نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الفرق بين السرية والغزوة

الإسلام 16 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
الفرق بين السرية والغزوة
© Ilkin Guliyev | Dreamstime.com

الفرق بين السرية والغزوة أمر ربما يخفى على البعض، فالسرية والغزوة اسمان للمعارك التي خاضها المسلمون ضد المشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. هذا وقد فرق العلماء بين السرية والغزوة وميزوا بينهما لعدة اعتبارات. ولا شك أن جميع المعارك التي قامت في العهد النبوي كانت بهدف حفظ الدولة الإسلامية وصد عدوان المشركين وغيرهم الذين أرادوا القضاء على الإسلام واستئصال شأفته.

الفرق بين السرية والغزوة

مكث النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الإسلام. فآمن به عدد من الناس لكنهم تعرضوا لشتى أنواع العذاب والتنكيل من قِبل قريش التي لم تسمح للمسلمين بعبادة ربهم وإقامة شعائر دينهم. فقد اضطر بعض المسلمين إلى الخروج من مكة فرارًا بدينهم وتركوا كل ما يملكون من أموال ومتاع.

وتركوا كل ما يملكون لأن قريشًا لم تكن لتسمح لأحد بالهجرة وأخذ ماله. وقد أمر الله تعالى النبي والمسلمين بالهجرة إلى المدينة المنورة من أجل أن يتمكنوا من عبادة ربهم بعيدًا عن مضايقات قريش وإيذائها. لكن محاولات قريش للقضاء على المسلمين لم تتوقف. بل بدأوا يضايقونهم في دولتهم الجديدة في المدينة المنورة. وقد نزل القرآن الكريم بتشريع الجهاد لصد عدوان المشركين ومن على شاكلتهم من أعداء الإسلام قال تعالى:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ. وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ  الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ  وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا  وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ  إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج:39-40).

إن هذه الآية تؤكد أن المسلمين قد تعرضوا لظلم كبير من المشركين. وأن الوقت قد حان ليصدوا العدوان والظلم وذلك عن طريق تشريع الجهاد. وقد اتفق العلماء على أن الجهاد قد شُرع في العام الثاني من الهجرة ونزل قول الله تعالى:

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَ اللَهَ لَا يُحِبُ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة:190).

ما بعد تشريع الجهاد

وبعد تشريع الجهاد بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- في تسيير السرايا التي خرجت لترد عدوان قريش، كما أنه -صلى الله عليه وسلم- قد خرج بنفسه في كثير من الغزوات لنفس الغرض. وكذلك لاسترداد بعض حقوق المسلمين التي نهبها المشركون في مكة المكرمة.

وقد فرق العلماء بين الغزوة والسرية فذهبوا إلى أن الغزوة هي التي خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها بنفسه، أما السرية فإنها التي أمر النبي فيها بعض أصحابه أن يخرج على رأس عدد من المقاتلين لأداء مهمة معينة. وغالبًا ما يكون عدد المشاركين في السرايا أقل من عدد المشاركين في الغزوات.

عدد الغزوات والسرايا

أما عن عدد الغزوات والسرايا فقد ذهب جمع من العلماء إلى أن عدد غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- تسع وعشرون غزوة، واختلف في عدد السرايا فقيل إن عددها أربعين سرية وقيل مائة سرية. ولا شك أن هذا العدد من الغزوات والسرايا كان لها دور كبير في خدمة الدعوة الإسلامية ورد عدوان المعتدين.

لقد ساهمت الغزوات والسرايا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في توطيد أركان الدولة الإسلامية وتثبيت دعائم الدعوة. كما أن تلك الغزوات والسرايا قد أثبتت أن المسلمين قوة لا يستهان بها. وأنهم أصبحوا يملكون جيشًا لديه القدرة على إلزام الأعداء حدهم. وقطع طمعهم في السيطرة على مقدرات المسلمين واستباحة أموالهم كما فعلوا في مكة المكرمة.

وخلاصة القول أن الفرق بين السرية والغزوة يكمن في عدد من النقاط. الغزوة هي التي خرج النبي فيها بنفسه بخلاف السرية التي يقودها أحد أصحاب النبي.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية