خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

صفات القلوب البعيدة عن الله تعالى وأنواعها

ID 170972971 © Mulderphoto | Dreamstime.com

القاسية قلوبهم مصطلح قرآني بامتياز يصف أولئك البعيدون عن الله تعالى، فالقلب هو المرجح الحقيقي لإيمان العبد، إذ أنه المضغة التي إذا صلُحت صلح سائر الجسد، ومن هنا كان دوره كبيرًا للغاية في تمهيد طريق المرء منا إما إلى الخير أو الشر. ونتناول هنا أنواع القلب المريض وصفاته كما وضحها ديننا الحنيف عبر آيات القرآن وسنة نبينا المختار.

أنواع القاسية قلوبهم ؟

من أخطر الأمور التي يعاني منها أصحاب القلب المريض النفاق، وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر والجحود، وقد وصف الله تعالى هذا النفاق وأهله بقوله: “فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ” (سورة البقرة: 10).

أولاً: القلب القاسي

وهو قلب الفاسق الذي يستمتع بمخالفة الشرع ولا ينصاع لأحكامه، قال تعالى: ” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ” (سورة الحديد: 16)، وهذا القلب قاسٍ بسبب كثرة التسويف وطول الأمد في المعصية، فهو كالحجارة أو أشد قسوة: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ” (سورة البقرة:74).

 ثانيًا: من القاسية قلوبهم القلب الزائغ

وهو قلب يميل إلى تأجيج الفتن والبحث عن المصالح الشخصية أو الفئوية، فيترك النصوص القطعية ويجادل في آيات الله تعالى، يقول الله تعالى: “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ” (سورة آل عمران: 7).

ثالثًا: القلب الأغلف

وهو قلب كل ماكر كذاب بعيد عن الإيمان، يحاول دائمًا أن يبرر نكران الحقائق العقدية أو الإيمانية، ويتحجج بأن على قلبه غشاوةً أو غلافًا، فلا يستطيع الفهم، قال الله تعالى عنه: “وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ”. (سورة البقرة: 88)، وقد زعموا أن قلوبهم في أكنة: “وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ” (سورة فصلت: 5).

رابعًا:القلب المقفل

وهو قلب لا يتلو آيات الله ولا يتدبرها، ولا يقف عندها فيتأملها، بل تمر عليه مرور الكرام، فلا يحس بها أو يحبها ولا يعلم ما بها من خير أو شر يقول الله تعالى: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا” (سورة محمد: 24).

خامسًا: القلب المختوم

وهذا قلب قد ختم الله عليه من كثرة ما علق به من نفاق وكفر، فأصبح ميتًا ميؤوسًا منه، وقد أغوته الملذات فطمس ما به من خير حتى لم يعد صالحًا ولا يرجى معه المحاولات لإعادته إلى الحياة مرة أخرى.

وبعد أن عرفتَ أنواع هذا القلب المريض وصفاته، وكيف يؤثر على الإنسان، فإنه من الواجب أن تتحرى قلبك وتبحث فيه، لتعرف إن كان جزءًا من هذا النوع أم لا، وكن صادقًا مع نفسك لكي تصل إلى الغاية المرجوة، فربما صدقت نفسك اليوم، فعدت عن الطريق الذي تسلكه، وقذف الله في قلبك نورًا أنار ظلمة المعصية فيه، فتتحول الظلمة إلى ضياء، وكما من رجل ظالم لنفسه عاد من لحظة تدبر وصدق وقفها مع نفسه ذات يوم، فاستشعر عظمة الله في قلبه وعاد إلى الطريق المستقيم، فهل من عودة قبل أن تبلغ الروح الحلقوم، وهل من عمل صالح ينير القلب ويزيل عتمته؟