الفرق بين القرآن والحديث القدسي

قرآن Contributor
الفرق بين القرآن والحديث القدسي
© Arief Bagus | Dreamstime.com

الفرق بين القرآن والحديث القدسي من المسائل التي تناولها علماء التفسير والقرآن. حيث فرقوا بينهما فيما يتعلق بالمعنى والإطلاق وهناك آثار مترتبة على هذا الفرق وفي هذا المقال سنتعرف على أبرز هذه الفروق.

مفهوم القرآن من حيث الاصطلاح

عند الحديث عن الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي فلا بد من تعريف القرآن. حيث يعرف على أنه كلام الله تعالى حقيقة المنزل على قلب النبي –صلى الله عليه وسلم- بواسطة أمين الوحي جبريل –عليه السلام- المنقول إلينا بالتواتر. المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه المكتوب في المصاحف المحفوظ في الصدور المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس.

ومن خلال النظر إلى هذا التعريف يمكن معرفة الخصائص التي تميز بها القرآن الكريم. والتي تميزه عن الحديث القدسي أو الحديث النبوي. إذ إن من المقرر أن القرآن الكريم والحديث القدسي والحديث النبوي وحي من الله تعالى، كما قال عز وجل. {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ  عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ} (النجم:3-5).

تعريف الحديث القدسي

وحتى يتضح الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي يحسن بنا أن نعرف الحديث القدسي أيضا. حيث يعرف بأنه الحديث الذي يرويه النبي عن رب العزة سبحانه وتعالى. فالمعنى من عند الله تعالى واللفظ من عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد اتفق على هذا جملة العلماء.

ويظهر من خلال التعريفين السابقين الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي، وفيما يلي سأقوم بإيجاز تلك الفروق.

الفرق بين القرآن والحديث القدسي

القرآن الكريم هو المعني بالتحدي الذي ذكره الله سبحانه وتعالى بخلاف الحديث القدسي حيث لم يرد التحدي به: أول فرق بين القرآن والحديث القدسي أن القرآن الكريم وحي الله تعالى لفظًا ومعنى تحدى الله به أهل الفصاحة والبيان، لكنهم عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله. وبهذا فإنه يختلف عن الحديث القدسي الذي لا يتعلق به تحدٍ.

النسبة فالقرآن ينسب لله عز وجل بخلاف الحديث القدسي

من الفروق بين القرآن والحديث القدسي، أن القرآن الكريم لا ينسب إلا الله تعالى فيقال قال الله تعالى. أما الحديث القدسي فقد يروى مضافًا لله سبحانه وتعالى وتكون النسبة حينئذ نسبة إنشاء حيث يقال: قال الله تعالى. وفي بعض الأحيان يروى مضافًا للنبي –صلى الله عليه وسلم- وتكون النسبة حينئذ من باب نسبة الإخبار. ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد نقله عن رب العزة، ويقال في هذا قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن رب العزة عز وجل.

القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر بخلاف الأحاديث القدسية التي قد يكون منها أحاديث منقولة بالتواتر

 وقد يكون منها أحاديث منقولة بطريق الآحاد وقد يكون في الأحاديث القدسية أحاديث ضعيفة أو موضوعة على حسب ما قرره علماء الحديث. ومعنى هذا أن القرآن الكريم قطعي الثبوت لا خلاف في ثبوته وصحته بحال من الأحوال، بخلاف الأحاديث القدسية التي قد تكون قطعية الثبوت وقد تكون ظنية الثبوت. وبما أنها مروية عن النبي فإنها تأخذ أحكام الأحاديث النبوية.

بعض الفروق الأخرى

من حيث اللفظ والمعنى، القرآن من عند الله بخلاف الحديث القدسي. الذي يكون معناه من عند الله تعالى ولفظه من عد النبي صلى الله عليه وسلم.

أن القرآن الكريم متعبد بتلاوته بخلاف الحديث القدسي الذي ليس له هذه المنزلة، ولذلك فإن القرآن يقرأ في الصلاة المفروضة بخلاف الأحاديث القدسية.

من الأحكام المتعلقة بالقرآن الكريم أنه لا يمسه إلا المطهرون بخلاف الأحاديث القدسية.

لا تجوز رواية القرآن بالمعنى بخلاف الحديث القدسي.

ومن خلال ما سبق يظهر أن العلماء قد بينوا الفرق بين القرآن والحديث القدسي. ولا شك أن هذه الفروق يترتب عليها الكثير من الأحكام التعبدية المتعلقة بكل من القرآن الكريم والحديث القدسي.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.