الغطاء النباتي في قارة آسيا: حدوده وامتداده والتحديات المتعلقة به

البيئة Contributor
الغطاء النباتي
Photo by Boudewijn Huysmans on Unsplash

تتميز قارة آسيا بـ الغطاء النباتي كونها تقع بين الإقليم القطبي شمالاً، والإقليم الاستوائي جنوبًا، ومن ثم فإن الغابات الموسمية والاستوائية تغطي المناطق الجنوبية في القارة، بينما تقع الصحاري الجليدية في الشمال. أما قلب القارة فتسوده الصحاري الجافة، وذلك نتيجة وجود حواجز جبلية تمنع وصول الرطوبة من المحيطات والبحار إلى داخل القارة. وتلك الحواجز تتسبب في عملية التنوع النباتي في قارة آسيا. ويمكن تعريف مصطلح “الغطاء النباتي” بأنه يرمز إلى نمو النباتات بكل أشكالها في مناطق معينة. وهو بذلك يشير بصفة عامة إلى الغابات والحدائق والأحراش المتفرقة، وأي غطاء نباتي موجود على كوكب الأرض، وكل شكل نباتي يعمل على إقامة التوازن البيئي. أما النباتات الطبيعية فإنها تنمو من تلقاء نفسها دون تدخل من الإنسان، وعادة ما يحدث ذلك في الصحاري والغابات.

ويتخذ الغطاء النباتي أهميته من كون النباتات الطبيعية تعد موادَ جيدة لاستخراج الأدوية منها، كما أنها مصدر غذاء مهم للكثير من الحيوانات البرية. ويتشكل الغطاء النباتي في قارة آسيا من خلال مجموعة من الأشكال النباتية، وهي كما يلي:

أولاً: الغابات المطيرة

 وتقع تلك الغابات في جنوب القارة، وخاصة الجنوب الشرقي من الصين الهندية وبورما والهند واليابان وأرخبيل الملايو. حيث تقع الغابات الاستوائية في الهند على ساحل “مالابار” بالهضبة الغربية المتفرعة من هضبة الدكن؛ إذ تسقط الأمطار بغزارة هناك. أما جبال الهيمالايا فإن الحياة النباتية فيها تكون متدرجة حيث تشهد سفوحها الغربية جفافًا. أما السفوح الغربية فإنها رطبة، ومن هنا نجد أن الركن الشمالي الشرقي من الهند وصولاً إلى غرب بورما. يشهد ظروفًا ملائمة لنمو الغابات الاستوائية الكثيفة. بينما تقع شبه جزيرة الملايو (ماليزيا) ومعها أرخبيل الملايو في الإقليم الاستوائي، مما يحفز من نمو الغابات الاستوائية فيهما. وعامة فإن غابات السفوح الشرقية والجنوبية تعد أكثر كثافة بسبب تعرضها لأمطار استوائية كثيفة.

ثانيًا: الغطاء النباتي في الغابات المخروطية

وتقع تلك الغابات في سيبيريا الباردة الواقعة في شمال القارة، وتمتد على شكل شريط متصل يمتد من أقصى شرق القارة إلى أقصى غربها.

ثالثًا: الصحاري الجافة

 تتميز شبه الجزيرة العربية وجنوب إيران وصحراء طهار، بصحاريها الجافة. وهناك صحراء معتدلة بين الجفاف والإنبات، وهي التي تمتد من البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى بادية العراق وسوريا، حيث يشهد الغطاء النباتي تنوعًا بين المنخفضات والمدرجات النباتية والسلاسل الجبلية العالية. وتتميز المناطق الصحراوية الآسيوية بأن درجة الحرارة فيها متقلبة سواء اليومية أو الفصلية، حيث يكون فصل الشتاء قارص البرودة، في حين تشتد الحرارة صيفًا، وهذا بعكس الصحراء الإفريقية التي لا تشهد تباينًا كبيرًا في درجات الحرارة.

رابعًا: الغطاء النباتي في الجبال والهضاب

 يصيب قدر كبير من الأمطار الشتوية والربيعية سلاسل جبال “تيان شاي والتاي”. وكذلك سلاسل جبال خرسان. ومن ثم تصبح الزراعة عند قواعد التلال متاحةً، أما المناطق المرتفعة فتنمو فيها الأعشاب. أما قمم الجبال فتغطيها الحشائش الألبية. وتعد هضبة إيران مجدبة وقليلة الإنبات بسبب قلة الأمطار التي تصل إليها، ويتخللها منخفضات قاحلة ومحاطة بشجيرات ملحية، مثل: الإثل، وشجيرات شوكية، ونباتات عصارية. بينما تتصف المناطق الواقعة في قلب القارة بأنها مقفرة لمواجهتها الصحاري. في حين تكون الجهات المواجهة للرياح المطيرة كثيفة الأشجار. أما السلاسل الممتدة عبر الصحراء فإنها خالية من الغابات، في حين أن السلاسل الجبلية المحيطة بهضبة “البامير”، تضم نطاقًا ضيقًا من الحواف الشاهقة والوديان المرتفعة، حيث تغطيها الثلوج لبضعة أشهر من العام، فإذا حلّ الصيف وذابت الثلوج فإن الحشائش تزدهر فيها.

أما السلاسل الجبلية الواقعة في هضبة التبت فإنها تتميز بانتشارها وتباعدها. ويصل ارتفاعها نحو أربعة آلاف متر إلى خمسة آلاف، وتنمو عليها الحشائش وخاصة في السفوح العليا الباردة والتي تتعرض للعواصف الثلجية شتاءً. وهكذا يتنوع الغطاء النباتي في قارة آسيا، بين المناطق المطيرة والمتوسطة والجافة. وبين الصحاري والهضاب والتلال، وبين المناطق العشبية والغابات الكثيفة والشجيرات.

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.