خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد الله توبة يكتب: هل أهانت العلمانية المرأة؟!

dreamstime_s_62619177

موضوع شائك؛ أعني هنا العلمانية والمرأة حيث نحاول أن نستقصي التلاقي بينهما، فالعلمانية هي أحد المصطلحات التي نسمعها بين الفينة والأخرى، والتي قد يشتبه معناها على البعض، ذلك أن مُنظّري العلمانية يحاولون الإيحاء إلى الجمهور بأنها تتفق مع العلم وتدعو إلى اعتباره المصدر الوحيد للمعرفة، لكن الهدف الأسمى للعلمانية ليس الاعتماد على العلم، بل التأصيل لفكرة فصل الدين عن واقع الناس، وفصله عن الدولة كذلك، ومن أهم الشعارات التي ما تفتأ العلمانية ترددها شعار حرية المرأة، وضرورة تحررها من قيود المقدس والمجتمع.

العلمانية والمرأة

إن العلمانية حين تدعو إلى حرية المرأة فإنها تقصد نوعًا معينًا من الحرية يدور حول ثورة المرأة على الواقع ونبذ التقاليد ورفض تعاليم الدين الحنيف، وفي واقع الأمر فإن هذه ليست حرية للمرأة، بل وضعٌ لها في عبودية يمكن أن نطلق عليها عبودية عصر ما بعد الحداثة.

قد يبدو هذا الجانب المشرق للعلمانية – من وجهة نظرها- والتي يصرح القائمون على نشر الفكر العلماني بتمنيهم تطبيقها في مجتمعاتنا الإسلامي، لكن ما لا يعرفه البعض أن العلمانية قد أهانت المرأة إهانة لم تعرفها من قبل إلا في المجتمعات البدائية أو مجتمعات عصور ما قبل الميلاد، وقطعًا العصور الوسطى.

هل أهانت العلمانية المرأة؟

لقد أهانت العلمانية المرأة عندما جعلتها سلعة رخيصة مباحة للجميع من خلال انتشار الانحلال الأخلاقي والمجتمعي في بلاد أوروبا، والبلاد التي طبقت النظرية العلمانية، ذلك أن تلك المجتمعات تنظر للمرأة على أنها سلعة جنسية فحسب، وإن مطالعة يسيرة للإحصائيات الواردة عن المراكز البحثية الغربية سيجعلنا على قناعة تامة بأن العلمانية والمرأة ينفصلان في الحقوق حيث تحرم العلمانية المرأة من حقوقها التي كفلها لها الإسلام.

تذكر الإحصائيات أن متوسط عدد النساء اللاتي يقيم معهن الرجل الأمريكي علاقة جنسية قد بلغ سبع نساء، وإن واحدًا من 29% من الرجال الأمريكيين قد أقام علاقة جنسية مع خمس عشرة امرأة، وفي أمريكا نفسها تشير الإحصائيات إلى أن هناك أكثر من 10 مليون أسرة تعيلها الأم دون وجود الأب، وعدم وجود الأب هنا لا يعني أنه ليس على قيد الحياة، بل يعني أن كثيرًا من النساء لا يعلمن من هو الأب الحقيقي لأولادهن، أو يعني تخلي الرجال عن القيام بواجباتهم تجاه أسرهم.

إحصائيات ونتائج

وتشير الإحصائيات كذلك إلى أن كثيرًا من النساء في الغرب يعملن في وظائف متدنية الأجور، وربما تصل نسبة الخدم وعمال النظافة من النساء في بعض الدول إلى 97% من نسبة العاملين الإجمالية.

وإمعانًا في إهانة المرأة، فإن شركات الإعلانات تستغل جسد المرأة من أجل الترويج لمنتجاتها وضمان انتشار أوسع لها، بل إن بعض المطاعم الأوروبية تستغل أجساد النساء العاريات لتقديم الطعام وجذب المزيد من الزوار، وهذا يتفق مع موضوعنا حول العلمانية والمرأة.

والأمر لم يتوقف عند هذا الحد حيث تعد صناعة الإباحية من أكثر الصناعات انتشارًا في أمريكا وأوروبا وهذه الصناعة تقوم على استغلال النساء، وقد وصل الأمر في إهانة المرأة إلى ظهور ما يعرف بالرقيق الأبيض، وهي عبودية صريحة يتم فيها بيع المرأة مقابل مبالغ مالية، وإذا لم تكن هذه عبودية فلا أدري ما هي العبودية؟

وإذا أردنا أن نقف على مزيد من الإحصائيات فإن الحديث يطول ويطول، لأن الدول العلمانية الغربية تعتبر المرأة من سقط المتاع لا قيمة لها ولا مكانة.

هذه هي الصورة الحقيقية والواقعية لنظرة العلمانية للمرأة، وهناك ممارسات أفظع من ذلك ترتكب في حق المرأة بدعوى المساواة مع الرجل، وبدعوى حرية الفكر والتعبير.

إن الإسلام يرفض هذه الانتهاكات رفضًا قاطعًا، ذلك أنه يُعلى من شأن المرأة ودورها في المجتمع، فهو يقرر أن المرأة لها كافة الحقوق التي تضمن تحقيق إنسانيتها، وحين يأمرها ببعض الواجبات، فإنه يحميها من الإهانات والتجاوزات التي ستتعرض لها حين تقرر السير خلف النموذج العلماني الذي سيتعامل معها على أنها سلعة تباع وتشترى!

فيا أيتها المرأة المسلمة اعلمي أن التكريم الذي منحكِ الإسلام إياه يضمن لكِ تحقيق السعادة في الدارين، ويوم أن تتخلفي عن الالتزام بتكريمه وتنبهرين بشعارات العلمانية وتحاولين تطبيقها فإن حالكِ لن يكون أفضل من حال المرأة الغربية المظلومة التي خُدعت بشعارات العلمانية الكاذبة!

مرجع الإحصائيات المتضمنة: رويترز

بقلم: عبدالله توبه أحمد

مدون وباحث في الدراسات الإسلامية.