادة، فيقوم بإحياء الليل بالصلاة والدعاء والذكر، ويوقظ أهله فيشاركنه الطاعة، أما شد المئزر فهو كناية عن الاستعداد والتشمير للأمر، وقيل هو إشارة للامتناع عن الجماع في تلك الأيام والتفرغ للعبادة فيها.

وتلك العشر فيها ليلة القدر، والتي ورد في وصفها بأنها ليلة مباركة، وهي خير من ألف شهر، فيها أُنزِل القرآن الكريم، وتتنزل الملائكة فيها بالرحمات على العباد، فتستمع إلى الذكر وتحفّ المؤمنين بأجنحتها، كما أن الله وصفها بأنها سلام، أي أن الشيطان لا يستطيع فيها أن يأتي سوءًا. وفيها يفصّل أمر السنة من اللوح المحفوظ بالأرزاق والآجال، وكل أمر محكم لا يتبدل ولا يتغير. وفيها يغفر الله لمن قامها إيمانًا بثواب الله وتصديقًا لوعده واحتسابًا للأجر دون رياء أو سمعة. وتكون ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر أي ليلة (21 أو 23 أو 25 أو 27 أو 29).

ولما كانت مكانة هذه العشر عظيمة إلى هذا القدر، فإنه يجب على المسلم أن يختصها بالعبادة والذكر وفعل الطاعات. وتتمثل أبرز تلك الطاعات فيما يلي:

  1. الاعتكاف: وهو أمر مشروع وسنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويبدأ من غروب شمس يوم 20 رمضان، وحتى نهاية آخر أيام رمضان. وله فضل عظيم، إذ إن إحياء تلك الليالي بالصلاة والطاعة والعبادة، يؤكد على موافقة ليلة القدر حتمًا أينما جاءت، ومن ثم فقد حرص الصحابة على الاعتكاف، وتبعهم السلف الصالح في ذلك توخيًا لليلة القدر وتحصيل أجرها العظيم.
  2. قراءة القرآن: وهو من أحب الأعمال إلى الله في هذا الشهر الكريم عامة، ويجب أن نضع له جدولاً للعشر الأواخر، بحيث يمكننا من ختمه فيه، فكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها،  والله يضاعف لمن يشاء.
  3. الصدقة: لا يخفي على أحد أن العيد يأتي بعد العشر الأواخر من رمضان، وهناك صدقة الفطر أو زكاة الفطر، شرعها الله على الفقير والغني، لتكون توسعة على عباد الله في تلك الأيام المباركات، ويمكن للإنسان المسلم أن يستغل تلك الأيام بإخراج صدقات أخرى بجانب الزكاة المفروضة، فتكون ذخرًا له يوم القيامة، وتيسيرا على عباد الله من الفقراء والمحتاجين.
  4. قيام الليل: وهي من أحب العبادات إلى الله تعالى وخاصةً في العشر الأواخر من الشهر الكريم، فيها يقوم العبد لله مخلصًا نيته ومتضرعًا طالبًا العفو والمغفرة والنجاة من النار، يرجو رفع الدرجات ومحو السيئات، ويلتمس ليلة القدر ويسأل الله التوفيق إليها.
  5. صلة الرحم: وتعد صلة الأرحام من الأمور المهمة للغاية، سواء في رمضان أو غيره، ولكنها ضرورية في رمضان حتى يتقبل الله العمل، وهي موصلة إلى رضا الله تعالى.

إن تلك الأيام فرصة عظيمة يجب علينا أن نغتنمها، ونتزود فيها بالطاعات والعبادات.