نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني

قرآن 23 Jumada Al Oula 1442 AH
محمد النادي
الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني
© Akesin | Dreamstime.com

بتبادر إلى بعض الأذهان سؤال عن الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني. وفي هذا الشأن نود أن نذّكر بالدور المحوري الذي بذله علماؤنا في خدمة القرآن الكريم، حيث تم تناول مباحثه بمزيد تفصيل.

ومن المباحث التي اعتنوا بها وأفردوا لها أبوابًا كاملة  المباحث المتعلقة بمعرفة الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني. وسنحاول هنا أن نذكر طرفا مما ذكره علماؤنا في معرفة الفرق بينهما، من خلال التعريف بكل منهما والطريق لمعرفتهما والضوابط التي نستطيع من خلالها التمييز بينهما. كذلك عدد سورهما المتفق عليه والمختلف فيه، والفوائد التي تعود علينا من معرفة تلك الفوارق.

تعريف القرآن المكي والقرآن المدني

ذهب بعض العلماء في تعريف القرآن المكي إلى أنه: ما نزل في مكة، والقرآن المدني: ما نزل في المدينة. وذهب بعضهم في تعريفهما إلى أن القرآن المكي: ما كان خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما كان خطابًا لأهل المدينة.

إلا أن أكثر العلماء والمحققين منهم قد ذهبوا إلى أن القرآن المكي هو: ما نزل قبل الهجرة، ولو كان نزوله في غير مكة. والقرآن المدني: ما نزل بعد الهجرة، ولو كان نزوله في غير المدينة.

وعلى ما ذهب عليه أكثر العلماء والمحققون: فإن آية : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ  فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (المائدة: 3) التي نزلت بعرفة في حجة الوداع. وآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ  إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}(النساء:58) التي نزلت في جوف الكعبة عام فتح مكة. مدنيتان؛ لأنهما نزلتا بعد الهجرة، والمدني كما سبق: هو ما نزل بعد الهجرة ولو كان نزوله في غير المدينة.

الطريق إلى معرفة القرآن المكي والقرآن المدني

إن الطريق إلى معرفة القرآن المكي والمدني: ما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ لأنهم شاهدوا نزول الوحي وعرفوا مكانه وزمانه.

وحتى نستطيع تمييز القرآن المكي من المدني. فلقد توصل بعض العلماء بعد استقراء سور القرآن المكية والمدنية إلى بعض الخصائص والضوابط التي من خلالها نستطيع التمييز بينهما.

ضوابط القرآن المكي:

  • كل سورة فيها لفظ (كلا): فهي مكية، وقد ورد هذا اللفظ ثلاثا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة، في النصف الثاني من القرآن الكريم.
  • السور التي تحتوي على سجدة: هي مكية.
  • المتضمنة قصص الأنبياء والأمم السابقة: فهي مكية، ما عدا البقرة وآل عمران.
  • ما افتتح بحرف من حروف التهجي: فهي مكية، ما عدا البقرة وآل عمران.

ضوابط القرآن المدني:

  • كل سورة تتحدث عن التشريعات: فهي مدنية.
  •  الجهاد وأحكامه: فهي مدنية.
  •  المنافقين وصفاتهم: فهي مدنية.
  • كل سورة فيها إطناب وتطويل: فهي مدنية، حيث إن حال المسلمين في المدينة لم يكن كحالهم في مكة. ودستور البلاغة لا يقوم إلا على رعاية مقتضيات الأحوال، والحال في المدينة يناسبه الشرح والإيضاح.

عدد السور المكية والمدنية:

عدد السور المكية المتفق عليها: ثنتان وثمانون (82) سورة.

أما السور المدنية المتفق عليها: عشرون (20) سورة.

بينما  السور المختلف فيها: اثنتا عشرة (12) سورة.

فوائد معرفة  الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني:

لمعرفة الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدين فوائد من أبرزها ما يلي:

  • معرفة تاريخ التشريع الإسلامي، وتدرجه في تربية الأمة.
  • تمييز الناسخ من المنسوخ: فإذا وردت آيتان في أو آيات في موضوع واحد، وكان الحكم في إحدى هذه الآيات يغاير الحكم في الأخرى، فإننا نعرف ان الآية المدنية المتأخرة في النزول قد نسخت المكية المتقدمة في النزول.
  • مدى عناية الصحابة بالقرآن الكريم حتى عرفوا زمانه ومكانه وسبب نزوله.

ومن خلال ما ذُكر يتبين لنا جليا أهمية مبحث الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني، وكيفية التفريق بينهما في سهولة ويسر، ومدى عناية الصحابة رضوان الله تعالى عليهم والعلماء الأجلاء في خدمة هذا المبحث وغيره من المباحث التي تتعلق بالقرآن الكريم.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية