خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لماذا أصبح العنف المدرسي ظاهرة أكثر انتشارا عن ذي قبل؟!

ID 127638828 © Roman Bodnarchuk | Dreamstime.com

ظاهرة العنف المدرسي ، إحدى الظواهر المعاصرة في بيئتنا التعليمية، وقد بدأ يتفشى بين الطلاب أنفسهم، وبين المعلمين والتلاميذ، وقد اتخذت تلك الظاهرة مظاهر شتى، كالتراشق بالألفاظ، أو التعدي بالأيدي وعدم ضبط النفس، والتنمر من خلال وسائل الإنترنت، الشجار بين التلاميذ، تخريب الممتلكات، والتطاول اللفظي والسب والتهديد، وغير ذلك من أشكال.

 أسباب العنف المدرسي

العنف المدرسي هو في أساسه سلوك عدواني يتسبب وقوع أضرار نفسية أو جسدية أو مادية بين الطلاب وبعضهم أو بين الطلاب والمعلمين. وقد غدا العنف المدرسي أداة شلت العملية التعليمية في بعض المجتمعات، وأدت إلى تسرب الأبناء من التعليم، مما دعا المؤسسات الحكومية إلى محاربتها بوسائل متعددة لعلاجها. ونحاول هنا أن نقف على الأسباب التي أدت إلى بروز تلك الظاهرة واستفحالها بتلك الصورة.

أولاً: الأسباب الأسرية

فالأسرة هي الحاضنة ومكان التربية لسنوات، لذا فإن لها دورًا مؤثرًا على الطفل ونشأته، ومن ثم فلها النصيب الأكبر في المسؤولية عن العُنف المدرسي، ولعل الأسرة تتسب في انتشار هذه الظاهرة من خلال عدة أمور مهمة ألا وهي: غياب أحد الوالدين وفقدان الأمان الاجتماعي، وتدني المستوى الاقتصادي نتيجة البطالة، مما يترتب عنه نقص في الحاجات المالية. وانعدام الشعور بالاستقرار العائلي والدفء الأسري نتيجة تباعد أفراد الأسرة أو حدوث خلافات عائلية أو طلاق. ومعاملة الآباء لأبنائهم بشكل خاطئ من خلال استخدام القسوة باعتبارها وسيلةً للمعاملة والعقاب والتأديب. وحياة الطفل في بيئة غير آمنة ومسكن غير ملائم ومكتظ لا يجد فيه فرصة للإبداع والتميز. بجانب تدني المستوى التعليمي والثقافي للأسرة. وتمييز الأبوين في المعاملة بين الأبناء. إضافة إلى صفات الطفل الشخصية وترسبات بيئته.

ثانيًا: الأسباب المجتمعية

فالمجتمع هو الوسط أو المحيط بالمدرسة، فتتأثر بما يدور فيه من أحداث وصراعات، وهناك عدة عوامل مجتمعية مؤثرة على العنف المدرسي، ومنها: وقوع عنف داخل المجتمع مع عدم وجود اطمئنان واستقرار، كأن يتعرض المجتمع للاحتلال أو الحرب أو تنتشر الجريمة فيه. وانعدام العدالة الاجتماعية والمساواة في المجتمع، مما ينتج عنه شعور الفرد بحالة من القمع والظلم. وثقافة المجتمع التي ترسخ مجموعة من العادات والتقاليد والأفكار التي قد يكون العنف فيها شيئًا معتادًا ولازمًا. إضافة إلى التهميش وعدم احترام حقوق الإنسان أو مراعاة احتياجاته، مما يمثل خطرًا على السكان في اتصافهم بالعنف. والفقر وانتشار الشعور بالإحباط والظلم بين الناس مما يشيع العنف في تلك المجتمعات.

ثالثًا: الأسباب النفسية

هناك العديد من العوامل النفسية التي تؤثر على نفسية الطفل، وتنعكس على سلوكياته في الحياة وداخل الفصل الدراسي، وهي كما يلي: وجود وقت فراغ كبير لدى الطفل وعدم وجود الوسيلة المناسبة لقضائه. والتعرض لصدمة نفسية عنيفة لم يجد الطفل فيها مَن يقف بجانبه ليخفف من آثارها. وتعرض الطفل للتهديد مما يدفعه لرد الأذى والدفاع عن نفسه. بجانب عدم ضبط النفس حين الوقوع تحت ضغوطات. ومرحلة المراهقة وما يكون فيها من مشاعر متضاربة مثل حب الظهور وإبراز النفس، وخاصة إذا كان الوسط الاجتماعي يعتبر العنف شكلاً من أشكال الرجولة. كما أن الأطفال يتأثرون في حياتهم بالقدوات، فإذا كانت قدوتهم تميل إلى العنف، فإنهم يتأثرون بتلك الممارسة.

يضاف إلى ذلك الحرمان الناتج عن النقص الحاد في الاحتياجات النفسية والمادية، وتغلغل مشاعر الإحباط واليأس على الطفل، فغالبًا ما يمارس الطفل العنف مع مصدر إحباطه، ويحاول أن يزيل هذا العائق الذي يقف في طريقه وأمام أهدافه النفسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد يتعرض الطفل للعنف، فتكون له ردة فعل عنيفة أيضًا، وربما زاد على مصدر العنف الأساسي لإحساسه بالظلم.

لم تعد مشكلة العنف المدرسي بسيطة هينة، ولذا أخذت الدراسات النفسية والتربوية والاجتماعية الآن، توليها أهمية خاصة لفهمها وعلاجها بشكل جذري.