الفيلة ماري: أشهر فيلة في التاريخ

تاريخ أحمد جمال
الفيلة ماري

تعد حادثة الفيلة ماري أحد من أشهر الحوادث المأساوية في التاريخ الحديث. والتي أكدت أن الإنسان قد يكون أكثر وحشية من السباع في الغابات والطيور الجارحة في السماء. وقد أثارت حادثة ماري الفيلة كثيرًا من الانتقادات الدولية بسبب الطريقة التي تم بها قتل تلك الفيلة. وفي هذا المقال سنتعرف على قصة الفيلة ماري التي أعدمت شنقًا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1916 م.

ما هي الفيلة ماري؟

ماري اسم لأنثى فيل كانت تشارك في عروض سيرك “تشارلي سباركس” بمدينة كينغسبورت التابعة لولاية تينيسي الأميركية. وكانت الفيلة معروفة ومشهورة في المدينة وفي يوم من الأيام مرت الفيلة في قافلة سرك سباركس في شوارع المدينة. وكان ذلك تحديدًا يوم 11 سبتمبر عام 1916، وقد رحب الجماهير بالفيلة ترحيبًا حارًا وجعلوا يهتفون باسمها.

وقد أوكلت مهمة ترويض الفيلة لشخص يقال له ريد إلدريدج الذي كان عضوًا في فريق السرك وكان يركب على ظهر الفيلة ماري من أجل ترويضها والتحكم بها، وأثناء مرور السيرك في الشارع الرئيسي أرادت ماري التقاط قشرة بطيخ لتأكلها. فما كان من السيد إلدريدج، إلى أن وخزها بعصا بالقرب من فكها، فآلمها ذلك التصرف بشكل كبير، وفي ردة فعل غير متوقعة قامت ماري بسحب إلدريدج بخرطومها من على ظهرها. وألقته أرضًا ثم قامت بدهسه في منظر مرعب أمام الجماهير العريضة. التي رأت جمجمة إلدريدج ومقلته وهما تنفجران فكان حدثًا مؤثرًا.

بعد ذلك عاش الحاضرون حالة من الذعر والخوف من تصرف الفيلة ماري، وعلى الفور حضرت الشرطة واستطاعت السيطرة على الموقف. وكذلك السيطرة على الفيلة ماري التي لم يظهر عليها أي علامة من علامات الذعر. بل تشير التقارير إلى أنها قد وقفت بثبات وهدوء كبيرين.

بعد هذه الحادثة طالب أهالي مدينة كينغسبورت بإعدام ماري، وقد أصبحت القضية قضية رأي عام في المدينة. والمحزن أن ملاك سيرك سباركس قد استغلوا تلك الحادثة وتواصلوا مع عمدة مدينة إروين التي كانوا سيقيمون فيها عرضًا. وذلك من أجل إعدام ماري في مدينته كنوع من أنواع الدعاية للسيرك. وحتى تجذب إدارة السيرك الجماهير فقد

أعلنت أن الحضور سيكون مجانيًا للجميع.

التخلص من ماري

تم اتخاذ قرار إعداد ماري لكنهم لم يتفقوا على الطريقة التي سيتم بها إنفاذ الإعدام حيث ذهب البعض إلى إعدامها عن طريق الصعق بالكهرباء. وذهب آخرون إلى إعدامها عن طريق الشنق، وتم الاتفاق في نهاية المطاف على إعدامها شنقًا. وبالفعل تم نقل ماري إلى مدينة إروين باستخدام عربة القطار. وهناك تم الاستعانة برافعة تقوم بسحب عربات القطار لاستخدامها في عملية الإعدام. وفي يوم 13سبتمبر عام 1916 حضر ثلاثة آلاف شخص إلى موقع الإعداد ليشاهدوا إعدام ماري.

استخدم المسئولون سلسلة لرفع الفيلة ماري لكن السلسلة لم تكن قوية حيث انقطعت وسقطت ماري. فأدى ذلك إلى حدوث كسور كثيرة في جسدها وتألمت بشكل كبير، وقد استعان المسئولون بعد ذلك بسلسلة أكبر وأغلظ لإنجاح عملية الإعدام. وفي هذه المرة نجحت العملية وتم إعدام ماري التي ظلت معلقة لمدة نصف ساعة حتى جاء الطبيب البيطري وأكد وفاتها.

لكن لم تمضي أيام حتى أكد الفحص وعملية التشريح وجود آثار تعذيب في مناطق متعددة من جسم ماري تدل على أنها قد تعرضت للتعذيب. ومن ذلك وجود ندبات وتمزقات في منطقة القبل والدبر للفيلة ماري، ولا شك أن هذه العملية قد سببت لها ألمًا كبيرًا وعندها علم الجميع أنهم قد أخطأوا بحق ماري وعذبوها بشكل فظيع. وقد كان ما قامت به ماري بمثابة رد فعل على ما قام به مدربها. وحتى لو لم يقم المدرب بإيذاء وتعذيب ماري فإن ما قام به المسئولون يعد فعلًا شنيعًا من خلال تعذيب حيوان بهذه الطريقة البشعة. التي أكدت أن المادية إذا طغت على الإنسان فإنها ستجعله يرتكب أفظع الأفعال وأخطرها على الإطلاق.

 

أحمد جمال

كاتب ومدون

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.