خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

القلوب البيضاء وصفاتها

ID 178434699 © Elmirex2009 | Dreamstime.com

القلوب البيضاء قليلة في زماننا، حيث يعد القلب هو المحرك الذي يحيا الإنسان من خلاله، وتمثل سلامته قوة الإنسان وشدة عزيمته، فالإنسان بلا قلب جسد بلا روح. والقلب نوعان: قلب أسود ممتلئ بالكراهية وحالك كالظلمة، وقلب أبيض صافٍ وناعم ونظيف لا يتعلق به شيء من شر.

 أنواع القلوب البيضاء

وإذا نظرنا وجدنا صاحب القلب الأول يعاني من الظلمة التي جعل قلبه يتشرب بها، فقد غلبته نفسه وأوقعته بما يؤثر سلبًا على القلب، أما صاحب القلب الأبيض فو شخص مميز استطاع أن يحكم قبضته على ذاته وأن يسيطر عليها، ولذا غدا قلبه أبيض سليمًا. ونحاول هنا التوقف أمام أنواع القلب الأبيض وصفاته التي يُعرف أصحابه بها. وينقسم القلب الأبيض إلى:

أولاً: القلب السليم

وهو قلب نافع لصاحبه وأبرز المنتمين لـ القلوب البيضاء ، وهو علامة على الإيمان والنجاة يوم القيامة، وهو سليم لأنه نجى من أمراض القلوب التي تعصف بها في دنيا الناس، مثل: الغل، والحقد والحسد، والكِبر، والبغض، والنفاق، والشرك، فهو قلب تعلق بالله تعالى والتجاء إليه وحده، وتخلص من أدران الدنيا، ولذا كان دليلاً على الإيمان والشكر، وقد أثنى الله تعالى على هذا القلب فقال سبحانه: “يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” (سورة الشعراء: 88- 89).

ثانيًا: القلب المطمئن

وهو قلب غلب عليه المداومة على ذكر الله تعالى سبحانه إلى أن يصل إلى حالة من الاطمئنان والرضا والاستسلام، وهو قلب مستقر وتلمس فيه الإشراق والنور ولا يتحرك إلا بذكر الله والثناء عليه، يحمده على كل رزقه، ويشكره على نعمه التي لا تعد ولا تُحصى، إذا تحرك قال: بسم الله، وإذا رأي ما يفرحه قال: سبحان الله، وإذا رأي شيئًا لا يرتاح إليه قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا فقد عزيزًا سارع الاسترجاع فقالك إنا لله وإنا إليه راجعون. إنه يتحرك في كل الأحوال بذكر الله تعالى، ويبقى مطمئنًا لا تؤثر عليه نائبة أو نازلة، وقد قال الله عن هذا القلب: “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” (سورة الرعد: 28).

ثالثًا: القلب العائد المنيب

وذلك لقوله تعالى: “هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ”. (سورة ق: 32-33)، ومن الجدير بالذكر أن العرب لم تكن تقول المنيب إلا في ثلاثة مواضع، ألا وهي: أولاً: الراجع، بمعنى الذي يرجع إلى الله تعالى ويعود سريعًا إلى رحابه تعالى، ويجدد التوبة ويحرص على إصلاح شؤونه كلها. وثانيًا: المتقدِم، ويقصدون به أنه قلب مُقدِمٌ على الله تعالى بالعمل الصالح والطاعة بشكل مستمر.

فهو قلب مقبل وليس مدبرًا، ينيب ويعود إلى خالقه من قريب. وثالثًا: المطر والجود، وأيضًا الحسنُ من الربيع، ويقصدون بذلك المعنى أن يشبهوا بين القلب وعودته وإنابته وبين الربيع المزهر والرائع، والذي يأتيه غيث السماء فيجعل الأرض كزهرة وصالحة للحياة بعد أن أصابها الجدب والجفاف، وهو معنى جميل يحيل المرض والعلة إلى حُسن ونماء.

 رابعًا: القلب الرقيق من القلوب البيضاء

ويمتاز صاحب هذا القلب بالإحساس بغيره وبمشاكلهم، ورقة القلب عامة تعد واحدة من أسباب أن يكون صاحبها من أهل الجنان، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

“وأهل الجنة ثلاثة؛ ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال”.

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة صنوف من أهل الجنة، فالأول صاحب حكم أو سلطان أو من امتلك منصبًا وكان عادلاً ومتصدقًا وموفقًا في حكمه وسلطانه، وصاحب عيال عفيف لا يطلب شيئًا لأهله، والثالث رجل رقيق القلب رحيم على مَن حوله.