الفقهاء السبعة: فقهاء المدينة من التابعين

شخصيات 13 Ramadan 1442 AH عبدالله توبة
الفقهاء السبعة
Photo by Sulthan Auliya on Unsplash

الفقهاء السبعة من أشهر الشخصيات الإسلامية التي عاصرت الصحابة الكرام، وكان لهم دور كبير في إثراء الحياة العلمية في المدينة المنورة مهبط الوحي الشريف. ومهاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من المهاجرين، وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على هؤلاء الفقهاء وشيئًا من سيرتهم العطرة.

من هم الفقهاء السبعة؟

من المتفق عليه أن المدينة المنورة كانت المعقل الأول للعلم في الجزيرة العربية لسبب معلوم للجميع هو وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها. حيث أخذ الصحابة الكرام عنه العلم ونشروه بعد ذلك في البلاد الأخرى. والفقهاء السبعة الذين نتناولهم في هذا المقال هم سبعة من فقهاء التابعين عاشوا في المدينة المنورة وأثروا الحياة العلمية فيها. حتى كانوا أشهر أهل المدينة على الإطلاق، وبما أنهم كانوا من التابعين فإن هذا يعني أنهم قد أخذوا العلم عن الصحابة الكرام. فالتابعي هو الذي لقي الصحابة. والصحابة بدورهم قد أخذوا العلم من النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا يعني أن الفقهاء السبعة يفصلهم عن النبي طبقة واحدة وهي طبقة التابعين.

أما عن أسماء الفقهاء السبعة فإنهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وعُبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار.  أما الفقيه السابع فقد اختلف فيه فقيل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وذهب آخرون إلى أنه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. بينما ذهب آخرون إلى أن الفقيه السابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

وقد جمعهم أحدهم في بيتين شعريين قال فيهما:

أَلَا إِنَّ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِأَئِمَّةٍ … فِقِسْمَتُهُ ضِيزَى مِنَ الْحَقِّ خَارِجَه

فَخُذْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمُ … سَعِيدُ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَه.

ويلاحظ أن قائل هذين البيتين قد اعتمد أن الفقيه السابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

سيرتهم وما امتازوا به

إن الناظر إلى سير هؤلاء الفقهاء السبعة يتأكد أنهم قد أخذوا العلم من منابعه الأصلية فكان علمهم علمًا عظيمًا. ولذلك فإن الناس كانوا يقصدونهم من جميع الأقطار بقصد النهل من علمهم وفقهم. وقد كان كل واحد منهم بمثابة موسوعة علمية في مختلف العلوم، فإن سئل أحدهم عن آية في كتاب الله  كان مفسرًا بارعًا. وإن سئل أحدهم عن مسألة من مسائل الفقه أفاض وأسهب فيها. كما أنهم كانوا على اطلاع كبير بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأحاديث التي رووها منثورة في كتب السنة وتأتي في أعلى درجات الحديث.

إن الفقهاء السبعة في المدينة المنورة قد امتازوا عن غيرهم في أن الفتوى قد انتهت إليهم. فمع وجود عدد من الفقهاء والعلماء غيرهم. إلا أن هؤلاء السبعة قد وصلوا إلى درجة لا يمكن لأحد الوصول إليها. ولذلك فإنهم قد اختصوا بالفتوى في المدينة بعد الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

ومن بين الفقهاء السبعة بعض الأسماء التي اشتهرت شهرة كبيرة فعلى سبيل المثال نجد أن سعيد بن المسيب من أشهر التابعين على الإطلاق بل هو سيدهم. وقد كان من أفقه أهل زمانه. ومن بين هؤلاء الفقهاء السبعة عروة بن الزبير بن العوام. الذي روى كثيرًا عن خالته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ولعل عروة بن الزبير أكثر التابعين رواية عن أم المؤمنين عائشة. ربما يكون لمكانته منها فهي خالته. كما أنه كان حريصًا على أن ينهل من أعلم نساء الأمة على الإطلاق.

ويمكن القول إن الفقهاء السبعة كان لهم دور كبير  في نشر العلم في المدينة المنورة. وقد اشتهروا عن غيرهم من علماء أهل المدينة، حتى كانوا مقصدًا للفتوى.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية