خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

العمل التطوعي: بذور الأمل لحياة أفضل

ID 117066583 © Kertu Saarits | Dreamstime.com

الإنسان لا يحيا في هذا العالم وحيدًا، فهو كائن اجتماعي بطبعه، يتفاعل مع غيره، فيؤثر ويتأثر. وتختلف الناس في ظروفهم وأحوالهم، مما يتطلب التدخل من بعض الأشخاص للقيام ببعض الأعمال التطوعية والتي تعد واجبًا على كل قادر على العطاء والبذل. وقد حثنا الإسلام على التعاضد والتلاحم وأن يبذل الإنسان جهده في خدمة غيره وتقديم الدعم للآخرين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَن كان معه فضل ظهرٍ، فليعد به على مَن لا ظهر له، ومَن كان له فضلٌ مِن زاد، فليعد به على مَن لا زاد له”. (رواه مسلم)، وقد دلنا الله تعالى على فعل الخير والاستباق إليه فقال: “وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (سورة البقرة: 148).

ويمكن تعريف العمل التطوعي بأنه جهد يبذله فرد واحد أو مجموعة من الأشخاص من تلقاء أنفسهم، ودون أي تكليف من أحد، ودون أن يتعرضوا للجبر أو الإكراه، فيقدمون الخير والعمل النافع للآخرين دون أن ينتظروا المردود المعنوي أو المادي لما قدموه، ويختلف الجهد المبذول ويتنوع بين النواحي البدنية والفكرية والمادية والاجتماعية، إضافة إلى الدعم المعنوي والنفسي، وهم يفعلون ذلك في سبيل تحصيل الأجر والثواب من الله تعالى، وفي سبيل إسعاد نفوس غيرهم ومجتمعاتهم.

يوجِّه العمل التطوعي أوقات الفراغ ويحولها إلى أشياء مفيدة، ويجعل حياة الفرد تتخذ أبعادًا أخرى، فلا يعد المرء مهتمًا بذاته فقط، بل يهتم بالآخرين ويحنو عليهم ويهتم بشأنهم، كما يغير التطوع الروتين الحياتي للأفراد، ويمنح الناس الراحة النفسية نتيجة الجهد المبذول لإسعاد الآخرين، وهو مهارة عالية تساهم في تطوير الذات وتنميتها سواء من ناحية المهارات التواصلية والكلامية، أو من خلال مهارات التكيف والتعامل مع الظروف المختلفة والشخصيات، فالمتطوع ينتقل من مكان إلى آخر ويتعرض لمواقف عديدة وظروف مختلفة، مما يشكل مهارات جديدة لديه تمكنه من التأقلم مع الأوضاع الجديدة والقيام بدور إيجابي فعال في خدمة المجتمع، وكذلك التعرف إلى أشخاص وتكوين صداقات جديدة، مما يخلف للمتطوع شبكة مميزة من العلاقات الفعالة التي تظل تمده بالخبرة التي يحتاج إليها.

إن بذرة الأمل في العمل التطوعي تكمن في الأجر والثواب الذي يحصّله المتطوع، وفي الإفادة والنفع الذي يعود على مَن قام بخدمتهم، وذلك يتسبب في محبتهم وإقامة جسور التواصل معهم، فتنمو المحبة، وتعظم المنفعة، ويستشعر الإنسان أن الدنيا ما زالت بخير وأن هناك مَن يمد له يد الخير والمساعدة، فينشرح صدره وترتفع همته، ويصبح في وضع أفضل وحالة نفسية أكثر صفاءً ونقاءً، بما يعود بالخير على المجتمع والأفراد ويساهم في التماسك. كما أن العمل التطوعي محفز مهم من محفزات زيادة الإنتاجية ورفع الكفاءة والحماسة في تأدية الأعمال المختلفة.

وهناك مجموعة من الدوافع التي تشجعنا للقيام بالأعمال التطوعية وتغرس فينا بذرة الأمل للعمل والإنتاج والتفاعل مع الآخرين. من تلك الدوافع: أولاً: السعي نحو نيل رضا الله تعالى وابتغاء ثوابه. وثانيًا: الحصول على الراحة النفسية التي تتكون نتيجة القيمة التي يضيفها لمسيرة العطاء. وثالثًا: السعي نحو الارتقاء بالمجتمع وترك بصمة فيه، والتأثير فيه قولاً وعملاً، وتحقيق الحب والانتماء له. ورابعًا: بعض الدوافع الشخصية التي تختلف من فرد إلى آخر والتي تنبع من داخل الإنسان وتدفعه للعمل والاندماج مع المجتمع. وهناك بالإضافة لما سبق دوافع تختص بالقيم التي تم غرسها في نفس الإنسان، والتي تدفعه إلى المشاركة والتفاعل وإعانة غيره وتطوير مجتمعه.

إن العمل التطوعي مهم لكي يحدث الانسجام والتوافق بين الأفراد واحتياجاتهم، فيحدث التماسك المجتمعي المطلوب، وينعم الناس بالسلم الاجتماعي.