القهر الاجتماعي ضد المرأة: صوره وأشكاله وحتمية مواجهته

مرأة 21 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
القهر الاجتماعي ضد المرأة
© Milkos | Dreamstime.com

يعد القهر الاجتماعي ضد المرأة نمطًا من الأنماط التي تعاني منها مجتمعات مختلفة. حيث تتسع مظلته كلما عمّت الفوضى وانتشر الجهل بالحقوق والواجبات، وتنامي الشكل الأبوي في الإطار الاجتماعي. حيث يتحول كل شيء إلى خَصم يقف ضد المرأة ويحيل حياتها إلى بؤرة سوداء لا تستطيع الخروج منها.

ولا يقتصر القهر الاجتماعي للمرأة على حرمانها من التعليم، وتقديرها واحترامها بالشكل الذي يليق بها. بل يتعداه إلى محاولات الابتزاز وإيقاع الظلم بها وإفقادها من التعايش مع المجتمع بشكل صحيح. وقد يصل الأمر إلى تعذيب المرأة وحرمانها من أبسط حقوقها، وخاصة في المجتمعات التي لا تمتلك نظامًا اجتماعيًا يحترم المرأة ويعتبرها نصف المجتمع.

أشكال القهر الاجتماعي ضد المرأة

هناك أشكال عديدة من القهر الاجتماعي الواقع على المرأة، وتختلف تلك الأشكال والأنواع من مجتمع إلى آخر. ويمكننا هنا أن نركز على أهم تلك الأشكال، والتي تتركز في:

أولاً: الحرمان من التعليم، حيث تعاني مجتمعات متفرقة من تلك الظاهرة، ولا شك أنها تختفي رويدًا رويدًا مع مرور الوقت.

ثانيًا: الزواج في سن مبكرة وحرمانها من حقوقها الأساسية، مثل الحق في الموافقة على الزوج أو رفضه، والحق في الميراث.

ثالثًا: القهر داخل الحياة الزوجية وتحميلها بالأعباء الأسرية والمستديمة دون مساعدة تُذكر. خاصة في البيئات التي تجعل من عمل المرأة شيئًا أساسيًا بجانب قيامها بالأعباء الأسرية وتربية الأبناء. مما يزيد من توترها وإحساسها بالقهر والظلم.

رابعًا: ما يمكن أن تتعرض له المرأة من مضايقات داخل عملها أو في المحيط الاجتماعي. وقد يصل الأمر إلى التحرش اللفظي أو الجسدي. إضافة إلى النظرة السلبية التي يمكن أن تتكون لدى طائفة اجتماعية بعينها نحو المرأة، وهذا بدوره ينعكس على المرأة ويؤثر عليها بشكل كبير. خاصة على النواحي النفسية لديها.

ولعل من أصعب أشكال القهر بخلاف الجانب النفسي، ما يمكن تسميته بالقهر الجسدي أو العنف. وهو إيذاء متعمد للمرأة سواء داخل أسرتها أو في أي مكان تكون فيه. ويضاف لذلك التمييز ضد المرأة في المجالات المختلفة، بما يعني معاملتها بشكل مجحف، وجعلها في مرتبة أدنى مما يجب أن تناله أو تستحقه.

أسباب القهر الاجتماعي

هناك أسباب عدة للقهر الاجتماعي لدى المرأة، ولعل أهمها:

الفقر وضعف التعليم والثقافة العامة. فالمجتمع الذي تنخفض فيه نسبة التعليم ويتسم بالفقر الشديد، تكون المرأة فيه مُعرضة بدرجة أكبر إلى مخاطر القهر الاجتماعي. ومن صور ذلك الزواج المبكر والحرمان من التعليم وضياع الحقوق الأساسية في الرعاية الاجتماعية والطبية.

وكذلك غياب العائل وإلقاء الأعباء الأسرية على المرأة دون أي مساعدة. وقد يصل الأمر إلى أن تحيا المرأة دون دخل ثابت يحافظ على كرامتها الإنسانية. ومن أسباب القهر الاجتماعي. غياب التوعية اللازمة للأفراد داخل الحيز الاجتماعي، والتي توجههم إلى احترام المرأة، وخاصة التوعية الدينية السليمة.

إضافة إلى تقصير المرأة في التعبير عن نفسها بالشكل المناسب وتقديم نماذج استطعن الرُقي في حياتهن. ووصلن إلى أماكن مرموقة وحققن إنجازات مهمة، ومن ثَم حصلن على تعاطف من الآخرين وأصبحن مثالاً يُحتذى به.

سبل معالجة تلك المشكلة

لكي نعالج مشكلة القهر الاجتماعي ضد المرأة. فإنه يجب أن نوفر بيئة اجتماعية قادرة على تنمية المشاعر التي تحض على احترام المرأة ورعايتها، سواء كانت ابنتًا، أو زوجةً، أو أمًّا.

كما يجب توفير التعليم المناسب للمرأة ومنحها حقوقها الأساسية في الرعاية الاجتماعية والصحية. وتوعية المحيط الاجتماعي كي يقدرها ويحترمها بشكل لائق بها. كما يمكن عقد ندوات ومناقشات لطرح أبعاد المشكلة وأسبابها وإيجاد الحلول اللازمة لها.

وكذلك ملاحقة كل مَنْ يتعرض للمرأة بسوء، وسنّ القوانين اللازمة لردع أي تجاوزات قد تؤذيها. كما يجب على المؤسسات التعليمية والدينية القيام بدورها المهم في هذا الصدد.

 

بقلم: شيماء الوكيل

كاتبة ومدونة